الرئيسية > مقالات وردود > الموصل .. والخلاف على ما بعد داعش

الموصل .. والخلاف على ما بعد داعش

الموصل .. والخلاف على ما بعد داعش

– انطلقت معركة إستعادة الموصل في العراق من أيدي داعش ,
– وقد سبق المعركة محاولات كبيرة لتحييد الميلشيات الشيعية عن المشاركة قامت بها دول اقليمية بالمشاركة مع السعودية التي حذرت من مشاركة الحشد الشعبي الشيعي في تحرير الموصل – وذلك خوفا من أعمال انتقامية تستهدف السكان السنة بعد هزيمة داعش كما حصل في مناطق متفرقة بالعراق ,
– ولكون الموصل منطقة سنية يفترض ان يقوم بتحريرها العشائر السنية وليس الحشد الشيعي ,
– الجهد السعودي والخليجي منصب تحديدا على رفض مشاركة الحشد الشيعي في المعركة  , بحيث لا يتم اللعب على الديموغرافيا  السكانية وتهجير السكان السنة في منطقة تصنف حاليا بأنها آخر القلاع السنية ذات – الكثافة السكانية في العراق التي ما زالت لم تتغير تركيبتها السكانية بالتهجير كما حصل في مناطق أخرى تم تجريفها ديموغرافيا كبغداد وديالي وأصبحت الغالبية فيها شيعية .

تركيا أيضا تخشى على مصير التركمان والذين لهم تواجد في تلعفر إحدى مناطق الموصل ,  وتخشى ان يتم تهجيرهم كما حصل في مناطق كثيرة في العراق , ولهذا السبب تستميت تركيا أمام التحالف الدولي بالسماح لها بالمشاركة في المعركة ليؤخذ رأيها في ترتيبات ما بعد داعش ولتحفظ حدودها من موجة لاجئين محتملة لاعداد تقدر بأكثر من مليوني شخص هم سكان الموصل ويتوقع أن يفرون إليها إن بدأت مذابح الحشد الشيعي بالسكان بعد هروب داعش المتوقع .

المحور الإيراني في المنطقة يعلم يقينا أن مرحلة داعش بدأت في التفكك والإنهيار ,  ويعلم أيضا ان القوة والهالة التي نسجت على داعش كانت مقصودة , وساهم هو كثيرا بخلق هذه الهالة الإعلامية ونشرها حول العالم , ليطرح نفسه أمام المجتمع الدولي بأنه المخلص للعالم من هذا الشر , وليبيض صفحته الإرهابية ويعيد تأهيل نفسه كعضو فاعل في المجتمع الدولي من هذا الباب وقد نجح في ذلك وأبرم الاتفاق النووي على هذا الأساس , ولا يرغب حاليا في أن ينافسه أحد على هذا الدور , أو أن يكون له رأي مخالف لرأيه في المناطق التي تفر منها داعش , وسيقاتل هذا المحور لمنع ظهور أي قوة سنية بعد انتهاء داعش , ولا فرق في ذلك أكانت تلك القوى إسلامية ام ليبرالية ام عشائرية , الإهم لديه هو منع أي قوى لوراثة داعش في المناطق السنية .

تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن قلقه من حمام دم في حالة مشاركة قوات الحشد الشعبي الشيعي في معركة الموصل لم تأت من فراغ , فالجميع شاهد انتهاكات هذه الميليشيا الإرهابية بحق السكان السنة المدنيين في المناطق التي يفر منها داعش , هي لا تفرق بين داعشي وغير داعشي , هي تنظر من منظار مختلف ومتخلف وعقائدي ومذهبي , الجميع لدى هذه المليشيا هم نواصب , وغير ذلك مجرد تفصيل صغير غير مهم .

لحد الساعة تقوم قوات البيشمركة الكردية والقوات العراقية النظامية بعملية تحرير الموصل , وبدون أي وجود للحشد الشعبي الشيعي , وربما هناك ضغط دولي لعدم مشاركة هذه الميليشيا في معركة الموصل , أو قد تكون  تتجهز لخوض المعركة قريبا , لا أحد يدري تحديدا , ربما إيران تقايض الموصل ببقعة أخرى في سوريا , أو ربما تقايضها بإتفاق جديد مع الشيطان الأكبر كما كانت تسميه سابقا , او ربما تنتظر الوقت المناسب لدخول المعركة  لاغير , لكن ما هو مؤكد أنها ستقاتل بإستماتة لسحق أي ظهور عربي سني منظم في مناطق داعش سابقا بعد هزيمته وهروبه كما يحصل الآن .

الموصل مهمة للجانب الإيراني ولحلفائه لكونها ستربط بين إيران مرورا بالعراق وسوريا الى لبنان فالمتوسط بطريق بري سالك وكأن إيران أصبح لها إطلالة على البحر الابيض المتوسط , بكل ما يعنيه ذلك عسكريا واقتصاديا , وبالنظر الى أدوات إيران التي تحكم في هذه الدول يمكن القول أن إيران هي من تحكم فعليا هذه الدول , وان تم لها الامر في الموصل تكون قد نجحت في تأمين هذا الطريق البري الى شواطئ المتوسط , وذلك بسبب ان مناطق غرب العراق الحدودية مع سوريا هي مناطق سنية خالصة .

بداية معركة الموصل أعادت من جديد  الجدل القديم حول مظلومية العرب السنة في العراق , فبين جهة تريد تحميلهم مسؤولية وجود داعش والقضاء عليهم وتهجيرهم كما يطرح قاسم سليماني والصفويين , وبين جهة أخرى تريد مشاركة فعالة لهم في حفظ مناطقهم وحكمها والمشاركة في حكم العراق كمكون عربي سني يحدث توازنا مع حلفاء طهران في بغداد وخلف هذه الرؤية دول الخليج , فهل أعدت دول الخليج العدة للوقوف خلف هذا المشروع الذي يعتبر تصديا للمشروع الصفوي في الخطوط الأمامية !!!

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سنة التدافع (الخامسة)

💡 سنة التدافع (الخامسة). 🕯 انطلقت الثورتان الصناعية والفرنسية عن (عقيدة) أصبحت فيما بعد مذهبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *