الرئيسية > مقالات وردود > أمريكا تنسحب من الاتفاق النووي مع إيران وتعيد العقوبات

أمريكا تنسحب من الاتفاق النووي مع إيران وتعيد العقوبات

 

– أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني , جاء ذلك بعد دراسة معمقة من قبل فريق الرئيس ترامب لهذا الاتفاق وهل يلبي متطلبات الأمن القومي الأمريكي , واتخذ القرار بعد تمديده عدة أشهر للدراسة واتخاذ القرار من قبل الرئيس ترامب .

– الإتفاق النووي الإيراني وقع مع إيران في عهد الرئيس السابق باراك أوباما , وكان هو السبب الرئيسي في فتور العلاقات وتدهورها بين دول الخليج والإدارة الأمريكية السابقة , كون هذا الإتفاق لم يلبي المطالب الخليجية والعربية بوقف التدخل في الشؤون العربية والتمدد في المنطقة , بالإضافة لكونه نحى برنامج الصواريخ الإيراني خارج الاتفاق ولم يتطرق له , أي أنه بالمجمل لم يراعي مصلحة حلفاء أمريكا في المنطقة وشعر الخليج أنه قد تم التخلي عنه وتوقيع اتفاق لايراعي أمنه القومي .

– في عهد الرئيس الحالي ترامب حاولت دول الخليج مناقشة مخاوفها مع الجانب الأمريكي , تم اللقاء والتنسيق واقناع الجانب الأمريكي بالمخاوف الخليجية ,طبعا في السياسة هناك مصالح مشتركة والتقت مصلحة الادارة الحالية للرئيس الأمريكي بالمصالح الخليجية على تعديل هذا الاتفاق ليشمل ” كل شيء ” وخاصة التمدد والتدخل الإيراني في المنطقة وبرنامجه الصاروخي , وسلوكه مع جيرانه , أي أنه سيكون اتفاقا شاملا يخص ” كل شيء ” وليس فقط القنبلة النووية .

– إيران كانت فخورة بأنها نجحت في فصل الملف النووي عن برنامج صواريخها وعن «المنطقة»، حتى جاء ترامب وقال بذكاء إنه من الضروري تعديل الاتفاق ليشمل وقف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني والتدخل الإيراني في المنطقة. وهكذا بدأت تشعر إيران بأنها محاصرة.

– الاقتصاد الإيراني والذي تم انقاذه بعد توقيع هذا الاتفاق من الإنهيار سيتعرض لضربة كبرى فيما لو عادت العقوبات كما كانت قبل توقيع الاتفاق , وفور انتهاء ترامب من اعلانه انسحابه من الاتفاق النووي أعلن مستشاره للامن القومي جون بولتون أن اعادة العمل بالعقوبات الاميركية المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني ستسري فورا على العقود الجديدة، موضحا ان امام الشركات الاجنبية بضعة أشهر «للخروج» من ايران, وأوضحت وزارة الخزانة الاميركية ان العقوبات المتصلة بالعقود القديمة الموقّعة في ايران ستسري بعد فترة انتقالية من 90 الى 180 يوما.

– حاليا وبعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق , الآن إذا بقيت روسيا، والصين وأوروبا؛ فسيبقى الاتفاق، وإذا ذهب الأوروبيون مع أميركا، فسينتهي، أما إذا ذهبوا مع روسيا والصين فالاتفاق باق. لكن من الصعب على أوروبا أن تقف ضد أميركا، هناك كثير من المصالح والأعمال والمصارف المتداخلة.

– صحيح أنه ولحد الساعة لم يعلن الاوروبيون عن تخليهم عن الاتفاق بل وأبدوا سخطهم وغضبهم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الشركات العاملة هناك , وذلك كون الشركات العاملة في إيران هي اوروبية بالاصل وتم توقيع عقود معها بمليارات الدولارات بعد رفع العقوبات وابرام الاتفاق , وهذا هو السبب الرئيسي لغضب الاوربيون , إنها النقود فقط لاغير .

– الدول الأوروبية التي التقت ترامب أبلغته بأنها تعتقد بنجاحها في محاولة تعديل الاتفاق ، وطالبت بأن يمدد الفترة، حتى يصل الآخرون إلى نتيجة. إيران قالت إنها ترفض أي تعديل في الاتفاق، لكن إذا مورست عليها الضغوط، فإنها ستقبل. والرسالة الآن أن إيران تحت ضغط داخلي وخارجي، ومزيد من الضغوط، تفرض عليها الموافقة على اتفاق أفضل أو اتفاق مختلف.

– انسحاب امريكا من هذا الاتفاق هو نجاح للدبلوماسية الخليجية والسعودية تحديدا , صحيح ان هناك خلافات مع ترامب بخصوص قضية القدس ومحاولة ترامب الإعتراف بها عاصمة لإسرائيل , لكن مع ذلك هناك جوانب إتفاق في قضايا أخرى يجري التنسيق فيها والتعاون لمصلحة البلدين , مع بقاء الخلاف حول امور أخرى قائما , هكذا هي السياسة تخضع للمصالح المشتركة لا للمعادلات الصفرية .

– في الختام لدى الاوربيون فرصة لإقناع ايران بإعادة التفاوض , او إن فشلت في ذلك فستتعرض الشركات الأوروبية لعقوبات أمريكية مشددة فيما لو لم تلتزم بالانسحاب الامريكي من هذا الاتفاق , الخيارات صعبة على إيران لاسيما وأنها قد بدأت بالتعافي الاقتصادي قريبا منذ توقيع هذا الاتفاق قبل عامين , وستعود مرة أخرى للحصار والعقوبات فيما لو أصرت على رفض التفاوض مجددا على اتفاق ” معدل ” او ” جديد ” .

أحمد عبد الكريم

شاهد أيضاً

بشرى عكاظ والتشكيك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم

بشرى عكاظ والتشكيك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم كتبت بشرى السباعي مقالا في …

رِسَالَةُ نُصْحٍ وَعِتَابٍ إِلَى أَشْبَاهِ [جَلَبِي]..!

تناقل المتذمرون لقطات من مقابلة تلفازية، أجريت مع سوري الأصل، كندي الجنسية [خالص جلبي]، وأوسعوه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *