الرئيسية > قضايا معاصرة > الحرية حين تكون سلوكاً إرهابياً

الحرية حين تكون سلوكاً إرهابياً

هل تجرؤ صحافة أخرى تملك نفس الحقوق والتشريعات أن تقدم على إنكار المحرقة، أو التطهير اليهودي؟، وهل لو جرى هذا الفعل في الدنمارك أن لا تسارع الحكومة ومنظماتها إلى أن تستنكر وتحاكم،

من المستحيل أن يتعرض أي من أنبياء الديانات التوحيدية لنقد أو سب من قبل المسلمين بجميع طوائفهم وتنوعاتهم الجنسية والقومية، لأن الروادع تأتي من القرآن الكريم نفسه الذي يجسد معنى احترام المقدسات والأنبياء، لكننا نرى أنه باسم الحرية التي يضعها الغربُ المقدسَ الأهم يباح انتهاك حقوق الإنسان والشعوب، ونحن لا نجد تفسيراً موضوعياً أن تقدم صحافة الدنمارك على تشويه صورة نبي الإسلام (صلى الله عليه وسلم)، إلا أنه نوع من الإرهاب المضاد وكسب الشهرة باسم دساتير وقوانين الحرية، والتي لا ندري إذا كان الاعتداء على حرية معتقد يبيح هذا السلوك الهمجي بكل ما يعنيه من معنى..

السؤال هل تجرؤ صحافة أخرى تملك نفس الحقوق والتشريعات أن تقدم على إنكار المحرقة، أو التطهير اليهودي؟، وهل لو جرى هذا الفعل في الدنمارك أن لا تسارع الحكومة ومنظماتها إلى أن تستنكر وتحاكم، وربما تفصل المتسببين بهذه الأفكار، لأن الطرف الإسرائيلي لديه وسائل الضغط التي لا تقاومها مشاريع الحرية؟..

العالم الإسلامي مستنفر بكل جبهاته وهيئاته أمام السخرية من نبيهم العظيم، لكن إذا أخذنا بالادعاء بجوهر الحرية، فهل من المنطقي إباحة زواج ذكر من آخر، وأنثى من أخرى لتحقيق هذه العدالة باسم حرية الغرائز، والتي تنفر منها مملكة الحيوان؟..

إذا آمنا أن ذلك مخالفة لجوهر قيم الإنسان وطبيعته البشرية، فإن استسهال هذا الأمر يدفع بأطراف دنماركية أو أوروبية لأن تعتدي على معتقدات الشعوب الأخرى التي لا تتطابق معها، بالمقابل ألا يكون ذلك تنمية لتفجير أحقاد شعوب تدفع للتطرف أو الدفاع عن حق منتهك؟..

الدنماركيون وضعوا أنفسهم أمام بؤر النار المشتعلة، وقد تكون مقاطعة بضائعهم مقدمات صغيرة، لفعل أكبر طالما خلقت مبادرة تحدي مشاعرهم من دولة ليست في حصانة من غضب ما يزيد على مليار مسلم لم يبادروا بالاعتداء، بل كانت طبقات المثقفين ترى في الدول الاسكندنافية بؤر التوازن في احترام الشعوب ومقدساتهم، لكن أن تتجه الصورة بشكل مغاير، فإن الحرية بقدر ما هي حق للإنسان، فهي ليست سلطة على رقاب الآخرين تنتهك باسمها الحريات، ولعل الحكومة الدنماركية التي تشعر أنها أمام مفترق طرق بين الالتزام بقوانينها، وصدمة انفجار العالم الإسلامي ضدها، ليس أمامها إلا أن تفاضل بين مصلحة وطن وسلوك أفراد، لأن تداعيات المشكلة ليست دبلوماسية تحل بواسطة الحوارات واللقاءات طالما الغضب انتشر بين القوى الإسلامية بمختلف مستوياتها، وهو مرشح لأن يتسع ويفجر هذه القوى بمختلف ردود الأفعال..

 

 

كلمة الرياض

 

 

——–————

شبكة الرد ـ 30 ذو الحجة 1426هـ ـ الموافق 30 يناير 2006م.

(صحيفة الرياض) الأحد 29 من ذي الحجة 1426هـ ـ 29 يناير 2006م ـ العدد ( 13733)

 

شاهد أيضاً

المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة : القبض على سبعة أشخاص قاموا بالتواصل المشبوه مع جهات خارجية

الرياض 02 رمضان 1439 هـ الموافق 18 مايو 2018 م واس صرح المتحدث الأمني لرئاسة …

إيقاف “عدنان إبراهيم” ومنعه من الظهور الإعلامي بأي قناة سعودية لضلالاته

أكدت مصادر مطلعة  أن التوجيهات التي صدرت، وقضت بإيقاف عدنان إبراهيم، ومنعه من الظهور الإعلامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *