الرئيسية > قضايا معاصرة > تصاعد وتيرة الإبادة والتهجير لمسلمي الروهينجا في بورما

تصاعد وتيرة الإبادة والتهجير لمسلمي الروهينجا في بورما

تصاعد وتيرة الإبادة والتهجير لمسلمي الروهينجا في بورما

وصل الإسلام إلى أراكان في القرن السابع الميلادي, وأصبحت أراكان دولة مسلمة مستقلة, حتى قام بإحتلالها الملك البوذي البورمي (بوداباي)، في عام 1784م وضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة, وعاث في الأرض فساداً فدمر كثيراً من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة.

المسلمين في أراكان (الروهينجا ) عبارة عن قومية مختلفة عن القومية البورمية , هم شعب آخر مختلف تماما , لهم لغتهم الخاصة ودينهم الخاص , وأرضهم الخاصة وهي أراكان , فهم ليسوا أقلية مسلمة من نفس العرقية البورمية وليسوا لاجئين تقطعت بهم السبل حتى ذهبوا للعيش في أرض الاخرين , بل هي أرضهم منذ الأزل , وكانت لهم ممالك فيها قبل هذا الاحتلال البوذي الأخير

ومنذ تلك الحقبة, والمسلمون يتعرضون لكافة أنواع التضييق و التنكيل والإبادة, ففي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل البوذيين البورمان والمستعمرين وغيرهم, راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم, أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن ، ومن شدة قسوتها وفظاعتها لا يزال الناس ـ وخاصة كبار السن ـ يذكرون مآسيها حتى الآن.

كما تعرض المسلمون للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن بين أعوام 1962م و1991م حيث طرد قرابة المليون ونصف المليون مسلم إلى بنجلادش في أوضاع قاسية جداً.

تجددت المجازر حاليا ضد المسلمين وكانت البداية بترصد حافلة فيها دعاة مسلمون يجوبون القرى لتعليم الناس أمور دينهم فتم القبض عليهم ,ثم قاموا بتعذيبهم وقتلهم وبدأت الموجة الحديثة من القتل باتجاه قرى المسلمين ومناطقهم وسط تواطئ حكومي مع مليشيات بوذية محلية وتبرير أعمالها وتبني وجهة نظرها أمام العالم .

المثير في الأمر ان رئيسة وزراء بورما الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لمقارعتها الحكم العسكري والديكتاتورية في بورما , هي نفسها الآن من تؤيد وتبرر كل المجازر التي تحصل بالمسلمين فقد كان اول تصريح إعلامي لها بعد موجة العنف الأخيرة ضد المسلمين “”هناك تضليل إعلامي فيما يخص تلك الواقعة، فمن حقنا الحفاظ على أمن بلادنا ضد الإرهاب، كما يتوجب علينا حماية جيراننا من الإرهاب المحتمل”.

والأغرب من ذلك , هو رفض لجنة جائزة نوبل سحب جائزة نوبل للسلام من رئيسة وزراء بورما , رغم تأييدها للقتل والتهجير بحق المسلمين وتبريرها ذلك بأنه وقوف ضد الإرهاب !!!!

أما الصمت العالمي ولامبالاته فهو ليس بغريب أبدا , فقد عودنا أنه طالما كانت الضحية تنتمي للمسلمين فالأمر فيه سعة , وكل ما يفعله هو مناشدة للجميع لضبط النفس وقليل من المعونات والدموع تكفي , وذلك خلافا للتدخل العالمي حين تم الاعتداء على الايزيديين من قبل داعش في العراق , حينها هب العالم كله لانقاذهم !!!

العالم الحر كما يصف نفسه يكيل بمكيالين للأسف , فلطالما كان متشددا تجاه ما يصيب الاقليات من اضطهاد وظلم وجور , لكن هذا الخطاب لم نره يستخدم أصلا في بورما , مع أن المشاهد المصورة الواردة من هناك تشير الى مجازر يندى لها ا لجبين , رؤوس وأطراف مقطوعة , حرق قرى بأكملها , تهجير لاعداد كبيرة من البشر باتجاه حدود بنغلاديش في حملة تطهير عرقي وديني لأقلية لاحول لها ولا قوة , ولكن مع ذلك فالنظام الرسمي العالمي مازال لا يرى مصلحة حاليا في التدخل او على الاقل الضغط وإجبار الحكومة هناك بوقف هذه الأعمال الإرهابية .

ما يحصل للمسلمين في إقليم أراكان في بورما هز ضمير العالم فليس فقط علماء المسلمين من أدانوا ما يحدث وطالبوا بالتدخل هناك , بل إن بابا الفاتيكان وهو أعلى سلطة روحية للمسيحيين قد أدان المجازر هناك , وأيضا فعل ذلك الدلاي لاما وهو الزعيم الروحي للتبت المنتمي للبوذية , لكن مع ذلك مازال العالم يراقب بدون أن يحرك ساكنا .

 

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :   جديد غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *