الرئيسية > مؤلفات في الردود > الرد على اليهود والنصارى

الرد على اليهود والنصارى

فمن اتبع دين آبائه وأسلافه لأجل العادة التي تعودها وترك اتباع الحق الذي يجب اتباعه ، فهذا هو المقلد المذموم ، وهذه حال اليهود والنصارى

سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية – قدس الله روحه – عن رجل :
قال :
إذا كان المسلمون مقلدين ، والنصارى مقلدين ، واليهود مقلدين ، فكيف وجه الرد على النصارى واليهود ، وإبطال مذهبهم والحالة هذه ؟ وما الدليل القاطع على تحقيق حق المسلمين ، وإبطال باطل الكافرين ؟ .
فأجاب رضي الله عنه :-

الحمد لله ، هذا القائل كاذب ضال في هذا القول ، وذلك أن التقليد المذموم هو قبول قول الغير بغير حجة ، كالذين ذكر الله عنهم أنهم : (إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) وقال تعالى : (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (البقرة : 170) وقال : (إنهم ألفوا آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) (الصافات : 69،70) ، ونظائر هذا في القرآن كثير .

فمن اتبع دين آبائه وأسلافه لأجل العادة التي تعودها وترك اتباع الحق الذي يجب اتباعه ، فهذا هو المقلد المذموم ، وهذه حال اليهود والنصارى ، بل أهل البدع والأهواء في هذه الأمة ، الذين اتبعوا شيوخهم ورؤساءهم في غير الحق ، كما قال تعالى :( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا . وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا . ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً) (الأحزاب :66-68) ، وقال تعالى (ويوم يعض الضالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً . يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً) إلى قوله (خذولاً) (الفرقان : 27-29) .وقال تعالى : (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) إلى قوله (وما هم بخارجين من النار) (البقرة : 166-167) وقال تعالى : (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار) إلى قوله : (إن الله قد حكم بين العباد) (غافر : 47-48) وأمثال ذلك مما فيه بيان أن من أطاع مخلوقاً في معصية الله ، كان له نصيب من هذا الذم والعقاب .

والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله ، إما أن يتبع الظن ، وإما أن يتبع ما يهواه ، وكثير يتبعهما .وهذه حال كل من عصى رسول الله من المشركين وأهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، ومن أهل البدع والفجور من هذه الأمة ، كما قال تعالى ( إن هي إلاّ أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل لله بها من سلطان) إلى قوله (ولقد جاءهم من ربهم الهدى )(النجم : 23) والسلطان هو الكتاب المنزل من عند الله وهو الهدى الذي جاءهم من عند الله كما قال تعالى (أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) (الروم : 35) وقال : (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم) إلى قوله تعالى (ببالغيه) (1) (غافر : 56) .

 

وقال لبني آدم ( فإما يأتينكم مني هدىً) إلى قوله تعالى (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) (طه : 123-127) .وبيان ذلك أن الشخص إما أن يبين له أن أن ما بعث الله به رسوله حق ، ويعدل عن ذلك إلى اتباع هواه ، أو يحسب أن ما هو عليه من ترك ذلك هو الحق ، فهذا متبع فهذا متبع للظن ، والأول متبع لهواه …. (2) اجتماع الأمرين : قال تعالى في صفة الأولين (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) (الانعدام : 33) وقال تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلموا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) (النمل : 14) وقال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) إلى قوله (ليكتمون الحق وهم يعلمون) (البقرة : 146).

 

وقال تعالى في صفة الأخسرين : (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً)الآية (الكهف : 103) ؟ وقال تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (فاطر : 8).فالأول : حال المغضوب عليهم ، الذين يعرفون الحق ولا يتبعونه ، كما هو موجود في اليهود .

والثاني حال الذين يعملون بغير علم ، قال تعالى (وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم) (الانعدام : 119) وقال تعالى (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) (القصص : 50).وكل من يخالف الرسل هو مقلد متبع لمن لا يجوز له اتباعه ، وكذلك من اتبع الرسل بغير بصيرة ولا تبين ، وهو الذي يسلم بظاهره من غير أن يدخل الإيمان إلى قلبه كالذي يقال له في القبر : من ربك ؟ وما دينك ؟ وما نبيك ؟ . فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته – هو مقلد فيضرب بمرزبة من حديد ، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلاّ الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق ، أي ، لمات.وقد قال تعالى : (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) (الحجرات : 14) فمن لم يدخل الإيمان في قلبه وكان مسلماً في الظاهر ، فهو من المقلدين المذمومين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لتحميل الكتاب بصيغة word                                 اضغط هنا

لتحميل الكتاب بصيغة Pdf                                    اضغط هنا

شاهد أيضاً

أقوال أئمة الدعوة النجدية السلفية في مشاهير الجهمية والقبورية

          قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ –رحمهم الله –(فمن …

أدلة تحريم الاختلاط وكشف شبه دعاته

بقلم جامعه / علي بن فهد بن عبد الله أبا بطين ……..       …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *