الرئيسية > أخبار > الثناء على فتح الله كولن تغرير بأهل السنة تعقيب على د/ عبد العزيز الفوزان

الثناء على فتح الله كولن تغرير بأهل السنة تعقيب على د/ عبد العزيز الفوزان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد؛ فقد استمعت إلى جواب الدكتور عبد العزيز الفوزان على سؤال موجه له على قناة المجد حول تناقضه في شأن فتح الله كولن ( أو غولن ) بالثناء عليه، ثم الذم له، وقد حاول أن يجيب عن ذلك، وأن يحصر ذمه لكولن في محاولة خروجه على الحكومة التركية، مع إشارته إلى أن لديه هو وطائفته لوثة صوفية، لكن في مقابل ذلك مدح كولن وجماعته بـ:
1ـ التواصل مع علماء السعودية من نحو أربع سنوات، ولم يذكر أحدًا منهم سوى شخصه فقط! ثم ذكرـ مرة أخرى ـ تواصلهم مع علماء أهل السنة والسلفيين في السعودية وفي البلاد الأخرى ـ ولم يسم أحدًا منهم ـ، وذكر أن هذا التواصل أثّر عليهم كثيرًا، وتغيَّرت عندهم أشياء كثيرة، ومنها المؤتمر الآتي ذكره.
2ـ إقامة مؤتمر دولي سنوي في اسطنبول، وصفه بأنه مؤتمر يناقش قضايا غاية في الأهمية، يجمع عليها علماء المسلمون في أصقاع الأرض، وذكر ثلاثة مؤتمرات عن حجية القرآن والسنة والإجماع.
3ـ نشاطهم في إقامة المراكز الإسلامية والمدارس والجامعات واستثمار الإعلام، وذكر أنها تجربة رائدة ومبهرة، يجب أن تحتذى ويستفاد منها، وذكر أنهم يقومون بجهاد عظيم، وأنه حصل بسببهم خير لتركيا وللعالم الإسلامي، ووصف ذلك بأنه جهاد.
والكلام مع الدكتور عبد العزيز ـ وفقه الله ونفع به ـ في الأمور الآتية:
أولًا: من المعلوم أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتصور الدكتور لحال كولن قاصر أو غير صحيح، وذلك أن هذا الرجل يتبنى عقائد فاسدة، ويمارس ممارسات منحرفة عن الشرع، ومنها ـ على جهة التمثيل ـ لا على جهة الاستيعاب:
1ـ كولن وحركته يعتقدون العقيدة الماتريدية، وهي عقيدة مخالفة لعقيدة الطائفة المنصورة والفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ومن مخالفتهم لأهل السنة ـ وهي كثيرة ـ: تقديم العقل على النقل، وردّ خبر الآحاد في باب الاعتقاد، وعدم موافقة أهل السنة في إثبات صفات رب العالمين، وما أثبتوه من الصفات ـ وهي ثمان ـ فهو إثبات مغاير لإثبات أهل السنة، ومنها إنكارهم علو الله على خلقه، وقولهم المقالة الشنيعة: إن الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا داخل العالم ولا خارجه… ومنها تحريفهم لاستواء الله على عرشة بأن المراد به الاستيلاء، ومنها تعطيل الباري ـ جلَّ جلاله ـ عن صفة الكلام، فقالوا: إن موسى لم يسمع كلام الله! لكنه سمع صوتًا مخلوقًا في الشجرة! تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، كما أن ما ذكروه من قيود ـ لم يُنزل الله بها من سلطان ـ لرؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة تؤول إلى استحالتها، وكذا قولهم ببدعة الإرجاء، وهي إخراج الأعمال عن مسمى الإيمان، إلى غير ذلك من المخالفات التي خالف فيها الماتريديةُ أهلَ السنة، وهي معروفة عند أهل العلم، ومدوَّنة في الكتب.
2ـ يتبنَّون الطرائق الصوفية البدعية، وهم في ذلك على طريقة أستاذهم سعيد النورسي (صاحب رسائل النور) التي ملأها بالجهل والخرافات، ولا أظن طالب علم من أهل السنة ـ فضلًا عن العالم ـ يقرؤها إلا عرف ما فيها من الانحراف الظاهر عن الحق؛ فهو ـ مثلًا ـ: يفسِّر (لا إله إلا الله) بوجود واجب الوجود ـ وهو الله ـ! ويرى أن وحدة الوجود استغراق في التوحيد! ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم مظهر ومرآة لصفة الربوبية، وأن الشمس خلقت من عجين المادة التي خلقت من نور النبي صلى الله عليه وسلم، ويعظم أرباب التصوف كالملحد ابن عربي الطائي، وأبي الحسن الشاذلي شيخ الطريقة الشاذلية، والشاه النقشبندي شيخ الطريقة النقشبندية، وذكر أخذه للطريقتين الشاذلية والقادرية، وله في رسائله أدعية وتوسلات بدعية بالأنبياء، وبالحجر الأسود، والبيت الحرام، وبرمضان، كما أن له تأويلات باطلة لآي القرآن، وأسلوبه وألفاظه في عرض أفكاره من بيت التصوف الفلسفي، مما يدل على أنه ابن البيئة الصوفية نشأة ودعوة.
وما ذكرتُه هنا ليس سوى مجرد شيء يسير من طوام النورسي وضلالاته، ومع ذلك يأتم به كولن وطائفته، وهذا دليل بيّن على ضلالهم، وانحرافهم عن دين الله الحقِّ.
3ـ كولن له مقالات شنيعة، بعضها كفرية، ومنها:
ـ زعمه: أن شهادة (لا إله إلا الله) وحدها كافية لنيل رحمة الله في الآخرة، حيث يقول: (ينبغي على الجميع أن يعيد النظر ويحسِّن رؤيته حول أساس كلمة التوحيد. حتى من لم ينطق بالقسم الثاني من كلمة التوحيد، يعني: محمدا رسول الله، وأقرَّ فقط بالقسم الأول؛ ينبغي النظر إليه بعين الرحمة والمرحمة. أيضًا: وفقًا للأحاديث؛ فإن رحمة الله غير المتناهية ستتجلى يوم القيامة إلى درجة أنه حتى الشيطان يتعلق بأبواب الأمل ويتساءل إن كان سينتفع أو لا ينتفع من هذه الرحمة. ليس من المعقول أن نقابل مثل هذه الرحمة السخيَّة بالبخل والتضييق ونمثِّل ذلك. ثم ما شأننا نحن بهذه القضية؟ السيادة له (سبحانه)، والخزائن بيده، والكلُّ عبيده، لذلك على الجميع الامتناع عن تجاوز الحدّ)، هكذا قال كولن في كتابه: (من فصل إلى فصل) بالتركية، طبع دار النيل، صفحة 131. وفي موقعه الرسمي http://fgulen.com/tr بحث طويل كتبه أحد أتباعه في الثناء على هذه الفقرة من كلامه وأثره البالغ في الأوساط المهتمة بحوار الأديان.
ـ تمجيده لمؤسس الجمهورية التركية العلمانية ( مصطفى كمال أتاتورك) ووصفه بالمتديِّن! وثناؤه على العلمانية والديمقراطية!! (كما في لقاء تلفزيوني معه منشور على اليوتيوب).
ـ زعمه: أن الروح التي نفخت في مريم ـ احتمالًا لا تأكيدًا ـ هي روح النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: (وهناك إشارات تفيد عقد نكاحها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد المقامات) كما في كتابه: (من فصل إلى فصل) بالتركية، منشورات النيل، صفحة 197.
ـ زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر مرة المهرجان الدولي السنوي (الأولمبياد التركية) الذي يقيمونه ـ وفيه الرقص والاختلاط والموسيقى ـ وأنه باركه! (كما في كلامه المنشور صوتًا على اليوتيوب).
ـ زعمه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ـ تمثَّل له في اليقظة لا المنام ـ وقال له: لقد أسندنا إليك قضية تركيا لفلان وفلان ـ يَقصد نفسه وجماعته ـ (كما في كلامه المنشور صوتًا وصورة على اليوتيوب).
ـ تصريحه بأنه لو تمثَّل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عيانًا، وتأكد من شخصيته وصفاته، فطلب منه الكفَّ عن دعوته والإنزواء في كهف، فإنه سيقول له: (لك كل الاحترام والتقدير يا رسول الله، لكن أرجو أن تأذن لي بأن أقول: بأنني أنفذ الآن بعد موتك ما كنت تقوله في حياته، ولن أتوقف حتى يتمَّ…)، (كما في كلامه المنشور صوتًا وصورة على اليوتيوب).
ـ بثه في قنواته الفضائية ـ وكانت تسع قنوات (أُغلق أكثرها بعد خلاف الجماعة مع الحكومة) المنكرات من الاحتفالات البدعية، والنساء المتبرجات، والأفلام والمسلسلات، والموسيقى…! كما أنه وظف مؤسساته التعليمية لنشر الفساد، فمدارسه تظهر فيها الطالبات بملابس غير محتشمة، بل بعضها قريبا من العري، ويخالطن الطلاب، وتُعلم فيها الموسيقى….
ـ بل ذكر أحد من لزمه عقودا من الزمن ثم تركه، وهو لطيف أردوغان ( كما في مقابلة له مع قناة الجزيرة ) أن كولن قال له : إنه يلتقي مع الله، ويتكلم معه، وأنه قال له: كنت أبقي الكائنات من أجل محمد صلى الله عليه وسلم ، والآن أبقيها من أجلك أنت!! وأقسم لطيف على أنه قال ذلك.
ثانيا: بعد بيان حقيقة كولن وطائفته فهل سيكون الحكم عليهم كما ذكره الدكتور الفوزان؟ وهل سيبقى على حكمه، أو أنه سيرجع إلى الحق ويبين ضلالهم، لا من جهة منافرتهم للنظام العلماني في تركيا فحسب، ولكن من جهة ضلالهم في أصل الدين، وهو توحيد رب العالمين؟
وبه يعلم القارئ الكريم أن في قول الدكتور الفوزان: (ونعلم أن عندهم لوثة صوفية) تهوينًا من شأن ضلالاتهم؛ لعدم معرفته بواقعهم، وهم ـ كما رأيت أيها القارئ الكريم ـ جمعوا ضلالات كثيرة متعلقة بأصل الدين، وهي ظلمات بعضها فوق بعض، نسأل الله العافية والسلامة.
ثالثًا: إذا تبين حال كولن وطائفته، وأنهم من الطوائف البدعية الضالة، فهل يصح قول الدكتور: إنهم قاموا بجهاد عظيم؟! فأي جهاد قاموا به؟ فواقعهم يشهد أنهم جاهدوا المسلمين في مئة وسبعين دولة لينشروا خرافاتهم وبدعهم، ويحرفوا دين الله تعالى، ويصدوا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه سلف الأمة؟ فهم مفسدون وليسوا بمصلحين، وفجار وليسوا بمتقين، ومبتدعون وليسوا بمتبعين، فهم أولى بأن يجاهَدوا من قبل علماء المسلمين بكشف عوارهم، وهتك سترهم، ورد باطلهم، والتحذير منهم، ومن قبل ولاة أمور المسلمين بالأخذ على أيديهم، وأطرهم على الحق، وتعزيرهم بما يحول بينهم وبين نشر بدعتهم.
رابعًا: وأما الثناء عليهم بإقامة المراكز والجامعات والمدارس واستثمار الإعلام؛ فلا يجوز الثناء عليهم بذلك إلا إذا كان ذلك موظفًا لنشر السنة، وتحقيق الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما إذا كان موظفًا لنشر البدع والمحدثات والمنكرات كما هو حالهم؛ فلا يجوز مدحهم بذلك، وإن كان الدكتور الفوزان عنده براهين دالة على نشرهم للسنة فيا ليته يظهرها؛ فإني أنا وإخواني أهل السنة سنكون أول الفرحين بذلك!
ثم أين جهود هذه المؤسسات في الدعوة إلى التوحيد الخالص، والتحذير من الشرك ووسائله، فتركيا مثلًا تنتشر فيها الطرق الصوفية البدعية، وتمارس طقوسها واحتفالاتها وابتهالاتها جهارًا فأين الإنكار عليهم؟! والقبور تشيد، وتبنى المساجد عليها، وربما يطاف بها، وينذر لأصحابها ويذبح، ويستغاث بهم، فماذا قدَّم كولن وطائفته لدعوتهم؟
خامسًا: وأما المؤتمرات التي أقاموها؛ فلا تعدو أن تكون تظاهرة إعلامية للترويج لمؤسساته، وقد جمعتْ لفيفًا من المبتدعة، فمنهم المعتزلي، ومنهم الأشعري، ومنهم الصوفي، ومنهم الإباضي، ومنهم القبوري، ومنهم العلماني، ومنهم الإخواني، فضلًا عمن دعي إليها من المثقفين ومن جيء به لمنصبه، ومن أحضرهم من مريديه والقائمين على نشاطاته خارج تركيا؛ من أجل تكثير السواد، وتقرير ما يريد.
ومن حضرها من أهل السنة؛ فإما أن يكون جاهلًا بالحال، وإما أن يكون له قصد من الحضور، وعلى أيِّ حال كان؛ فليس لهم صوت ظاهر في هذه المؤتمرات، فعن أي علماء يتحدث الدكتور؟ وعن أي إجماع؟ وما هو الأثر الإيجابي الذي تحقق في المؤتمر حين حضره الدكتور وغيره من الباحثين والمشايخ؟
سادسًا: وأما اتصالهم بعلماء السعودية، فكان بوُدِّي أن الدكتور ذكر لنا جملة من هؤلاء العلماء؛ حتى تطمئن النفس! ثم هل المقصود بالاتصال التأثير على العلماء وتحسين صورتهم لديهم، مع بقائهم على بدعهم؟ أو أن المقصود الإفادة منهم، ومعرفة الحق، وتصحيح المسار؟ أو أن المقصود اختراق هذه الدولة المباركة والكيد لها من خلال أجهزتها وأبنائها، في ضمن المشروع الكبير الذي يسعى إليه كولن؟ وما هو التغير الذي حصل عندهم على أرض الواقع حين زاروا الدكتور عبد العزيز أكثر من عشر مرات، كما زاروا غيره؟!
سابعًا: بعد كل ما تقدم أقول: إن في تزكية هذه الطائفة ـ وهي قائمة على البدع، متشبثة بها، داعية إليها ـ إعانةً على هدم السنة، وتسليطًا لأهل البدع على أهل الحق، وتغريرًا بعوام المسلمين. وإني أعيذ الدكتور بالله أن يكون كذلك، وهو قريب من الحق، لا يتجاوزه ـ إن شاء الله ـ إذا تبيّن له، فعليه إعادة النظر، ودراسة واقع هذه الطائفة على أصول أهل السنة والجماعة؛ فسيتبين له ـ إذا صدق مع الله ـ خطؤه في تزكيتهم، وعليه حينئذ أن يعلن رجوعه عن ثنائه عليهم، وبراءته من فعلهم، كما أعلن براءته حين اتهموا بالخروج على حاكمهم.
وإن كان حالهم قد صلح، وعادوا إلى السنة المحضة، فليبشر إخوانه أهل السنة بذلك عن طريق المنصات الإعلامية التي يخرج فيها، قارنًا ذلك بالحقائق الواقعية؛ فإن أهل السنة أرحم الخلق بالخلق.
وهذه الدعوة ليست مختصة بالدكتور عبدالعزيز وحده، بل هي لكل من أثنى على هذه الطائفة كالدكاترة: محمد العوض، وعايض القرني، وسلمان العودة؛ فإنهم لا يسعهم عند الله غير ذلك.
هذا وأسأل الله ان يلهمنا رشدنا، ويثبتنا على الإسلام والسنة، ويعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويجمعنا على الحق، ويجعلنا من العاملين به، ومن المتواصين به، والصابرين عليه.

كتبه/ عبد العزيز بن محمد السعيد
25/ 11/ 1437هـ

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

أهل السنة والجماعة ليسوا بجامية يا عوشقي !!

بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *