الرئيسية > مقالات وردود > الأسد يستخدم الكيماوي مجددا

الأسد يستخدم الكيماوي مجددا

 

– ارتكبت قوات الأسد مجزرة مروعة مستخدمة السلاح الكيماوي وغاز السارين تحديدا في قصف شنته بالطائرات على مدينة خان شيخون بريف ادلب نتج عنه مقتل 100 مدني وإصابة أكثر من 400 آخرين ومازال العدد مرشح للزيادة ,من بينهم ثلاثون طفلا وامرأة قتلوا على الفور، بينما فارق آخرون الحياة قبل وصولهم إلى المستشفى.

– هذه المجزرة بالسلاح الكيماوي أتت بعد عامين من مجزرة الغوطة والتي استخدمت فيها قوات الاسد السلاح الكيماوي وضج العالم وقتها وخاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما والتي صرح فيها ان استخدام السلاح الكيماوي خط أحمر , وانتظر العالم أجمع تصرف الولايات المتحدة لا سيما بعد خرق خطوطها الحمراء لكن ما حدث كان اتفاقا برعاية روسية قضى بتسليم المخزون الكيماوي الموجود لدى النظام للأمم المتحدة تجنبا لردة فعل دولية , لكن الهجوم الاخير يثبت أن الاسد لم يسلم كامل مخزونه لأنه لم يكن هناك جدية أصلا في الضغط عليه وكل ما هنالك هو رفع عتب عن الدولة العظمى والتي وضعت خطوط حمراء جرى تجاوزها أمام العالم أجمع .

– قبل هذه المجزرة الاخيرة صرح مسئول أمريكي ان اولوية الولايات المتحدة تحولت من إسقاط الأسد الى القضاء على داعش , والتقط الأسد طرف الخيط وفهم المقصود , وبدأ يتوسع في إجرامه مستغلا الضوء الأخضر الغربي بالمراهنة عليه , وكأنه أراد اختبار المقولة الأمريكية وجس نبض العهد الجديد في البيت الأبيض لا سيما بعد كل ما طرح حول التقارب الروسي الامريكي .

– غير أن الضجة العالمية وردود الفعل قد تجبر إدارة الرئيس ترامب على اتخاذ موقف بصفته قائد العالم الجديد والذي كما يقول بأنه سيحل مشاكل العالم والتي خلفها الرؤساء السابقون , وآخر تصريح لترامب يقول فيه ان الهجوم الكيماوي في سوريا هو تجاوز لما بعد الخطوط الحمراء , مؤكدا أن سلوكه تجاه الأسد تغير كثيرا بعد المجزرة , لكن هل تكون خطوط ترامب الحمراء هي نفسها خطوط أوباما الحمراء !!!!

– العالم بأجمعه يندد ويطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه المجرزة ابتداء من مجلس التعاون الخليجي والذي دعى على لسان أمينه العام عبد اللطيف الزياني مجلس الأمن الدولي إلى إدانة هذه الجريمة البشعة ومحاسبة مرتكبيها وفق القوانين الدولية، والعمل على وقف جرائم الحرب التي ترتكب ضد أبناء الشعب السوري”. فيما ندد الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط بالهجوم ووصفه بـ “جريمة كبرى” ارتكبت بحق المدنيين، وقال إن من قام به يجب أن يلقى جزاءه من قبل المجتمع الدولي طبقا للقانون , وشارك في التنديد والمطالبة بمحاسبة الفاعلين الدول الاوربية والرئيس الامريكي , أما روسيا حامية الاسد فقد صرح مسؤول في وزارة الدفاع الروسية بقوله : إن التلوث بغاز سام في خان شيخون هو نتيجة لتسرب غاز من مستودع للأسلحة الكيميائية تملكه المعارضة، بعد أن أصابته ضربات جوية نفذتها قوات النظام السوري.!!!

– اجتماع مجلس الأمن في الجلسة الطارئة التي تناقش استخدام قوات الاسد للأسلحة الكيماوية فشل بسبب معارضة روسيا لمشروع القرار , بينما لمحت واشنطن إلى احتمال تحرك دول بصورة منفردة في سوريا بسبب عجز مجلس الأمن. حيث قالت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن نيكي هيلي إن نظام الأسد يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، واتهمت روسيا بتكرار نفس الرواية المغلوطة لإبعاد الأنظار عن الأسد، في إشارة إلى ادعاء موسكو أن مقتل عشرات المدنيين في خان شيخون كان جراء استهداف الطيران الحربي السوري مصنعا للأسلحة الكيميائية للمعارضة المسلحة, ولمحت هيلي إلى إمكانية التحرك في سوريا خارج الإطار الأممي بقولها “عندما تفشل الأمم المتحدة بشكل دائم في واجبها بالتصرف بشكل جماعي، فهناك أوقات في حياة الدول نكون فيها مضطرين للتحرك من تلقاء أنفسنا”. هل هو فخ أمريكي نصب للأسد , بالتعبير عن ان مصيره لم يعد اولوية بالنسبة للادارة الامريكية وان المهم حاليا هو محاربة داعش , وهو مادفع الأسد الى الوقوع في الفخ المنصوب له , وحانت ساعة الحساب !!! هذا أحد التفسيرات للرد الامريكي على المجزرة وخاصة خطاب المندوبة الامريكية في مجلس الامن , لكن الايام القادمة ستظهر ان كان هذا التفسير حقيقيا , ام أنه اضغاث أحلام وتمنيات , وان الحال لم يتغير كثيرا .

– خان شيخون ومجزرتها الأسوأ ستكون اختباراً حقيقياً لإدارة ترامب، ليس في الملف السوري وحسب وإنما في مجمل ملفات المنطقة، فإذا ما سارع الرجل إلى تدخل فوري وسريع وحاسم في سوريا، فإنه يمكن عقب ذلك، الحديث عن منهجية أمريكية مختلفة في التعامل مع ملفات المنطقة، ومنها نفوذ إيران، الشغل الشاغل للجميع.

– أما إذا اكتفت واشنطن وإدارة ترامب بما سيصدر من قرار من مجلس الأمن الدولي، يندد ويشجب الهجوم، فعند ذلك اعلموا أن هذه الإدارة لم تفعل شيئاً في المنطقة أكثر من بيعها الوهم، وستبقى يد إيران هي الطولى، في العراق وسوريا ولبنان، وربما في غيرها.

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

الاخوان : جماعة تخرب وتفجر وجماعة تندد وتستنكر

بسم الله الرحمن الرحيم 1– انكشاف أمر دعاة الوسطية المزعومة الذين ساروا برهة من الزمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *