الرئيسية > مقالات وردود > أيها المتربصون بتلاحمنا: موتوا بغيظكم

أيها المتربصون بتلاحمنا: موتوا بغيظكم

أمَّا بعد.

فإنَّهُ قبلَ إعلانِ ميزانية الدولة لهذه السنة ظهرتْ أراجيفُ المُرْجِفين، بنشر الإشاعات، وطرحِ الأكذوباتِ، وبثِّها في وسائل التواصل، في سعيٍ حثيثٍ منهم لزرع الفتنة، وزعزعة الاستقرار، وفكِّ التَّلاحُمِ الكبيرِ بين القيادة والشعب؛ وذلك لعلمِهم بحالةِ الاقتصادِ العالميِّ والظروف المحيطة ببلادنا، وهم يبحثون عن المِحَنِ ليبثُّوا فيها الفتنَ، كحال المنافقين، في عهد سيِّد المرسلين.

ولكنْ بعدَ إعلان الميزانية، وارتفاع بعض أسعار الخدمات البترولية، ظهر للمرجفين والمُبْغِضين ما يزيدهم غيظًا وكمدًا، فقد وجدوا أنَّ المحنَ تزيد شعبَنا تمسُّكًا مع قيادتها، وترابطًا مع حُكَّامِها، ووقوفًا صادقًا بجنب حكومتها؛

فلِلَّهِ دَرُّ الشعب السعودي على هذا التلاحم العظيم، والوعيِ والتَّفهُّمِ السليم، الذي زادنا بهم عزًّا وشرفًا، و ثقةً وفخرًا.

إنَّ هذا التلاحمَ العظيمَ، سيُسَطِّرهُ التاريخُ، وسيكتبه المؤرِّخون بمدادِ العزِّ في صفحات الإنجاز.

إنَّ هذا التلاحم العظيم أصاب المبغضين والمتربِّصين في مقتلٍ، وجعلهم في همِّهم حَيارَى، كأنَّهم في تخبُّطِهم سُكارى،

فللَّهِ الحمدُ على فضله، أنْ جمع الكلمة، ووحَّد الصَّفَّ، وأخْزَى كلَّ حاقدٍ ومُتربِّصٍ وطاعنٍ من الخلف.

ارتفعتِ الأسعارُ ولم يُنْسِنَا الارتفاعُ كثيرَ النِّعَمِ، وعظيمَ الآلاء؛

بل كان سببًا في تذكُّرِها، وشُكْرِ ربِّنا عليها، وإنَّ في المِحَنِ مِنَحًا.

فيا أيُّها الشعبُ الوفيُّ الأصيلُ، أبشروا بخيرٍ من ربِّكم، على شُكرِكم النِّعَمِ، وصبرِكم عند المِحَنِ، فحرِيٌّ بكم أن تفوزوا بوعد ربكم، إذ قال في محكم التنزيل:

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ

فالنِّعَمُ علينا تترَى، نتقلَّبُ فيها ليلاً ونهارًا، ومِن أعظمها:

نعمةُ التوحيد والسنة، وتطبيق شرع الله، والأمن والأمان.

وفي ختامِ هذهِ الرسالة، التي سببها  الفرحُ بفضلِ الله، أنْ منَّ  علينا بهذا التلاحم العظيم، والوعي والتفهم السليم، من شعبِنا الوفيِّ الكريمِ، أكتب بعض التوصيات؛ تذكرةً لنا جميعًا، فأقول:

أولاً: إنَّ الاعتصامَ بحبل الله، والاجتماع على وُلاة الأمر، ونبذ التَّفرُّق، والتَّصدِّي للمتربِّصين، نعمٌ عظيمة، تستحقُّ الشكر، فلا تنسوا شكرَ ربِّكم عليها، وإظهارَ الفرح بها؛

وتمسَّكوا بهذا الأصلِ العظيمِ، مهما كانتِ الظروفُ والأحوالُ.

ثانيًا: تذكَّروا أنَّ غلاءَ الأسعار من المحن التي لم تُخلق عبثًا، بل لها أسبابٌ، وفي وقوعِها حِكَمٌ وأحكام، فمن أسبابها: الذنوب والمعاصي، فإنه لم ينزل بلاءٌ إلاَّ بذنبٍ، ولا يرتفعُ إلاَّ بتوبةٍ.

فحريٌّ بنا جميعًا الرجوع إلى ربنا، والتَّضرُّع إليه، والإنابة له.

حتى لا نكونَ من المتشبِّهين بمَن ذمَّهم الله في كتابه حيث قال عز وجلَّ:

﴿ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

فإنَّ الغلاءَ فيه تذكيرٌ للنفوس بالرجوع، والذل والخضوع، لرب العالمين.

ونحن إن ارتفعت نسبة الأسعار فإننا لازلنا في مقدمة الدول الأقلِّ سعرًا،

فلعل الارتفاع اليسير، تنبيهٌ وتذكرةٌ، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.

ثالثًا: علينا بإحسان الظن بربنا، فهو الذي رزقنا عند الرُّخص، فهو الذي يرزقنا عند الغلاء، ولكن علينا بتقوى الله،

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

رابعًا: إنَّ من الظروف المحيطة بنا: حربنا مع المشركين، الرافضة لدين رب العالمين؛

فحربُنا معهم حمايةً لحوزة الدين، ودفاعًا عن بلاد الحرمين، ومأرز الإيمان، وقبلة المسلمين، ونصرةً لإخواننا المستضعفين، فلنحتسب الثواب والأجر، وإن حصل علينا نقص في المال والأجر.

فحفظ الدين أهم من كل شيءٍ، بل هو رأس مالنا وربحنا.

 

وختامًا : أسأل الله العظيم أن يوفق ولاة أمرنا لطاعته، وينصر بهم الإسلام والسنة، وأن يديم علينا نعمه، ويرزقنا شكرها، ويجعلنا من أهل هذا الحديث: ﴿عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ ﴾.

وصلَّى اللهُ وسلم علىٰ نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أجمعين.

وكتبه:

مبارك بن خليفة العساف

 

الثلاثاء ١٨ / ٣ / ١٤٣٧هـ

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

الشيخ عبد اللطيف باشميل من اوائل المحذرين من رؤوس الاخوان في السعودية منذ اكثر من 30سنة

جزاه الله خيرا ونفع به على هذا النشاط في فضح الاخوان منذ اكثر من ثلاثنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *