الرئيسية > قضايا معاصرة > اوقفوا دعشنة السنة

اوقفوا دعشنة السنة

–        في تصريح لنوري المالكي رئيس الحكومة العراقي الأسبق وعلى هامش معركة الموصل قال “قادمون يا نينوى تعني قادمون يا رقة، قادمون يا حلب، قادمون يا يمن” وذلك في إشارة مهمة إلى أن من يقاتل في حلب واليمن هم دواعش مثل من يقاتلون في الموصل وهذه التسمية الرسمية للسنة المناهضين للمشروع الصفوي  تم الرويج لها بشدة من الصفويين الجدد وخاصة لدى الإعلام الخارجي .

–        عندما غزى الحوثي وصالح مناطق اليمن وبدأوا في إٍسقاط المحافظات والمدن كانت وسائل إعلامهم تصف المقاومين لمشروعهم التدميري في اليمن بالدواعش , وكانوا يطرحون أنفسهم للمجتمع الدولي بأنهم يقاتلون الدواعش ويخلصون العالم من شرورهم ما يستدعي مساندتهم في هذا الهدف النبيل من وجهة نظرهم .

–        مصطلح الدواعش تم إطلاقه أيضا على  الثوار في سوريا , والتابعين للمعارضة المعتدلة , حتى قبل أن تصل داعش الى سوريا , وكان حسن نصر الله رئيس حزب الله يصرح في بداية الثورة السورية أن قواته ذهبت الى سوريا للقتال لكي لا يأتي الدواعش اليهم في لبنان إن قدر لهم أن ينتصروا في سوريا , بالإضافة الى حماية المراقد المقدسة من النواصب .

–        زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي وفي خطاباته المتكررة كان ينعت المقاومة في اليمن بالدواعش , فيما كانت قواته تحاصر الآمنين في المدن وتقصفهم ليل نهار , لكن الخطاب الرسمي كان يسميهم دواعش .

–        السياسة الإعلامية للصفويين الجدد تعتمد على إتهام كل من يعارض تمددهم في المنطقة بأنه داعشي , أكان اسلاميا أم علمانيا ام قوميا لا مشكلة في ذلك , التهمة جاهزة للجميع .

–        للأسف بعض الإعلاميين  المحسوبين على السنة من دول شقيقة وفي محاولة منها لإبتزاز السعودية ودول الخليج بدأت في إعتماد مصطلح دواعش للثوار في سوريا وذلك لمقايضة  موقف أو إستجلاب دعم , مع معرفتهم لكل ما يدور على الأرض في سوريا ولكن المكايدة السياسية والمماحكات الإعلامية  ليست غريبة من إعلاميين عرف عنهم التقلب في المواقف والبيع والشراء في الذمم .

–        التصدي للصفويين الجدد إعلاميا لازال قاصرا وعاجز عن اللحاق بمستجدات المنطقة , فمئات القنوات التابعة للصفويين على قلب رجل واحد مما يجري في المنطقة , بالإضافة الى لوبي نشط لدى القوى الناعمة من فنانين ومثقفين وصحفيين , بالإضافة للرشوات الكبيرة لمن هو قابل للبيع والشراء , وبالمقابل هناك ضعف واضح وقلة للقنوات المناهضة للصفويين , مما جعلها دائما في موقف الدفاع عن النفس وردة الفعل , دون أن تكون مبادرة .

–        ” دعشنة ” السنة هو إمتداد له سياق تاريخي سابق في إتهام السنة بعمومهم “بالنصب ” والجديد هنا أن المصطلح المذهبي والطائفي ألبس لباس سياسي حديث , له قبول لدى وسائل الإعلام العالمية , وأصبح حديث الساعة  , وقابل للإرتزاق والإستفادة منه , ولعب دور البطولة بتخليص العالم من شروره .

–        دعشنة السنة هو تصنيف إعلامي لدوافع سياسية , ولدوافع مذهبية أيضا , فالتراث السلفي أصبح يلمز بأنه داعشي وأنه الحاضنة للفكر الداعشي , وانتقل الأمر الى دعشنة ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب والمدرسة النجدية , وقد لاقى هذا الوصف للأسف قبولا لدى” بعض رموز ” المدارس السنية المخالفة للمدرسة السلفية , وهم لا يعلمون أنهم بالمحصلة مصنفين دواعش لدى الصفويين الجدد , لكن  لم تحن الساعة لمهاجمتهم وذلك لاحتياجهم حاليا لنخر الجسد السني من الداخل .

–        حملة دعشنة السنة بدأت تؤتي أكلها , فوسائل الإعلام العالمية أصبحت لا تلقي بالا لجرائم الصفويين في العراق وسوريا واليمن , بينما خطأ صغير وغير مقصود لاي مقاومة معتدلة تسلط عليها الأضواء وتستدعي تحركا واسعا من الشجب والإستنكار , ويحاول ربطها بداعش أقلها سلوكيا وليس تنظيميا .

–        الغرب أصبح يستدعي التاريخ حين يتعامل مع المنطقة ,فجميع معاركه في المنطقة قديما وحديثا كانت مع ” الأمة ” الإسلامية , وهي حاليا من يتم دعشنتها , بينما ” الطائفة ” كانت غالبا منزوية على هامش الأحداث , تظهر في لحظات الإنحطاط التي تصيب الأمة , وتتلاشى حين تستعيد قوتها وعافيتها , لذلك لا يوجد أي عداء تاريخي بين الطائفة والغرب وهذا أحد أسباب التقارب بينهم والثقة المتبادلة على حساب الأمة في غالبيتها .

–        يتوقع ان يستمر الخطاب الإعلامي للصفويون الجدد في دعشنة كل من يقف أمام طموحاتهم في المنطقة , لن يردهم شيء إلا القوة , كان الحوثي في اليمن يرفض الحوار مع الدواعش كما يسميهم , لكن بعد الإنكسارات المتلاحقه له هناك تغير خطابه الإعلامي وأصبح يتحدث عن نفسه كأقلية معرضة للخطر , وأصبح يطالب بالشراكة مع الدواعش كما كان يسميهم ,القوة هي اللغة الوحيدة التي يعرفها هؤلاء , ومصطلح الدواعش كمصطلح الشيطان الأكبر , محاولة لإسترضاء الغرب والضحك على الأتباع , والحشد في الطائفة ضد ” الدواعش ” الإسم الحديث للنواصب قديما .

–        مواجهة ” دعشنة السنة ” بالدرجة الأولى مهمة إعلامية , ودبلوماسية , وعلاقات عامة , فاللوبي الصفوي يعمل بنشاط منقطع النظير عند أصحاب القرار وأعضاء الكونجرس الأمريكي والمؤثرين في أمريكا والعواصم المختلفة على التسويق لنفسه بأنه من ينقد العالم من جنون داعش , ما جعل الآخرين يغضون الطرف عن جرائم هذا النظام في سبيل الاستفادة منه في دحر عدو مشترك , العالم لا يعنيه إن كان سلوك الصفويين مساوي بل أشنع من سلوك داعش , بل يعنيه بالدرجة   الأولى ان لا يكون هذا السلوك الإرهابي الشنيع موجه خارج الحدود للدول الغربية , لذا هو غير مهتم كثيرا بسلوك الحشد الشعبي في العراق او لواء فاطميون وحزب الله الذي يمارس الانتهاكات والجرائم في سوريا , وهو غير مهتم أصلا إن كان من يقتل في سوريا معارضة معتدلة أم دواعش , فبالنهاية هذا العقل الغربي أصبح متآمرا ويؤمن بمقولة ” في داخل كل سني داعشي صغير ” ولهذا هم اختاروا موقعهم أن يكونوا في خندق الصفويين بغض النظر عن المساجلات الإعلامية الهزلية , لكن مع ذلك هناك من يرى خطر إيران ويتعامل بإنصاف وهؤلاء من يجب أستقطابهم والتعويل عليهم.

–        أما المواجهة الرئيسية ” لدعشنة السنة ” فهي في النهاية ستكون في الميدان , واقصد هنا الميادين المضطربة في العراق وسوريا واليمن , العالم بالنهاية سيتعامل مع الأمر الواقع , التصدي للصفويين وعدم التراخي هو المطلوب في هذه اللحظة التاريخية , لحظة رسم الخرائط ومناطق النفوذ , العالم عقد اتفاقا مع إيران لاعتقاده بأنها قادرة بما تمتلكه من أدوات وأتباع من إدارة المشهد المضطرب في المنطقة , وإثبات عجز إيران مهم جدا , وبالنهاية من يصمد على الارض سينتصر وستنتهي هذه المسميات بزوال أسباب وجودها .

–        النظام العالمي براغماتي جدا , تعامل مع إيران عندما رأى مصلحته هناك ,  وقد يتعامل غدا مع داعش إن رأى مصلحة في ذلك , وبالتالي سلاح المصالح هو ما يجب شهره في وجه هذا العالم , لكن هل تستشعر الدول السنية المصلحة في أن تكون في تجمع ضاغط له قدرة تأثير على مصالح الغرب في حال مست مصالح هذه الدول السنية , وتم التعاطي مع إيران بصيغة تفضيلية ومنحها إمتيازات على حساب بلدانهم !!!

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سعد الحريري في باريس … وسقوط اكذوبة الإقامة الجبرية

• بعد استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري وتقديمه خطابا متلفزا يشرح فيها سبب استقالته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *