الرئيسية > قضايا معاصرة > [ تنبيه الأخيار إلى أسباب نقص المال وغلاء الأسعار، وأن استغلال ذلك في التأليب على الحاكم من أعظم الجُرْمِ والإضرار ]

[ تنبيه الأخيار إلى أسباب نقص المال وغلاء الأسعار، وأن استغلال ذلك في التأليب على الحاكم من أعظم الجُرْمِ والإضرار ]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد :

يقول الله سبحانه وتعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }

وقال عز وجل : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

وقال سبحانه وتعالى : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }

وقال سبحانه وتعالى : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }

وقال تعالى : { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

وقال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } أي : نختبر أقوالكم وأفعالكم

وقال تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }

فهذه – أيها المؤمنون – جملة من الآيات من كلام رب البريات، تفيد بأن كل ما يدخل تحت مسمى المصيبة والبلاء – من خوف وجوع ونقص من الأموال وغلاء في الأسعار واندلاع للحروب والقتل والدمار – فإنه اختبار ومحنة وابتلاء، فيتبيّن الصابر من الجازع والشاكر من الكافر، وأن هذه المحن والمصائب والابتلاءات ماهي إلا من عند أنفسنا وبسبب معاصينا وكثرة اللاهين والغافلين فينا، فعلينا بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وكثرةِ الذكرِ والشُكْرِ والصدقات فإنها من أعظم المنجيات، والناسُ عند حلول المصائب قسمان : جازعين وصابرين، فالجازع حصلت له المصيبتان، فوات المحبوب والأجر الموهوب، فيَرجِعُ بالخسارة والحرمان، وينقص ما معه من الإيمان، ويحصل له السخط الدال على شدة النقصان، وأما الصابر، الذي حبس نفسه عن التسخط فعلاً وقولا، واحتسب الأجر عند ربه فعلاً، فهذا قد صارت المحنة في حقه بهجة، والمصيبة نعمة، وفاز بالبشارة والثناء والهداية والرحمة، التي في قوله تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } وقال تعالى { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } قال الأوزاعي – رحمه الله تعالى – : ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا، وقال ﷺ : (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا )) رواه مسلم

فالواجب علينا – أيها المؤمنون – عند حلول المصائب أو نقص الأموال أو غلاء الأسعار عدم التسخط من تقدير الواحد القهّار، والرجوع إلى الله والتوبة وكثرة الإستغفار، وعليكم بالحذر ثم الحذر ثم الحذر ممن لبّس الشيطانُ عليه، وأمره بمنازعة من أمر الله ورسوله ﷺ بالسمع والطاعة إليه، فأخذ في سبّهم والتأليب عليهم وإلصاق المصائب بهم والدعوة إلى استبدالهم والخروج عليهم، فقد قال ﷺ : (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم : وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ )) رواه البخاري، وعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال : دعانا النبي ﷺ فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا : (( أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان )) أخرجه البخاري، وأختم – أيها الأحبة – بهذه الآية وهي قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال ذلك وكتبه الفقير إلى عفو ربه

  عبدالمجيد بن خلف العريفي

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :   جديد غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *