الرئيسية > قضايا معاصرة > المخلوع صالح يستميت للحوار مع الشقيقة الكبرى

المخلوع صالح يستميت للحوار مع الشقيقة الكبرى

المخلوع صالح يستميت للحوار مع الشقيقة الكبرى
بينما كان المتحاورون اليمنيون في الكويت يحاولون الوصول إلى صيغة تنهي انقلاب صالح والحوثي على السلطة الشرعية في البلاد , ظهر المخلوع صالح في مشهد كوميدي من صنعاء وهو يوقع اتفاقية مع الحوثيين لتأسيس مجلس سياسي لإدارة البلاد , يكون بالمناصفة بين المخلوع صالح وأنصاره والحوثيين وأنصارهم ,وذلك بعد حل المجلس الثوري الذي عينه الحوثيون بعد دخولهم صنعاء وسيطرتهم على مقاليد الأمور , طبعا هذه الخطوة لا تعني شيئا فالكل يعلم ان الحوثيين وصالح هم شركاء في الإنقلاب العسكري على السلطة الشرعية , ولكن الجديد هنا هو تصدر صالح رسميا للمشهد بعد أن كان يردد دائما ان السلطة بيد الحوثيين وهم من يحكمون ويتحملون المسؤولية , مخرجا نفسه من طائلة المسؤولية المترتبة على خوض هذه الحرب , ومقدما نفسه كوسيط يمكن للشقيقة الكبرى كما يسميها دائما وهي السعودية أن تعتمد عليه كخيار بديل عن جماعات دينية مسلحة ذات بعد طائفي .

صالح الذي كان يطالب منذ بداية عاصفة الحزم بالحوار مع الشقيقة الكبرى , وجد نفسه فجأة وبعد كل هذا الوقت مركونا على الرف , الحوار في ظهران الجنوب للتهدئة على الحدود كانت بين الحوثيين والشقيقة الكبرى , والحوار في الكويت بين المتحاورين اليمنيين كانت بين السلطة الشرعية وبين وفد يضم الحوثيين وبعض رجالات صالح , وفي النهاية رفض وفد الحوثيين وصالح التوقيع على الرؤية الأممية المستندة على قرارات مجلس الأمن الذي وقع عليه وفد الشرعية كما كان متوقعا , المخلوع صالح لا يعترف بالشرعية اليمنية أساسا , ولا يعترف بأن الحرب يمنية يمنية بالأساس , رؤية صالح تقول إن الحرب يمنية سعودية ويجب أن يجلس الطرف السعودي للحوار مع صالح وشركائه للوصول لاتفاق وتسوية لإنهاء الحرب .

تسخين المعارك على الحدود اليمنية السعودية بعد أن كان هناك اتفاق تهدئة قام بموجبه الحوثيون بنزع الألغام من الحدود و والدخول في تهدئة بمعزل عن المعارك في الداخل اليمني يقف خلفه صالح , وهذه احدى وسائل الدبلوماسية الخشنة الذي ينتهجها , فالحرب لديه والزج بالمقاتلين على الحدود السعودية بأعداد كبيرة لايعودون غالبا منها هي بالنسبة لصالح ورقة ضغط  لإجبار الشقيقة الكبرى للتفاوض معه بصفته صاحب الكلمة الفصل لما يجري على الحدود , وذلك بعد أن فشلت صواريخه في تغيير القناعة السعودية بالتحاور معه , فالصواريخ لا يملكها الحوثيون لأنهم عبارة عن ميليشيا , بل يملكها الحرس الجمهوري الذي يدين بالولاء لصالح ويقاتل بإمرته .

خرج صالح بعد تأسيس المجلس السياسي وظهوره علنا في الصورة  لكي يخاطب الشقيقة الكبرى قائلا انه لا حل إلا بالحوار مع الشقيقة الكبرى , طبعا بعد أن كال لها الإتهامات الكثيرة , لكن فحوى رسالته كانت تقول أنه الشرعية اليمنية لا تمثل اليمنيين وان المجلس السياسي هو الممثل الوحيد لليمنيين في الداخل والخارج , وعليه لن يكون الحوار الا سعوديا يمنيا بينه وبين الشقيقة الكبرى !!

في المقابل خرج اللواء أحمد عسيري ليرد على صالح مباشرة وليقول : ان الأزمة يمنية يمنية بالأساس , وليست يمنية سعودية , ولن نحاور صالح , وسنقتل كل من يدفعهم الى الحدود ولدينا القدرة , والحدود السعودية ليست ضمن أي مباحثات سياسية بل هي خط أحمر ومحمية بالرجال .

مع كل هذه التأكيدات من السعودية بعدم الحوار مع صالح , لكنه مازال يأمل أن باستطاعته جر السعودية الى الحوار المباشر معه , والسبب هو إصباغ شرعية الأمر الواقع عليه بحكم سيطرته على العاصمة صنعاء وعدة محافظات في الشمال اليمني , صالح الذي خرج من المشهد السياسي كليا بعد تنحيه او خلعه من شعبه , وأصبح رئيسا سابقا لدى أنصاره , ومخلوعا لدى غالبية الشعب اليمني , لم يعد يحمل أي صفة إعتبارية تخوله التفاوض مع أحد , سوى إجرامه وحصاره لليمنيين وقتلهم , ثم سيطرته على ما تبقى من الجيش اليمني السابق , والذي بقيت اجزاء كبيرة منه تدين بالولاء له , حتى بعد خلعه من الرئاسة , وذلك لكون الجيش في مجمله مبني على الولاءات القبلية والمناطقية والمشيخية المتحالفة مع صالح , هذا كل ما يملكه صالح من شرعية , صحيح أنه مازال يملك العاصمة صنعاء , لكنه بالنهاية يفتقد للشرعية وللإعتراف الأممي , ومن تعود على الرئاسة ل33 عاما , ليس مثل من خرج من كهوف صعدة بدون أي اعتبار سوى لشرعية البنادق .

يراهن صالح أن السعودية بالنهاية ستفاضل بينه وبين الحوثيين , هو الأقوى على الأرض , هو من بإمكانه تحجيم الحوثيين في حجمهم الحقيقي الذي كانوا عليه قبل ان يتحالف معهم , مجرد ميليشيا تسيطر على بعض مديريات صعدة , هو من طرح نفسه قبل بداية عاصفة الحزم مخلصا من الحوثيين وأوفد نجله الى الرياض لمقابلة المسؤولين لتقديم هذا العرض , رفض العرض في وقته , لكن صالح مازال يكرر هذا العرض ضمنيا وهو يدعوا الى الحوار مع الشقيقة الكبرى , هو يخبرهم أن العرض مازال ساريا , صواريخه التي يطلقها على الداخل السعودي للتذكير بأن العرض مازال ساريا ,  اشتداد المعارك على الحدود السعودية اليمنية هي أيضا للتذكير بأن العرض مازال قائما , لا يملك صالح الا هذا العرض لكي ينجوا بجلده , وهو ما انفك يكرره باستمرار حتى مع الرفض المتكرر للشقيقة الكبرى عليه .

صالح الذي بنى أكبر مساجد صنعاء وسماه مسجد الصالح , وجعل إمام هذا المسجد سلفيا , وصلى خلفه ضاما يديه في الصلاة , هو نفسه صالح الذي تهجم على الوهابية واتهمها بنشر الفتن في اليمن بين اليمنيين , ثم صلى مسربلا على الطريقة الزيدية , صالح الذي اتهم ايران في حروبه الست مع الحوثيين بأنها من تدعم الحوثيين , وان الحركة الحوثية عبارة عن ظلاميين متخلفين خارجين عن القانون , هو نفسه صالح الذي فتح لهم صنعاء , وأمر قواته بخلع زيها العسكري ووضع مصلقات الحوثي على بنادقها , وإسقاط المحافظات اليمنية الواحدة تلو الأخرى بلباس الحوثي , صالح الذي كان يشكر الشقيقة الكبرى ليل نهار على مساعداتها التنموية في اليمن وعلى دعمها اللامحدود للإقتصاد اليمني , هو نفسه صالح الذي خرج قبل أيام لاتهام السعودية بأنها لم تقدم لليمن سوى الخراب والفتن وأنها تحاول تقسيم اليمن , هذا هو صالح , وهذا هو سبب رفض السعودية قطعيا التفاوض معه وإسباغ الشرعية عليه مرة أخرى , شخص لا يؤمن جانبه , متلون يظهر غير ما يبطن , قاتلت السعودية معه في الحرب السادسة ضد الحوثيين دعما له , ثم فجأة تحالف مع الحوثيين وإيران ضد السعودية لأن مصلحته اقتضت ذلك , صالح الذي كان قوميا عروبيا يتحدث عن خطر المشروع الإيراني على المنطقة , هو نفسه صالح الذي أصبح يهنئ بشار الأسد بانتصاراته على شعبه ويصفهم بالإرهابيين , هذه التناقضات في شخصه تظهر أنه مستعد للذهاب إلى الهاوية في سبيل مصلحته الخاصة في حكم اليمن وهذا خطر وجودي على الشقيقة الكبرى ,  تحويل اليمن الى  ضاحية جنوبية في الخصر السعودي سيكون له أضرار مستقبلية على الأجيال القادمة , وهذا ما لن تسمح السعودية به .

أحمد عبد الكريم
شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :   جديد غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *