الرئيسية > قضايا معاصرة > أهل السنة والجماعة ليسوا بجامية يا عوشقي !!

أهل السنة والجماعة ليسوا بجامية يا عوشقي !!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فلقد اطلعت على تغريدة غرَّد َبها هداج العوشقي بعنوان من غرائب الجامية فقال :

الجامية هم معتزلة في علاقة الحاكم بالمحكوم ، يقدمون العقل على النقل .

قلت : لا أدري أين موطن الاعتزال عند من يقدم النص على العقل ، فالسنة في التعامل مع الحاكم قائم على نصوص السنة فقد ثبت في النصيحة مثلاً حديث :( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُكَلِّمْهُ بِهَا عَلَانِيَةً وَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيَخْلُ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي لَهُ وَالَّذِي عَلَيْهِ ) . أين العقل  المقدم على النص في هذا ؟

وإن كان الحاكم جائراًً فعليه السمع والطاعة في المعروف ، وألا ينازع الأمر أهله ولا ينزع يداً من طاعة ما أقاموا فيهم الصلاة ، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ) ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: «لَا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ) .

وإن كان عليك حاكم جائر فانظر ما يجب عليك وفق السنة ، فعن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رضي الله عنه : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَ اللهُ بِخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:( نَعَمْ ) ، قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ:( نَعَمْ ) ، قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:( نَعَمْ ) ، قُلْتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ :( يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي ، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ) ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ:( تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ).

ونحن ولله الحمد لم نصل إلى هذا الحد في بلادنا فحكامنا هم من خيرة الحكام ويدعوننا للخير، ويأمروننا بإقامة الصلاة .

قوله : وهم خوارج في تكفير خصوم الحاكم وتبديعهم وهو كتبها هكذا :( تبدعيهم ) لعلها سبق قلم .

أليس من فعل الخوارج من أظهر النصيحة للحاكم من على المنابر أو عن طريق ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة غير شرعية ؟ هو من الخوارج لأنه خالف النص في النصيحة ، وهذا فعلهم أصلاً لأنهم يثيرون العوام على الخروج على الحكام ، وانظر – إن كان لك نظر – حال الدول العربية التي خاضت غمار الدمار العربي بحثاً عن الحريات المزعومة ، فمن المسئول عن هذه الدماء والأعراض التي انتهكت ؟

ثم مَنْ كَفَّرَهُمْ ؟ سَمِّ أشخاصاً بأعيانهم ومقولاتهم .

ثم قال : وهم شيعة في إعطاء العصمة للحاكم ، حتى لو لم يكن من أهل البيت .

لا أدري هل للحاكم من أهل البيت العصمة ؟ هذا ظاهر من قولك ، حتى لو لم يكن من أهل البيت . بمعنى لو كان من أهل البيت فله العصمة ، فمن هو المخالف للسنة ومتبع للأهواء ؟ أم هو ترويج لمذهب الشيعة ؟

وقال : هم باطنية  ، فالحاكم أعرف بالمصلحة ويعرف المداخل والمخارج .

قلت : هل أنت من يدير البلاد أم أن هناك حاكم شرعي له بيعة ، ولا أدري أفي عنقك بيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أم لا ؟

ولن أطيل معك في هذا سوى بقاعدة فقهية إن كنت تفقه يا عوشقي : حكم الحاكم يرفع الخلاف .

قال القرافي : اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيَرْجِعُ الْمُخَالِفُ عَنْ مَذْهَبِهِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ وَتَتَغَيَّرُ فُتْيَاهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ .

فمن هو الحاكم الذي نرجع إلى قوله ؟ أليس الحاكم الشرعي الذي له البيعة في أعناقنا في المنشط والمكره ، وفي اليسر والعسر .

لا أدري هل القرافي بقوله هذا أصبح جامياً أيضاً عندك يا عوشقي .

ثم ألم ترى أنك وقعت فيما تتهم به – فيمن تصفهم بالجامية – فقد وصفتهم بأربعة أوصاف تكفيرية وتبديعية ؟ معتزلة وخوارج وشيعة وباطنية .

قال ابن حبان رحمه الله : والواجب على العاقل ترك صحبة الأحمق ومجانبة معاشرة النؤلى ، كما يجب عَلَيْهِ لزوم صحبة العاقل الأريب وعشرة الفطن اللبيب ، لأن العاقل وإن لم يصبك الحظ من عقله أصابك من الاعتبار به ، والأحمق إن لم يعدك حمقه تدنست بعشرته .

وقال : وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري

لن يسمع الأحمق من واعظ … في رفعه الصوت وفي همه

لن تبلغ الأعداء من جاهل … مَا يبلغ الجاهل من نفسه

والحمق داء ماله حيلة … ترجى كبعد النجم في لمسه

 

كتبه

د. عبد الله بن عبد الرحيم العامري

التغريدة

شاهد أيضاً

المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة : القبض على سبعة أشخاص قاموا بالتواصل المشبوه مع جهات خارجية

الرياض 02 رمضان 1439 هـ الموافق 18 مايو 2018 م واس صرح المتحدث الأمني لرئاسة …

إيقاف “عدنان إبراهيم” ومنعه من الظهور الإعلامي بأي قناة سعودية لضلالاته

أكدت مصادر مطلعة  أن التوجيهات التي صدرت، وقضت بإيقاف عدنان إبراهيم، ومنعه من الظهور الإعلامي …

2 تعليقان

  1. اتباع السنة في مسألة طاعة ولي الأمر بالمعروف ونصحه بالسر وعدم الخروج عليه بأي وسيلة وعدم سبه أو لعنه أو تحقيرة والدعاء له لأنه بصلاحه صلاح الامه هو المتعين اولا لكون ما ذكرت كلها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا لأن الواقع اثبت ان الأخذ بالاقوال التي خالفت ما سبق بحجة ضعف بعض احاديثها أو بحجة عدم فهمها ومعرضتها باحديث النهي عن المنكر التي لو تأملها عاقل لعلم انه لا تعارض البته إنما فيها زيادة علم عن كيفة نصح من كان له سلطان.

  2. تكملة.. اقصد ان الواقع اثبت عدم صحت افهام من يعارضون تلك الأحاديث وان افهامهم السقيمة أدت إلى انتشار الفتن.. ومن ناحية العقل فكل شخص فينا يكره أن ينصحه أخاه علانية ويعتبرها فضيحة وليست نصيحة فكيف بالولاة والأمراء وذوي المناصب. وقد قيل أن الشافعي قال.. تعمدني بنصحك بأفراد وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه فإن خالفتني وعصيت أمري فلا تجزع إذا لم توتي طاعة.. فهذا حال النصيحة بين عامة الناس فكيف بذوي الرياسة؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *