الرئيسية > أحداث موسمية > بدع رجب ومحدثاته

بدع رجب ومحدثاته

ومن جملة تلك البدع ما أحدثه الناس في شهر رجب من البدع والخرافات، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومنها ما يُسمى

  قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنّه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة)، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم).

كما قال ابن عباس – رضي الله عنهما: (ما يأتي على الناس من عام إلاّ أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنّة، حتى تحيا البدع، وتموت السنن). وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كلُّ بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة)، وإنّ هذه النصوص تحمل التحذير الصريح من الابتداع ولو استحسنتها عقول بعض الناس.

ومن جملة تلك البدع ما أحدثه الناس في شهر رجب من البدع والخرافات، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومنها ما يُسمى بصلاة الرغائب، ويصليها أصحابها في شهر رجب ويحافظون عليها أشد المحافظة زعماً منهم أنّ هذه الصلاة يترتب على فعلها الأجر الكبير والثواب الجزيل، وإذا رجعنا إلى ما كتبه أهل العلم في هذا الأمر لوجدنا أنّهم أنكروا هذه الصلاة وجعلوها في قسم الأمور البدعية.

ومما أحدثه كثير من الناس الحرص على أداء العمرة في رجب لزعمهم أنّ الاعتمار في هذا الشهر بعينه له فضل خاص، ولكن هذا الفضل المزعوم يحتاج إلى دليل شرعي من كتاب الله تعالى أو من سنّة النبي صلى الله عليه وسلم ولا دليل على ذلك كما قرره أهل العلم. قال الإمام ابن رجب – رحمه الله تعالى: (وأما الاعتمار في رجب فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه وهو يسمع فسكت) .. انتهى كلامه.

ومن بدع رجب ما شاع بين كثير من الناس من أنّ الإسراء والمعراج كانا في شهر رجب ولذا يلاحظ في شهر رجب وبالتحديد في السابع والعشرين منه إكثار البعض من الحديث حول الإسراء والمعراج وهذا لو صح – يعني لو كان الإسراء والمعراج واقعاً في شهر رجب – فلا يلزم من ذلك أن يكون الحديث عنها بصفة خاصة فيه، أو أن تقام المناسبات والولائم من أجلها سواء في رجب أو في غيره من الشهور.

ومن بدع رجب الاعتقاد بأنّ أداء الزكاة وإخراجها في رجب أفضل من إخراجها في غيره، ولهذا يقول الإمام ابن رجب – رحمه الله تعالى: (وأما الزكاة فقد اعتاد أهل هذه البلاد – يعني دمشق – إخراجها في شهر رجب ولا أصل لذلك في السنّة ولا أعرف عن أحد من السلف القول به).

وعن الحوادث المكذوبة في رجب ما ذكره الإمام ابن رجب الحنبلي حيث قال – رحمه الله تعالى: (وقد روي أنّه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ولم يصح شيء من ذلك فروي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه، وأنّه بُعث في السابع منه وقيل الخامس والعشرين ولا يصح شيء من ذلك) ..انتهى.

ومما سبق يتبيّن لنا جميعاً أنّ ما أحدثه بعض الناس من العبادات في شهر رجب واعتقاد أنّ لتلك العبادات في ذلك الشهر فضلاً مخصوصاً أمر محدث وضرب من البدع، لأنّ العبادات أمر متوقف على دليل من القرآن أو من السنّة.

بقلم: خالد بن محمد الدمجان

إمام وخطيب جامع معالي وزير العدل

——-

شبكة الرد – 14 رجب 1426هـ  الموافق 19 أغسطس 2005

المصدر: (صحيفة الجزيرة) الجمعة 14 رجب 1426هـ العدد 12013

 

 

مواضيع ذات صلة:

ـ أ. د. أحمد بن عبد الله الباتلي: من بدع شهر رجب

 

 

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

الاحتِفالُ بالمَولِد النَّبويِّ – شُبهاتٌ ورُدودٌ

الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِين، القائِلِ في مُحكَمِ التَّنزيلِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *