الرئيسية > الشيعة > الشيعة شبهات > الشيعة شبهات الامامة > انهيار أقوى أدلة الشيعة القرآنية على الإمامة:حمل إمامة إبراهيم على أئمتهم يتناقض مع أصولهم

انهيار أقوى أدلة الشيعة القرآنية على الإمامة:حمل إمامة إبراهيم على أئمتهم يتناقض مع أصولهم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن خلال دراستي المفصلة لاستدلال الشيعة بقوله تعالى ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) البقرة ( 124 ) والتي حاولوا من خلالها إثبات نقطتين هما:

1- إن الإمامة منصب إلهي يكون بتعيين من الله تعالى.
2- أن الإمام يجب أن يكون معصوماً من جميع الذنوب والمعاصي.


ثم بعد فهمي لحقيقة استدلالهم والنقاط التي يرومون إثباتها بتلك الآية ، رجعت إلى تصريحات كبار علماء المذهب وأساطينه كالمفيد والمرتضى حول منصب النبوة والإمامة وكيف يخلعه الله تعالى على من يصطفيه لذلك المنصب العظيم ، فوجدت تناقضاً صارخاً بين التقريرين وإليكم إخواني الأفاضل العرض لذلك من خلال حقيقتين هما:

الحقيقة الأولى: اعتقادهم بأن إبراهيم قد استحق نيل الإمامة بعد قيامه بالأعمال التي كلفه الله تعالى بها

وهذه الحقيقة أثبتها الكثير من علمائهم الذين حاولوا إثبات الإمامة بتلك الآية ، وإليكم إخواني بعض تصريحاتهم بذلك:
1- ينقل كبير مفسيرهم أبو علي الطبرسي في تفسيره ( مجمع البيان ) ( 1 / 375 ) عن رئيس محدثيهم الصدوق قوله:[ وقال الشيخ أبو جعفر بن بابويه ، رحمه الله : ولقوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) وجه آخر ، فإن الابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى والآخر جائز . فالمستحيل هو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه ، وهذا ما لا يصح ، لأنه سبحانه علام الغيوب . والآخر : أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به ، فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر ، فيقتدي به ، فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل بها ، الذي كشفت الأيام عنه ] ، [ ونص كلامه موجود في كتاب ( الخصال ) ص 305 ، وكتاب ( معاني الأخبار ) ص 127] .
2- يقول آيتهم العظمى ناصر مكارم الشيرازي في تفسير ( الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ) ( 1 / 367 ):[ الآية الكريمة تقول أولا : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن . هذه الفقرة من الآية تشير إلى الاختبارات المتتالية التي اجتازها إبراهيم ( عليه السلام ) بنجاح ، وتبين من خلالها مكانة إبراهيم وعظمته وشخصيته . وبعد أن اجتاز هذه الاختبارات بنجاح استحق أن يمنحه الله الوسام الكبير قال إني جاعلك للناس إماما ].
3- يقول آيتهم العظمى كاظم الحائري في كتابه ( الإمامة وقيادة المجمتع ) تحت عنوان ( شمولية الامتحان الإلهي لجميع الناس ):[ ولا يصل الإنسان إلى مقام الإمامة الذي هو فوق المقامات – على ما سنُبيّنه إن شاء اللّه – من دون أن يمتحن ، ومن دون أن يخرج من الامتحان بنجاح ].
4- يقول آيتهم العظمى عبد الأعلى السبزواري في تفسيره ( مواهب الرحمن ) عند كلامه عن الآية:[ إذ الظاهر أن الجعل تعلق بأمر جديد وكان بعد خروجه عن الامتحان والاختبار … وإنما بدأ سبحانه وتعالى في ذكر قصة إبراهيم عليه السلام بذكر الابتلاء والامتحان ، إعلاماً لخلقه بأن الأنبياء والأوصياء إنما وصلوا إلى مراتبهم العالية بالاختبار والامتحان ، وإن إبراهيم ( ع ) قد خرج عن هذا الابتلاء والامتحان بأحسن وجه ، وبان فضله وكماله بإتمام ما كلفه الله سبحانه وتعالى به ].
5- يقول عالمهم ومفسرهم محمد السبزواري النجفي في كتابه ( الجديد في تفسير القرآن ) عند كلامه عن الآية:[ فلما أتمها وأدى امتحانه ناداه ربه: يا إبراهيم قد أديت ما عليك إذ صدقت الرؤيا ،وصرت قابلا لأن لأن أجعلك من الآن إماماً لعبادي في بلادي ].
6- يقول علامتهم محمد تقي المدرسي في تفسيره ( من هدى القرآن ) ( 1 / 253 ):[ كيف يختار الله رسله : والسؤال الذي يجيب عليه القرآن في بداية المجموعة من الآيات ( 124 ) هل يختار الله رسلاً عبثاً .. ودون سابق اختيار ؟ كلا .. إنه يعوضهم لأشد الاختبارات فإن نجحوا فيها حملهم رسالته .. وإبراهيم عليه السلام .. مر باختبارات صعبة فألقي في النار وصبر وأخرج من بلده وصبر ، وابتلي بأمر الله له أن يذبح ابنه فلبى الأمر و .. و .. وبعدئذٍ اختير إماماً. ( وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات ) فيها أوامر صارمة وصعبة. ( فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً ) فإبراهيم لم يحصل على الرسالة مجاناً بلا ثمن أو لأنه يملك عنصراً أجود من غيره أو دماً أزكى حتى يسري ذلك الدم في أبنائه بل أعطاه الله الرسالة بعد امتحان عسير ].

الحقيقة الثانية: اعتقادهم بأن نيل الإمامة والنبوة يكون بالتفضل من الله تعالى على من يختاره وليست مستحقة بأعمال متقدمة

وسأستعرض هذه العقيدة من خلال عدة مقدمات بتسلسل موضوعي كي يتسنى فهمها والوقوف على معناها ، وكما يلي:

المقدمة الأولى: التعريف بأهم المصطلحات الواردة في الموضوع

وهي وكما يلي:
أولا:المراد بالإمامة والنبوة في هذا الموضع:
إن المراد بالإمامة والنبوة في هذا الموضع هو انتخاب الشخص لهذا المنصب بخلع الإمامة أو النبوة عليه وتشريفه ليقوم بتكاليفها وأعبائها.

ثانياً: بيان معنى التفضل والاستحقاق
المراد بكونها مستحقة أي أن نيلها يتوقف على قيام صاحبها بأعمال وعبادات يترتب عليها نيله لهذا المنصب ، ويقابله التفضل بكون نيله لذلك المنصب غير متوقف على القيام بأعمال متقدمة عليه ، وإليك بعض نصوص علمائهم التي بينت ذلك وكما يلي:
1- يقول علم هداهم المرتضى في كتابه ( الشافي في الإمامة ) ( 1 / 327 ):[ ونحن وإن لم نقل في الإمامة أنها مستحقة بأعمال متقدمة على الوجه الذي رغبنا عنه ].
2- علَّق محقق الكتاب عبدالزهراء الحسيني الخطيب على كلام المرتضى أعلاه بقوله:[ أي مستحقة بصفات تظهر للناس كعمل وعبادة ].
3- أورد علي اكبر غفاري في تعليقه على الهامش من كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) ( 2 / 461 ) كلاماً مهماً لمحققهم الشعراني حول معنى التفضل والاستحقاق والمقابلة بينهما ، فقال:[ ونزيدك ههنا بيانا وهو ما قاله استاذنا الشعراني في هامش الوافي قال – مد ظله – في جملة كلامه ما حاصله : ” مستحق الاجر العامل وما يصل إلى الميت تفضل من الله تعالى وذلك لأن ما يصل إلى العبد في الآخرة ثلاثة أقسام ثواب وعوض وتفضل ، لأنه إما أن يكون على سبيل الاستحقاق أو لا ، والثاني هو التفضل ، والأول اما أن يكون على العمل الاختياري أو على غير الاختياري ، والأول هو الثواب مثل ما يستحقه على الصلاة والصوم ، والثاني هو العوض مثل ما يستحقه على الآلام والأمراض والفقر وغيرها ].

المقدمة الثانية: الإمامة والنبوة تكون بالتفضل دون الاستحقاق

وإليك بعض تصريحات علمائهم الذي صرحوا بكون الإمامة والنبوة بالتفضل وليس بالاستحقاق ، وكما يلي:
1- يقول شيخهم المفيد في كتابه ( أوائل المقالات ) ص 63:[ القول في النبوة ، أهي تفضل أو استحقاق ؟ وأقول : إن تعليق النبوة تفضل من الله تعالى على من اختصه بكرامته لعلمه بحميد عاقبته واجتماع الخلال الموجبة في الحكمة بنبوته في التفضيل على من سواه ] ، وقال في نفس الكتاب ص 64:[ القول في الإمامة ، أهي تفضل من الله – عز وجل – أم استحقاق ؟ وأقول : إن تكليف الإمامة في معنى التفضل به على الإمام كالنبوة على ما قدمت من المقال ].
2- يقول علامتهم الزنجاني في تعليقه على قول المفيد أعلاه ص 307-308:[ والجواب والله العالم إن كل حق من الحقوق الاجتماعية مثل حق النبوة والإمامة والأبوة وغيرها له جهتان جهة تكليف ووظيفة لنفس ذي الحق بانتخابه لهذا المنصب وأمره به وتعليق هذه المهمة على عنقه . وهي من هذه الجهة تفضل إذ هذه الجهة التي تلي الرب ( تعالى ) والربط بينه وبين ربه ، و لا يتصور هنا استحقاق العبد من الله ( تعالى ) شيئا فيكون تفضلا ].
3- يعترف علمهم المرتضى في كتابه ( الشافي في الإمامة ) بذلك في عدة نصوص منها:
أ- قال ( 1 / 326 ):[ والذي نذهب إليه أن الإمامة غير مستحقة وكذلك الرسالة ].
ب- قال ( 1 / 327 ):[ ونحن وإن لم نقل في الإمامة أنها مستحقة بأعمال متقدمة على الوجه الذي رغبنا عنه].
ج- قال ( 1 / 328 ):[ وقد بينا أنا لا نذهب في الإمامة إلى أنها مستحقة ].
د- قال ( 1 / 328 ):[ ونحن وإن لم نذهب في الإمامة إلى الاستحقاق ].
هـ- قال ( 2 / 46 ) :[ والقول في الإمامة على هذا الوجه كالقول في الرسالة وأنها غير مستحقة].
4- يقول آيتهم العظمى محمد باقر الصدر في كتابه ( الإسلام يقود الحياة ) ص173-174:[ والمرجع هو الإنسان الذي اكتسب بجهد بشري ومعاناة طويلة الأمد استيعاباً حياً وشاملاً ومتحركاً للإسلام ومصادره … ومن هنا كانت المرجعية مقاماً يمكن اكتسابه بالعمل الجاد المخلص لله سبحانه وتعالى خلافاً للنبوة والإمامة فإنهما رابطتان بين الله تعالى والإنسان النبي أو الإنسان الإمام ولا يمكن اكتساب هذه الرابطة بالسعي والجهد والترويض].
5- يقول السيد كمال الحيدري في كتابه ( بحث حول الامامة ) ص159:[ فليست الإمامة مركزاً كسبياً يصل إليه الإنسان بسعيه بل هي عهد من الله يعهد به إلى غير الظالم].
6- يروي الكليني في كتابه ( أصول الكافي ) ( 1 / 201 ) عن الرضا في كلامه عن الإمامة يؤيد كونها بالتفضل وليس بالكسب ، فيقول:[ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ ]

المقدمة الثالثة: بيان المرتضى للفساد المرتب على كونهما بالاستحقاق

1- قد بيَّن المرتضى أن القول بكون الإمامة بالاستحقاق يؤدي إلى فساد القول بوجوب الإمامة والعصمة على السواء ، فقال في كتابه ( الشافي في الإمامة ) ( 1 / 327 ):[ ونحن وإن لم نقل في الإمامة أنها مستحقة بأعمال متقدمة على الوجه الذي رغبنا عنه ، فإنا لا نوجبها إلا للأفضل لما سنذكر عند الكلام في المفضول ، على أن من ذهب فيها إلى الاستحقاق لا يصح أن يستدل على وجوب الإمامة بما حكاه ، لأنه قد يجوز أن لا يكون في الزمان من بلغت أعماله القدر الذي تستحق بمثله الإمامة ، وليس بواجب أن يكون في كل زمان من تبلغ أعماله إلى هذا الحد ، ولا يصح أيضا أن يستدل بطريقة الاستحقاق على العصمة ، لأنه قد يجوز أن يستحقها بأعماله ، وكثرة ثوابه من لم يكن معصوما ، وغير ممتنع أن تزيد طاعات من ليس بمعصوم على طاعات المعصوم فيزيد ما يستحقه بها من الطاعات الثواب على ثواب المعصوم ، فلو سلم للقوم أن الإمامة مستحقة بأعمال لم يثبت لهم وجوبها على الحد الذي يذهبون إليه ، ولا العصمة أيضا من الوجه الذي أوضحناه ].
2- أثبت أن الإمامة بما أنها تكليف من الله تعالى فلا يمكن أن تكون بالاستحقاق لأن المشاق والتكاليف لا يمكن أن تقوم ثواباً ، فقال في نفس المصدر ( 2 / 46-47 ):[ أما الإمامة إذا أريد بها التكليف وإلزام الإمام القيام بالأمور التي يقوم بها الأئمة فليست مستحقة لأن المشاق والكلف لا يجوز أن تكون ثوابا ولا جارية مجرى الثواب ، والقول في الإمامة على هذا الوجه كالقول في الرسالة وأنها غير مستحقة ].
3- أكد محقق عبد الزهراء الحسيني الخطيب – محقق كتاب الشافي – نفي المرتضى لكون الإمامة تُنال بالاستحقاق بأعمال متقدمة ، فقال ( 1 / 326 ) هامش رقم ( 1 ):[ أي مستحقة بصفات تظهر للناس كعمل وعبادة ، وقد نفى المرتضى ذلك – كما ستراه – وخطأ من يقول به لأن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا باصطفاء من الله تعالى ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وقد اصطفى الله سبحانه عيسى عليه السلام وجعله ( نبيا ) ساعة ولادته ولم يسبق منه عمل ولا عبادة ، واختار يحيى عليه السلام وآتاه ( الحكم صبيا ) وكذلك الحال في الإمامة ].
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وهكذا تبين لنا في هذه الحقيقة – من خلال هذه المقدمات الثلاث – أن منصب النبوة وكذلك منصب الإمامة – في نظر كبار علماء الإمامية – يمنحه الله تعالى لعباده بمحض التفضل منه سبحانه ، وليس هو مستحقاً لهم نتيجة قيامهم بأعمال وعبادات أوصلتهم لأن يكونوا مستحقين لنيلها.

بينما نجد في الحقيقة الأولى أن الإمامة التي منحها الله تعالى لإبراهيم – في الآية التي يستدلون بها – كانت بعد قيامه بأعمال شاقة واختبارات عسيرة ، أي بعد أن أداها على أحسن وجه صار مؤهلاً ومستحقاً لنيل تلك الإمامة كما نقلنا تقريرات علمائهم في الحقيقة الأولى.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

 

ومن هنا يتجلى التناقض الصارخ بين إمامة إبراهيم التي كانت مستحقة بأعمال قام بها وبين إمامة الشيعة المصطلحة التي تُنال بالتفضل وليس بالاستحقاق بأعمال متقدمة.

 

وعندها نستطيع أن نقول وبضرسٍ قاطعٍ أن الآية تثبت لإبراهيم إمامة لا تمت إلى إمامتكم بصلة من لا قريب ولا من بعيد بل هي مغايرة لها تمام المغايرة.

 

وبهذا آن لنا أن نحمد الله تعالى ونشكره على إظهاره للحق بانهيار أقوى أدلتهم القرآنية على الإمامة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *