أعلم أنّهم لا يريدون أن يعلموا

أعلم أنّهم لا يريدون أن يعلموا

 

       كم هم كُثُر من البشر .. بل كلّهم إلاّ ربع الربع لا يعرفون ولا يريدون أن يعرفوا سطراً واحداً ممّا بعد الحياة .. وكم هو عجيبٌ غريبٌ أنّنا كبشر (كلّنا) إن أردنا أن نذهب إلى مكانٍ نجهله سألنا عن كلّ ما يتعلّق بذاك المكان أو على الأقلّ بعضه .

       وأعلم أكثر أنّ طبيعة الإنسان لا تتواءم مع ما يُخيفه أو يجهله .. أو يكرهه ، لكن يا تُرى ما سبب كره الإنسانية للموت ؟.. هذا الكره الشديد المتمكّن .. فينا كبشر .. لا يمكن للإنسان أن يحبّ شيئاً ويكرهه في نفس الوقت ، فما سرّ عداوتنا للموت وعدم محبّته ؟.. ألأنّنا نجهل ما بعد انقضاء الأجل ؟.. أم لأنّنا نعرف ونخاف ممّا نعرفه ؟.. وهل يُمكن لأحدٍ أن يكره مكاناً أفضل إلى ما لا نهاية ممّا هو فيه في هذه الدنيا ؟.. بالتأكيد لا يوجد أحدٌ أبداً منذ ابتداء الخليقة وإلى أن تنتهي يُبغض السعادة .. فيا تُرى هل أكثرنا (يُحسّ) بأنّ الموت فيه عذابٌ له فلذا لا يريده ؟.. هذه هي الحقيقة كما أُحسّها أنا .. شخصيّاً .. خاصةً إذا شعرت (بهبوط) في قواي (الشرعية) .. فيا نفسي ويا نفوس أهلي (وعشيرتي) ويا نفوس من أحبّ ومن لا أحبّ هل مِنْ مخرج من ذاك المأزق الذي ليس أكبر ولا بعده مأزق ؟.. لا يُمكن أن يكون أيَّ مخرج لأحدٍ ونجاةٍ مِنْ عذاب الآخرة وخزيها … (وكرهها) … إلاّ أن تجعل بينك وبين ذاك العذاب .. حاجزاً .. ولا حاجز أبداً إلاّ إرضاء الله .. ولا إرضاء لله تعالى إلاّ بالإيمان به وبملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه .. ولن يُفيد الإيمان بتلك الستة إلاّ .. بشهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً …..

       وسلامتكم .. وقانا الله وإيّاكم من عذابه قبل وحين وبعد بعثه لعباده .

 

كُتبت في 30 / 4 / 1439 هـ

نُشرت في 4 / 5 / 1439 هـ

ممدوح بن عبدالعزيز

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

تصحيح وتوضيح

تصحيح وتوضيح   انتشر مقطع صوتي في بعض المواقع الإلكترونية ، للملك سعود – يرحمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *