الرئيسية > أخبار > الملك سلمان… المال ليس أغلى من الأوطان

الملك سلمان… المال ليس أغلى من الأوطان

هل يمكن لشعب في وطن محتل أن يعيش برفاهية وكرامة، أم أن الدولة توظف كل مقدراتها كي تبعد كأس الاحتلال المرة عن شفاهه؟
بات الجواب عن هذا السؤال ضرورة في مرحلة نسمع فيها أصواتا تتحدث عن أن عاصفة الحزم طال أمدها، وهي تستنزف أموال السعودية و”مجلس التعاون” الخليجي، فيما يتناسى هؤلاء أن التصدي للغزو الفارسي ليس نزهة يمكن الملل منها، إنما هي قضية مصيرية تفوق، بأهميتها، كل الحسابات الصغيرة التي يُبنى عليها ذلك القول الساذج.
ليسأل هؤلاء أنفسهم: لو لم يتخذ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قراره الصارم بالمواجهة، وترك الحبل على غارب التطورات، وغلّبت قيادة المملكة مشاريع الرفاه على حماية الخاصرة الجنوبية، ماذا كان سيحصل، هل كانت تلك المشاريع سترى النور؟
ما سعى إليه فريق الانقلاب هو فتح ثغرة في اليمن لغزو المنطقة، وكانت في اللحظة المناسبة ستتحرك القوات الإيرانية من الخاصرة الجنوبية لتغزو البحرين ومنها تدخل المنطقة الشرقية في السعودية، تحت شعار حماية الشيعة، الذين لم ولن يكونوا بحاجة يوما لا إلى إيران أو غيرها لحمايتهم في أوطانهم، إلا أنها ذريعة يستند إليها العملاء لتبرير الغزو القائم على هدف واحد وهو إقامة الامبراطورية الفارسية التي فشل مخطط “تصدير الثورة” بفرضها عبر مؤامرات التخريب الداخلي.
نعم، لو لم يتخذ الملك سلمان بن عبدالعزيز قراره التاريخي لكان الشعب السعودي، ومعه شعوب “مجلس التعاون” ستلومه هو وولي العهد وولي ولي العهد على عدم التصدي للعدوان، ولكنا سمعنا من يتحدثون اليوم عن إطالة أمد الحرب، يقولون:”كان يجب مقاومة العدوان حتى لو على حساب رفاهية شعوبنا، والاستمرار بالحرب سنوات بدلا من الوقوع تحت رحمة المحتل الإيراني”، بل ان شعوب البحرين والإمارات والكويت كانت ستلوم قياداتها على تفضيلها الرفاهية على الكرامة الوطنية.
هؤلاء الناظرون دائما إلى النصف الفارغ من الكأس ألم يتابعوا الشراسة الإيرانية في المحادثات حول الحج، لمجرد توهم وفد طهران أن المأجورين اليمنيين يمكن أن يصمدوا في مواجهة الشرعية والمقاومة الشعبية والتحالف العربي لبعض الوقت؟ فيما الجميع يدرك أن الموقف الإيراني الذي واجهته المملكة بحزم كان هدفه تحويل الحج تظاهرة سياسية تثار فيها كل النعرات الطائفية، ليكتمل بذلك فكّا كماشة العدوان؟
هؤلاء يحاولون تضليل الناس بأن الحرب مع عفّاش وتابعه الحوثي، ويخفون الحقيقة أنها حرب مع نظام ملالي لم ينفك منذ 37 عاما عن اختلاق الذرائع للاعتداء على دول الضفة الثانية من الخليج العربي، حتى وصل إلى آخر حروبه التي لن يحقق فيها تقدما، بل سيندحر، مهما كانت الظروف كي لا تصبح دول “التعاون” في مواجهة الاحتمالات كافة، أقلها تذويبها ضمن امبراطورية تقودها طغمة خارجة من كهوف القرون الوسطى.
ليتذكر هؤلاء أنه في العام 1990 حين غزت قوات صدام حسين الكويت، لم تسأل شعوبنا عن المال، ودول الخليج كافة مرت بأزمة مالية، وقتذاك، في سبيل دحر المحتل، يومها قال الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله وكان محقا بقوله:”ليس المهم ما ننفقه على الحرب، الأهم أن تعود الكويت، وإن كنا سنعيش في الخيم على ارضها”، وفعلا يوم تحررت الكويت شهدت المنطقة نهضة اقتصادية وعمرانية كبيرة بعدما أزاحت كابوس تهديدات نظام صدام حسين.
ثمة حقيقة لا بد من إدراكها وهي أن التحالف الذي أنشأه الملك سلمان بن عبدالعزيز لمساعدة اليمنيين في التصدي لمشروع الغزو المقنع بعفاش والحوثي هو التجربة العربية الأولى التي يمكن البناء عليها في المواجهات الكبرى، وإذا كان لا يماثله في تاريخنا الا التحالف الدولي لدحر الغزو العراقي، إلا أن الفارق اليوم اعتماد دولنا الكليّ على قدراتها الذاتية بعدما سقطت الولايات المتحدة الأميركية ومعها دول كبرى في فخ الإغراءات الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي.
ومن استطاع تشكيل هذه القوة لاشك أن لديه المقدرة على إعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية الداخلية بسهولة، لذلك نقول للناعقين: صهٍ… ولتذهب مشاريع الرفاه والاموال إلى جهنم وبئس المصير إذا كان المطلوب تفضيلها على كرامة وسيادة دولنا وشعوبنا.
انظروا إلى ايران تحاربنا ونسبة البطالة فيها تصل إلى نحو 40 في المئة، والعجز في ميزانيتها بالمليارات، ورهانها في ذلك تعويض خسارتها من ثروات أوطاننا إذا استطاعت – لا سمح الله – السيطرة عليها، وهي لا تخفي انها تشن حرباً علينا، وان كان تاريخها في الحروب ينتهي دائماً بالهزيمة، منذ معركة ذي قار وحتى حربها مع العراق. علينا ان نقتنع ان ما يجري في اليمن والمنطقة هو حرب مصيرية نخوضها في مواجهة مشروع التوسع التدميري الفارسي.
في ضوء هذا نتمنى الا يستمع الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادتنا الى اصوات المرجفين، فلا يدخلون بحساباتهم الضجيج المفتعل حول انخفاض أسعار النفط وتكاليف الحرب، فالأزمة ليست أزمة زيادة أو خفض رواتب او تقليص الانفاق على الرفاهية والسكن، فلو احتلت ايران بلادنا هل كان سيبقى لهؤلاء فتيت من هذا الرفاه والسكن؟
بعد كل ذلك ألا يخجل السذج والمرجفون في سؤالهم عن المال؟ أليست الأوطان والكرامة والسيادة هي الأغلى؟

أحمد عبد العزيز الجارالله

 

المصدر

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

أهل السنة والجماعة ليسوا بجامية يا عوشقي !!

بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *