” العبث “

” العبث “

 

       جاءنا في هذه البلاد منذ حوالي خمسة عقود – والتي لم تعرف قبلها غير دين الله كما بلّغه نبيّه عليه الصلاة والسلام حذو القُذّة بالقُذّة … حتى الأطفال وبالذات في نجد ، خاصةً في الرياض وما حواليها .. وفي أزقّتها المتواضعة والتي كانت تفوح منها روائح الإيمان والصلاح .. وكلّ من كان عمره الآن فوق الستين يعلم ذلك تمام العلم – أقول جاءنا وخلال سنواتٍ بسيطة ما تشيب منه وِلْدَان .. (أخوان وأبناء وأحفاد .. من أطاع الله) .

       (الحكي) في ذاك الموضوع لا يتحدث عنه أحد ، ولا يريد أن يتذكره أغلب أولئك .. (الأحد) .. لماذا؟.. بل كيف حدث كلّ ذاك .. (الانفلات) .. والذي غَدَرَ وصَدَرَ من (رَبْع) .. إلى (رَبْعهم) ؟.. بمعنى أنّ البلاء قد يكون (لوّثَنَا) به الملوّثُون من خارج بلادنا في البداية .. بل هو كذلك ، واستمرأه من راح إليهم وجاء من هذه البلاد والذين شربوا وبلعوا أصولاً وفروعاً ضدّ ما نؤمن به من ولاءٍ لله ولدينه ولرسوله وجبةً وجبةً .. وحتى ذاك المسّ من تمرّد على الدين مسّ أولياء أمورنا من قيادة وعلماء من القوم الضالّين … كانت بلادنا سِمَتُهَا المحافظة والحرص على سلفيّتها حرصاً قد يصل في بعض الأحيان أكثر من حياتها إلى أن حلّ بها وبنا ما تعرفون .

       الفضاء لم يَعُد فضاءً ، فلقد امتلأ وزاحم به وتزاحم فيه كلّ من في قلبه مرض – إلاّ من رحم الله والذين في ظنّي قد لا يُمثّلون نسبة واحد في المليون والله أعلم – وتشنّفت آذانٌ وآذانٌ ، وتشرّبت قلوبٌ وقلوبٌ ، وتلوّثت أنفسٌ وأرواحٌ بما يعجّ به كلّ برنامج مِنْ وفي تلك المحطات .. أيضاً إلاّ القلّة القليلة جداً جداً .. وكيف وما المخرج لمن أراد أن ينجو ويُنجي أهله وذويه ومن يُحبّ والمسلمين قدر الاستطاعة من عذابٍ في القبر وعذابٍ في النار ؟

       أهو التناصح مع المسؤولين سواءً كانوا حكاماً أم أصحاب محطات وبرامج .. أو حتى النصح لعامّة الناس وخاصتهم .. أم ماذا ؟.. ولو فرضنا أنّ إنساناً ما فعل ذلك قدر استطاعته ولم يُحرّك ساكناً لدى أولئك … (الناس) .. فما العمل ؟…..

       الكلّ في الغالب يجهل والكثير في الغالب يعبث في مستقبل البشرية الحقيقي ، ألا وهي الآخرة ، عبثاً لا أظنّه حدث في التاريخ على الأرض أبداً .. البرامج كلّها وأقلّها مخالفة لصحيح الدين لا تسمع ولا ترى منها إلاّ مخالفة وراءها مخالفة وأمامها مخالفات .. حتى البرامج العادية (عندهم) ترى الحِسَان من النساء يتمايلْنَ ويتدلّلْنَ ويغمزْنَ .. وتسمع (المزيكا) تتراقص وترقص .. هذه أقلّ مخالفة إلى أن تصل إلى … (وخذ عندك) : إذاعي شهير – وكلّهم الذين ينشرون (مُضادّات الدين) من أشهر الوجوه (وشاهت الوجوه) – في بلاده يقول : مَن الذي أفتى بأنّ النصارى واليهود وغير المسلمين لا يدخلون الجنّة بعد مجيء الإسلام ؟.. وبالمناسبة فهو ليس نصراني ولا يهودي ولكنّه محسوبٌ على المسلمين … انظروا قوله .. (مَن أفتى ؟) .. تلك ليست فتوى بشر ولكنّها آية في كتاب الله .. قال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلَام …آية 19 سورة آل عمران . وقال تعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينآية 85 سورة آل عمران انظروا قول هذا الأحمق الجاهل رغم شهاداته العليا بأنّها فتوى !.. والأُخرى أدهى وأمرّ ، حيث يقول أحدهم واسمه عمرو أديب .. وهو لا أديب ولا شيء بل .. خناز .. والله خناز ، وإذا سمعتم ما قاله ستحكمون عليه أنّ الخناز أشرف وأكرم منه ، يقول بعد غمزٍ ولمزٍ بل تصريحٍ بالهجوم على (السلفية) – وكلّهم .. كلّهم ضدّها بلا استثناء حتى عندنا – يقول حضرة الخناز بالحرف الواحد : (ما تسيبو الناس كل واحد يعبد اللي هو عايز ، يعبد شجر يعبد حجر ، مالكم ومالهم) .. والأُخرى في محطة أخرى وهي بالمناسبة زوجته .. تقول بضرورة (إعادة) كتابة التاريخ (العربي) .. لاحظوا كلمة العربي .. وكان برنامجها ذاك لتقييم معارك إسلامية مجيدة سابقة منذ مئات السنين .. بعد أن غَمَزَ ولَمَزَ ولَوَّثَ بلسانه الذي لا يُخرج إلاّ كلّ ما يُغضب الله وبفكره المنحط انحطاط الأولين والآخرين وقلبه والله أعلم أنّ في صدره قطعة من (حذاء) انسلخت من قفا شيطانٍ مريدٍ ، ألا وهو يوسف زيدان … ولو استمرّيتُ (واستمرأتُ) سرد هجوم أصحاب ومقدّمي وحتى ضيوف المحطات الفضائية (كلّها) بدون استثناء – إلاّ محطتين (والله يستر عليهما من عبث العابثين) – لما اكتفيت بعشرات الصفحات .. ولا بمئات الأسماء والتي كلّ واحدة منها (أقبح) من أختها .. ولا بآلاف السطور .

       المسألة (يا جماعة الخير) ليست أبداً عابرة ولا أظنّها مؤقتة ، وبالتأكيد أهدافها كل ما لها تزداد شراسة ضدّ .. ديننا .. إيماننا .. إسلامنا .. شرعنا .. كتابنا .. سنّة نبيّنا عليه الصلاة والسلام .. صحابته وآل بيته المؤمنين منهم .. وولاة أمورنا … وَضَعْ ما شئت وما لم تشأ من أخطاء تزفّها الشياطين وأولياؤهم من : إعلاميّين .. مسؤولين .. أصحاب نِعَمٍ ومالٍ و(جَمَال) .. إلى آخره قد وضعوا كلّ ما له سموٌّ وعلوٌّ في الاتصال بربّ العباد وراء ظهورهم ، يومياً لا يَفْتُرُ أولئك الإعلاميّون عن تقديم كلّ ما يستطيعونه ممّا يُناهض قال الله وقال رسوله .. يحميهم أصحاب (سيادة) وأصحاب مالٍ وجَمَال … يا ترى إذا استمرّ الوضع كذلك أسابيع .. أشهر .. سنين … كيف تكون الخزينة في رؤوس وصدور من يُتابع – والكلّ يُتابع إلاّ من رحم الله – القنوات والانترنت وصحافة تصرّ على (النتانة) والانحطاط ومحاربة الشرع بجهل وشراسة وبطرق خفيّة خبيثة أحياناً .. وسافرة سافلة في أكثر الأحيان .. أقول (المخّ) البشري هل يمتصّ ما يُقدَّم له ليلاً نهاراً جهاراً جهاراً من غثّ ومن انحطاط لا أظنّ البشرية مرّت به حتى في العهود .. السابقة .. السافلة ؟

       إنّ أعداء الدين الحقّ وهو بلا شكّ الإسلام مستميتون الآن استماتة لم يسبق لها مثيل في اعتقادي في تاريخ الإسلام كلّه وبهذا الشكل وبهذا التوسّع وبأولئك (الغيلان) من كارهي آخر ما أنزل الله على آخر رسله عليه الصلاة والسلام وآخر اتصال ما بين السماء والأرض عن طريق أمين السماء وأمين الأرض عليهما الصلاة والسلام .. ذلك أنّه (بكبسة ازرار) تسمع وترى كلّ ما في هذه الأرض من … غُثاء .. وأقول غُثاء وأنا واثقٌ ممّا أقوله ، اللهم إلاّ كلمات هنا وهناك تخرج إمّا من أصحاب دين وتقوى وعلم بإخلاص ، أو من مغرضين ديدنهم محاولة خداع المؤمنين بما يحفظونه من بعض الآيات والأحاديث وبعض ممّا كتب روّاد هذا الدين من التابعين وتابعيهم .. كلّ قصدهم أن يوهموا من يسمعهم من المؤمنين بأنّهم معهم ، وهُمْ والله من ألدّ الأعداء وهُمْ والله من أقوى وأقدم جنود الشيطان أخزاه الله وأخزاهم ألا وهم كُتّاب عواميد جهنّم في صحفنا … وتجمّعات حول مقدمين للبرامج في كلّ الأرض يجترّون كما يجترّ الحمار كلّ ما فيه أذىً لأهل هذه الأرض البائسة من جرّائهم من أقوال أو أفعال أو برامج تسعى كلّها للخراب ، ولا يوجد فيها شيء يبني عليه من شاء من البشر (حالة) ممّا ينفعه وينفع من معه ومن حوله … تميل وتهيل وتهيم مع كلّ بهيم تلك البرامج وعلى مدى أربعٍ وعشرين ساعة بكلّ ما يُحبّه شيطان الإنس وشيطان الجنّ .. وإذا مرّوا مرور اللئام على شيءٍ ممّا قاله الله عزّ وجلّ أو رسوله عليه الصلاة والسلام أو حتى حكمة .. دبّسوها تدبيساً في عقول المغرورين المغشوشين بهم (وما أكثرهم) …قلتُ وأقول وسأقول إلى أن يشاء الله بأنّ الإعلام الآن كلّه .. (زفارة) .. وحثالة إلاّ شذرات ،لا يكاد من عنده عِلْم .. و(حِلْم) أن .. يبلعها .

       ما قبل النهاية أقول وبكلّ ثقة ومعرفة ووضوح الآتي : .. إن لم يتداركنا الله جلّ جلاله الآن وليس غداً بانتشالنا جميعاً – إلاّ من لا يريد – من ظلماتٍ في القلوب ومتاهاتٍ في العقول نتيجة معاصٍ إثر معاصٍ إثر معاصٍ .. وإن لم (يعمل) (كُبراؤنا) على (إزاحة) هذا الكابوس العلماني الحقير المغرور المسرور بانفتاحات كثيرة قد غزتنا واستمرأها وللأسف أكثر (البارزين) والتي شهرٌ بعد شهر بل يومٌ بعد يوم تضع بصماتها وحبائلها في أرضنا وفضائنا ، وأكثرية من عنده علم وعقل وغيرة وبرّ وتقوى .. في سبات .. أرجو ألاّ يكون عميقاً وأسأله سبحانه أن يوقظهم كي يتداركوا الأمر قبل أن يستحيل رقعه فيما بعد .. ثمّ أقول إن لم يُهال التراب إهالةً صادقةً وتامّةً على (كلّ) من يتعدّى حدود الشرع ولا يُمَكَّن أبداً إلاّ أن يتوب .. وإن لم تصدر لوائح تُلغي (كلّ) ما يُعارض قال الله وقال رسوله .. وإن لم يُكثّف (كلّ) ما ينفع ديننا ودنيانا (حقيقةً) على مستوى الدولة خاصةً الإعلام والتعليم .. وإن لم ينفض (بعض) علمائنا الكبار وطلبة العلم ( الــ .. ) عن صدورهم ورؤوسهم … لا أظنّنا سنكون … على خيرٍ أبداً … اللهم اجعل تلك السطور خالصةً لوجهك العظيم وعلى ما أمرت ورسولك الكريم وانفعني وانفع بها من شئت ثمّ شاء .

 

 1438/9/1هـ

ممدوح بن عبدالعزيز

 

ملاحظة : هذه أسطر لحمود أبو طالب منذ أسابيع في جريدة عكاظ .. واحكم يا من تريد الحقّ والحقيقة .. من هم أصحاب الصراط السويّ ومن اهتدى … ومن هم أنصار الله … ومن أصحاب الخزي والخذلان في الآخرة :

كلما لاحت بارقة أمل لإزاحة شيء من طبقات الجمود والملل والرتابة والكآبة ، التي جثمت على روح المجتمع بفعل سُلطة وسطوة فكر الغلو الذي اجتاح كثيراً من المباحات وأدخلها قسراً في نطاق التحريم ] ويضيف [ وكأننا إزاء ممارسة مشبوهة تتطلب الكتمان حتى لا يفتضح أمرها وتتعرض للضبط والإيقاف والمصادرة ] ثم يقول بأنّ الاستسلام لهذا الوضع والتسليم به يعتبر [ تعطيل أضر بنا وجعلنا مشوهين ومتأخرين كثيراً عن مجتمعات العالم في مجالات عديدة ، وكلفتنا فاتورة باهظة تنموياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً وإنسانياً ، في الوقت الذي يرسخ فيه العالم مبادئ الدولة المدنية بمزاياها وفضائلها على حياة البشر ].

       أقول وأُشهد الله على ما أقول أنّ السطور السبعة السابقة لهذا السطر لا تعني إلاّ أن نكون في (وَضْعٍ) نراه أنا ومن معي ومن مثلي انفلاتاً وعبثاً … ويراه هذا المسمّى أبو طالب في جريدة عكاظ بتاريخ 4/8/1438هـ هو (وبطانته) ومن يتبعه مطلباً لا بدّ من أن … ينتزعوه (انتزاعاً) … (وما أكثر ما يهذي هو ومن مثله من الضائعين – والعياذ بالله – في مثل وأحطّ من تلك الأقوال .. عافانا الله منهم ومنها) .. وأقول الموعد يوم القيامة إذا ثبّتنا الله وزادنا من عنده بكلّ ما يُحبه ويرضاه .. واستمريتم أنتم وشياطينكم من الإنس والجنّ بمثل ذاك الهذيان والجهل .. والانحطاط … اللهم إنّك إن مكّنتهم في الأرض ورضينا نحن بالأمر .. فإنّه وكما علّمتنا من كتابك وسنن نبيّك عليه الصلاة والسلام … سيحلّ بنا ما حلّ بالأقوام السابقة التي من عهد نوح إلى عهد قريش التي كفرت وليس قريش التي آمنت .. اللهم رحمتك .. اللهم رحمتك .. اللهم رحمتك .

نصيحة : الأئمة في الغالب في كلّ مكان حتى في الحرمين للأسف ينسون : دعاء الاستفتاح ، إكمال التحيات … وللذين يجهلون ذلك عليهم بالبخاري ومسلم . 

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

أنا وهم على سطح المرور

أنا وهم على سطح المرور        ما رأيكم يا مرورنا أن نجلس على طاولةٍ مستديرةٍ …

3 تعليقات

  1. نسأل الله أن يثبتنابالقول الثابت بالحياة الدنيا وفي الاخره
    ونسئله تعالى أن يأخذ أهل الزيغ، والضلال وان يرد يكيدهم في نحورهم
    اللهم آمين،، وفقك الله ياابامقرن وكتب الله اجرك

  2. حفظك الله ونفعك بك وجعلك شوكه في حلوق المبتدعه والعلمانيين واللبراليين والحزبين وغيرهم من اصحاب الهوى

  3. نعم صحيح كلام يفوح من عطر الحق والله ولكن ليت هذه الكلمات تكون مفتاحاً للخير
    لكل من قرأها ومغلاقاً للشر امين ئر رب..نعم انها الذنوب والمعاصي والحسد والحقد
    الذي اعمى بصائر وشتت أفكار اللهم ردنا الى دينك رداً جميلاً فإنك بالاجابة لقدير
    واجعل اللهم هذا الرمضان كلها خيرات ونفحات واستجابة الدعوات وانتصارات للأمة الاسلامية جمعاء بدئاً من مكة والمدينة وانتهائاً بالصين واليابان شرقاً وبزامبيا وإندونسيا جنوباً وبارك الله بالشيخ ممدوح على هذه الكلمات ونفع به من شاء الله عباده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *