الرئيسية > الردود > الأستاذ إبراهيم السكران وتوظيف النصوص وفق الهوى

الأستاذ إبراهيم السكران وتوظيف النصوص وفق الهوى

بسم الله الرحمن الرحيم


من البدهيات التي لا تقبل النقاش أن انقلاب الشخص على مفاهيمه يعد نوعا من التناقض والاضطراب وغالبا يكون سبب ذلك اتباع الهوى أو الانتصار للمذهب وأساس ذلك غياب الثوابت أو استخدامها عند الحاجة للتدليس على العامة وإيهامهم أنه ينطلق من ثوابت وأصول وأنه على منهج حق.

مناسبة ما أقول تغريدة قرأتها للأستاذ إبراهيم السكران يوظف فيها مصطلح التحريض بشكل خاطئ تمام في سبيل الرد على من خالفه حيث يقول هداه الله ردا على من انتقد المحرضين للشباب على الخروج والتمرد واثارة الفتنة (التحريض لفظ قرآني شريف،القدح فيه مطلقا قدح في القرآن) (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) (وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ) الخميس 12 مايو 2016 الموافق 5/8/1437ه

يبدو واضحا للقارئ (غير التبعي) تلاعب أ. إبراهيم بالنصوص في تغريدته، مع أنه كتب مقالاً قبل زمن ليس بعيد ينتقد المتلاعبين بالنصوص والمجتزئين لها وأن دافعهم لذلك الانتصار لفكرة فاسدة وشرعنتها، وهو بالضبط ما وقع فيه اليوم عندما قام بالتلاعب بالنصوص ومحاولة الاستدلال بها على وجه غير صحيح بدافع الهوى والانتصار لفكره هو وفكر من هم على شاكلته!!

وأعود للتغريدة التي لبس فيها الكاتب على من يتابعه ويتبعه على غير هدى ممن لا يجيدون سوى التصفيق والتطبيل.

فعند التأمل في تلك التغريدة بعين طلب الحق ورومه وتقصده يظهر جليا الفرق بين التحريض الذي عناه أولئك المحذرون الناصحون والتحريض المراد في القرآن  في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) 65 الأنفال وقوله تعالى: ((وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا)) 84 النساء فعند النظر للآية نجد فروقا واضحة بين التحريض المقصود من أصحاب الحملة ضد المحرضين؛ وبين التحريض المقصود في كلام الله عز وجل، ونجد هذه الفروق في عدة أمور منها:

1- الآمر بالتحريض وهو الله تعالى العليم الحكيم.

2- والمأمور بالتحريض نبي الأمة وقائدها وإمامها –فالإمام له حق مطلق في إعلان الجهاد متى رأى ضرورة له أو حاجة.

3- ومن يقع عليهم أمر التحريض وهم الرعية من المؤمنين.

4- والفئة المحَرَض ضدها وهم الكفار والمنافقون. 
وأما المقصودون بالتحريض في تلك الحملة فهم:

1- محرِّضون دعاة فتنة أصحاب منهج ثوري فاسد واسمهم الشرعي الخوارج , وقد يكون من هؤلاء لا يخرج بداته ولكنه يحرضهم وهم القعدة فرقه من فرق الخوارج .

2- والمحرَضُون ضحايا أولئك المحرِضين من حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام.

3- والمحرض عليهم أو ضدهم حكام مسلمون لا يمكن الحكم بكفر أحدهم إلا ببينة وبرهان كما في الحديث ممن تقبل منهم الفتوى من الراسخين أصحاب العلم والديانة، وزد على هذا أن من ثبت كفره من هؤلاء الحكام ببينة فلا يجوز الخروج عليه وقتاله أو التحريض على ذلك إلا بشروط لا تخفى على من له صلة وثيقة بالعلم ومعرفة بأصول الشريعة وقواعدها التي يرجع لها في جل الأحكام والنوازل. 

ومن نظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومراحل دعوته بعيدا عن الهوى وجد فيها من العبر والبصائر ما يغني عن اتباع المحدثين والمهيجين ففي الفترة المكية عندما كان المؤمنين قلة مستضعفة من عتاولة قريش وجبابرتها أمر الله رسوله مقابلة تلك الطغمة الظالمة بالصبر الجميل حقنا لدماء المسلمين ودرءا للمفاسد وحفاظا على الدعوة واستمراريتها. 
ومن هنا يتضح تلاعب الأستاذ إبراهيم السكران بالنصوص الذي سبق أن برر للإرهابيين المفجرين أنفسهم؛ وسمى بعضهم وهو يخاطبه بلهجة حانية عطوفة  (أخي المجاهد!!)

فالحمد لله الذي جعل ليل الباطل قصير وأهله مفتضدحون متناقضون، يعرفهم طالب الحق مما تخطه أيديهم وما تنطق به ألسنتهم فيعود للحق صاغرا طائعا راغبا.

وأما من ابتلي بالتعصب للأشخاص والأحزاب والجماعات و أعرض عن النقل الصحيح وعطل عقله ولغى فكره ورضي لنفسه بالتبعية العمياء فهذا لا نملك بعد التحذير والتوضيح إلا ندعو له بالهداية وأن يفك الله أسره من التبعية والتعصب لأهل الهوى.

كتبته : أم نايف البابكري

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

خلط الطريري والعودة في التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم

من المختارت لكم (117) : الرد على الطريري والعودة خلط الطريري والعودة في التبرك بآثار …

تعليق واحد

  1. لطالما كان القرآن مصدر هداية المصلحين في كل العصور ولطالما حجبت أنوار الهداية عن أصحاب الهوى فهما فقط مسلكان ودربان إما اتباع الهوى أو الاستجابة للحق فأهل التوحيد الذين يخشون ربهم بالغيب ويفعلون ما يؤمرون ويتقون الله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ويبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله هم وحدهم الذين يدخلون تحت هيمنة الكتاب الحكيم ويخضعون لسلطانه العربي المبين وبيانات رسول رب العالمين وايضاحاته اما اهل الهوى فهم يتخذون النصوص مطايا لترويج باطلهم لبسا للحق بالباطل تماما كفعل اليهود .. ان الخطر القادم من الفئة المتحصنة بالعلم لهو أعظم الخطر ذلك لأن الله إنما لعن اليهود وهم اهل كتاب واهل علم للبسهم الحق بالباطل وتلاعبهم باحكام الحق سبحانه ليشترو بذلك ثمنا قليلا .. لا عجب ان يندس هؤلاء القطبيون والسرورييون والاخوان خلف بعض التلبيسات التي لا تنطلي على الموهومين الجهلة الذين حارت قلوبهم لبعدهم ونوئهم عن الحقائق الشرعية و انوار الوحي نسال الله الهدى والتقى والعفاف والغنى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *