الرئيسية > مقالات وردود > إغلاق المتاجر لأداء الصلاة ليس تعطيلا للحياة

إغلاق المتاجر لأداء الصلاة ليس تعطيلا للحياة

قرأت مقال شتيوي الغيثي في "الوطن" بعنوان (الإغلاق للصلاة: الدين لا يعطل الحياة)، وقد خلص فيه إلى عدم الحاجة إلى إغلاق المتاجر وقت الصلاة المفروضة، محتجاً بأن القول بوجوب صلاة الجماعة مجرد رأي فقهي لا يعني الالتزام به حتى لو استند إلى نص صحيح.

وأقول إن من قواعد الشريعة أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ويتفرع على هذه القاعدة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا أمر الشارع بشيء كان هذا الأمر أمرا به وبما لا يتم إلا به، فالأمر بصلاة الجماعة مثلا أمر بها وبما لا تتم هذه العبادة إلا به من المشي إليها والطهارة لها وإغلاق المتاجر وترك الأعمال لأدائها، لأن هذه من وسائلها التي لا تتم إلا بها، فتأخذ حكمها في الوجوب، فالوسائل لها أحكام المقاصد.

وأيضا صلاة الجماعة من شعائر الإسلام التي أمر الله بتعظيمها، قال سبحانه: "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، ولا يحصل تعظيمها ببقاء الناس يتاجرون ويعملون وقت أدائها، وإنما يحصل بإجابة المنادي لها، وإلا فما الفائدة من شرعية هذا النداء لها؟

وإغلاق المتاجر لأداء الصلاة ليس تعطيلا للحياة، وإنما فيه الحياة الحقيقية لقلب المؤمن، يقوى اتصاله بربه وتتجدد حياته ويزيد إيمانه، قال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم".

وأما قول الكاتب إن القول بوجوب صلاة الجماعة مجرد رأي فقهي لا يعني الالتزام به حتى لو استند إلى نص صحيح، فهذا خطأ عليه أن يستدركه، فالنص الصحيح لا خيار للمؤمن أمامه، وإنما عليه التسليم والقبول والانقياد، قال الله سبحانه: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".

ثانياً: قال الكاتب عن حديث الأعمى الذي أوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة بأنه خاص بهذا الأعمى.

وأقول: هذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، فالأصل في خطاب الشرع وألفاظه أنها عامة لكل من تتوجه إليه، لأنها تشريع لجميع الأمة، قال ابن تيمية – رحمه الله -: "لم يقل أحد من علماء المسلمين أن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين".

ثالثاً: حث الناس على إغلاق متاجرهم لأداء صلاة الجماعة لا يعني دفعهم إليها بالقوة، وإنما هو تذكير لهم ليؤدوها في وقتها مع إخوانهم المسلمين في بيوت الله التي بنيت لهذا الغرض، فيحصل بذلك اجتماع قلوبهم وتآلفها، وتعاونهم على البر والتقوى، وإظهار قوتهم وترابطهم أمام أعدائهم، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة، قال الله سبحانه: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار".

بقلم: علي فهد أبابطين – القصيم

المصدر: (صحيفة الوطن) الأربعاء 16 ربيع الأول 1428هـ الموافق 4 أبريل 2007م العدد (2378) السنة السابعة

شاهد أيضاً

المعنى المُجَرّد

مقال يتحدث عن خطورة استخدام المعاني المجردة في الطرح الفكري و الثقافي والمعنى المجرد كقولك …

بشرى عكاظ والتشكيك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم

بشرى عكاظ والتشكيك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم كتبت بشرى السباعي مقالا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *