الرئيسية > الردود > حكم الرد على المخالف

حكم الرد على المخالف

 

 

 

يقول فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي حفظه الله تعالى كما في شرحه على كتاب كشف الشبهات :

كشف الشبهات والرد على المخالف من أصول الدين والأحكام المعلومة من الدين بالضرورة ، لأنه لا يُحفظ الإسلام ولا يُرَدُّ كيد الأعداء إلا بالذب عن العقيدة ، وإلا بالذَّبِّ عن فروع الشريعة ، يعني : الرَّدّ قد يكون في أصل المعتقد وقد يكون في ما دون ذلك ، حتى في الأخطاء التي يمكن أن يكون صاحبها مجتهدًا ولكن قد أخطأ في النتيجة ، حينئذٍ الأصل فيه وجوب الرد وبيان الحق لينكشف أمره للناس ، لأن ثَمَّ أمرين :
حق لمن وقع في البدعة ، وحق للدين ، وحق للعامة المسلمين ، ثَمَّ حقوق فإذا وقع الواقع في البدعة ، فحينئذٍ له حق هذا الحق معارض بحقين :
حق الرب جل وعلا وحماية دينه والذب عنه وعن شريعته .
وحقوق العامة فإذا لم يُبَيّن خطؤه وتنكشف بدعته فحينئذٍ وقع اللبس في نسبة هذه البدعة إلى الشرع ، لأن الناس إذا تُرِكُوا وهذه الشبهة وهذه البدعة ظنوا أنها من الدين ، وإذا كان كذلك حينئذٍ أدخل في الدين ما ليس منه ، فهل يُرَاعَى حق المبتدع فيقال : هو مسلم فنكف ألسنتنا عنه ؟ أم نراعي حق الدين فننفي عنه ما ليس منه ؟
حينئذٍ لا شك أننا نقدم ماذا ؟ حق الدين .
كذلك العامة عامة المسلمين لهم حق على أهل العلم ولهم حق على طلاب العلم ، إذا سكتوا عن البدعة وحفظوا حقه وقالوا : لا نتكلم فيه ولا نشهره به ولا نرد بدعته ، حينئذٍ هذه البدعة تنتشر وإذا انتشرت تلبس بها العامة ، ونحن ننظر في المسألة في كون المبتدع من العلماء ، أليس كذلك ؟ حينئذٍ العامة إذا نظروا إلى هذا المبتدع ولا يعلمون أنها بدعة هي قد التبست عليه هو وهو من المنتسبين إلى العلم فحينئذٍ العامة يُقلدون هذا المبتدع فيتلبسون بالبدعة ، فحفظًا لحقوق العامة وجب رد البدعة ، لأنه قد تكون عند بعض الطلاب شبهة ، هم عندهم بعض الشبه في مثل هذه الأمور كيف يُرد على المبتدع وعلى داعية الضلالة والفتنة وما قد يكون من دعوته أو أنه مجتهد أو أنه ما قصد أو .. أَو .. إلى آخر المعاذير من التخذيل والسكوت عن الرد احتجاجًا بمثل هذه الأمور ، نقول : هذا الحق لو وُجِدَ وسُلّمَ به وإن كان في الأصل الحق له بأن يُنْكَرَ عليه وتُبَيَّن بدعته هذا من النصح له ، لماذا ؟ لأن الشيء إذا انتشر وعَرَفَهُ الناس وهو خطأ في أصله كان الأصل عليه أن يرجع بنفسه ، فلما لم يرجع حينئذٍ وجب على أهل العلم نصحًا لله ونصحًا للمسلمين أن يبينوا أمر هذا الشيء ، ولذلك نقول : كشف الشبهات من أصول الدين فهو فرض على العلماء .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ونحن نبدأ بهذه لأن هذه شبهة نحن نقرأ الآن كتاب (( كشف الشبهات )) هذا من أجود الكتب الردود ، فكيف نرد ؟ هل ندرس هذا الكتاب على أنه ردود وتبقى في خزينة المعلومات ثم لا يكون له شيء من الواقع ؟ هل هذا المطلوب ؟
لا ، ليس هذا المطلوب . مطلوب أن يعي طالب العلم هذه الشبه وأنه إذا رأى من يدعو إليها يُنَزِّلُ عليه الحكم مباشرة ، وأن يُنْكِر لا نقول : يُبَدِّع أو احكم بالشرك ونحو ذلك هذا مرده إلى أهل العلم ، لكن إذا سمع من يَرُدّ أو سمع من يُفَنِّد شبه المبطلين ودعاة السوء حينئذٍ لا بد أن يُدْرِكَ أنه قد دَرَسَ هذا الكتاب وهو من كتب الردود .
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى دفعًا لهذه الشبهة التي ابتدأنا الحديث بها ، يقول رحمه الله : (( فالْمُرْصَدُون للعلم – يعني : أهل العلم . مرصدون للعلم أهل العلم – عليهم للأمة – للأمة عامة المسلمين – عليهم للأمة حفظ الدين وتبليغه ، فإذا لم يبلغوهم علم الدين أو ضيعوا حفظه ، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين )) . لا تظن أن العالم إذا صار عالمًا ارتفعت عنه العصمة ، فكل قوله يكون مقبولاً ، وكل عمله يكون مقبولاً ، لا ، بل لا بد من عَرْضِهِ على الكتاب والسنة ، فنجعل الكتاب والسنة ميزان ، لكنه بعد العلم بهما ، وما أحببنا أهل العلم ولا أجللنا أهل العلم إلا لاتصافهم بالعلم الشرعي لا لذواتهم ، نحن نحب الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى ونجله ، وكذلك الشيخ ابن باز نقول : هؤلاء حبنا لهم لأي شيء لذواتهم أو لما قام بهم من العلم الشرعي الصحيح المحقق ودعوتهم السلفية ؟ لا شك أنه من أجل الثاني حينئذٍ أحببناهم للعلم الشرعي الذي عندهم ، وأحببناهم لما عندهم من علم صافي سلفي ، وأحببناهم لدعوتهم لهذا الدين ، وذبهم عن هذا الدين ، لا لذواتهم ، لو لم يتلبسوا بالعلم ما عرفنا من محمد بن عثيمين أليس كذلك ؟ لم يكن له وزن ولم يكن شيء لكن من فضل الله عز وجل عليه أن مَنَّ عليه بهذا العلم الصحيح فحينئذٍ نقول : ليس هو ولا غيره بالمعصوم قولاً ولا فعلاً ، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين ولهذا قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [ البقرة : 159] . هؤلاء علماء وأنكر الله عز وجل عليهم ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ في ردّ القرآن أليس كذلك ؟ ولذلك القرآن مشحون بالردود على اليهود والنصارى والمشركين ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [ البقرة : 159] هذا شأن من ؟ شأن من يكتم العلم ومن الذي يكتم العلم ؟ الذي لا يعلم الناس الذي يرى البدعة ولا ينكرها الذي يرى دعاة السوء ولا يبين الحق الذي يكون لله عز وجل ، فإن ضرر كتمانهم يقول ابن تيمية : (( فإن ضرر كتمانهم تعدى إلى البهائم وغيرها فلعنهم اللاعنون حتى البهائم )) . هذا أمر خطير ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ﴾ كل من علم مسألة شرعية بدليلها وخاصة في المعتقد إذ لا خلاف حتى يقول حتى أتقن تلك المسائل كما هو شأن الفقه ، لا ، المسائل واضحة وبينة وعقيدة السلف من حيث الأصول ومتممات الأصول كلها واضحة لا إشكال فيها ، بكتاب واحد يستطيع أن يقف على جمهرة من مسائل المعتقد المتفق عليها بين أهل العلم .
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في موقف السلف من دفع البدع يقول رحمه الله : (( واشتد نكير السلف والأئمة لها – للبدع – وصاحوا بأهلها – نادوا شهروا بهم – من أقطار الأرض وحذروا فتنتهم أشد التحذير – أصحاب البدعة من اليهود والنصارى ؟ من أصحاب البدعة ؟ هم المسلمون فقد يكونون من أهل العلم حينئذٍ صاحوا بأهلها في أقطار الأرض وشهروا بهم بماذا ؟ بتسميتهم وتعينهم والمصنفات والردود وفضحهم في المجالس هذا كله من شأن من ؟ في شأن من تَلَبَّس ببدعة – وحذروا فتنتهم أشد التحذير وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش – هذا كلام ابن القيم – بالغوا في إنكار البدعة ما لم يبالغوا في إنكار الفواحش ، والظلم والعدوان – يعني : على عكس ما نحن عليه الآن ، صحيح ؟ على عكس ما نحن عليه الآن ، نحن الآن في دعوتنا نبالغ في إنكار هذه المسائل من الفواحش والظلم وتبرج المرأة ونحو ذلك نقول : هذه تُنْكَر ولا إشكال لا ننزاع في هذا ، لكن ما هو أعظم من هذا ، وهو البدعة ، لا بد من معرفة أن هذا بدعة ، ولا بد أن يكون عندنا من القوة والْجَلَدِ في رد البدعة على أهلها أشد من أن نكون أوقفنا أنفسنا على فضح أرباب الفواحش من الإباحية ونحوها ، لا شك أن كل منهما منكر وحرام ، لكن السلف كانوا في معاملة المبتدعة والبدعة أشد ، ولذلك يقول رحمه الله : (( وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان )) . يعلل ذلك رحمه الله بقوله : (( إذ مضرة البدع وهدمها للدين منافاتها له أشد – منافاتها للدين – أشد من منافاة الفواحش والظلم والعدوان ، لأن هذا من قبيل الشبهات وتلك من قبيل الشهوات )) ، وأيهما أعظم إذا عرفنا القواعد نحن مشكلتنا نأخذ العلم نظري فقط ، وإذا نزلنا إلى الواقع ترى أمر مناقض لما نؤصله في الدروس ونقرأه في الكتب ، الشبهات أعظم فتنة على القلب على الإنسان وعلى عامة المسلمين من الشهوات أليس كذلك ؟ والبدع وأصنافها وأهلها كلها داخلة في الشبهات .
ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى : (( ولهذا يتغير الدين بالتبديل تارة ، وبالنسخ أخرى يعني ينسخ ، وهذا الدين دين الإسلام لا يُنْسَخُ أبدًا وإنما يبقى ماذا ؟ يبقى التبديل والتحريف ، لكن يكون فيه في الدين المنتسبين إلى الإسلام من يُدْخِلُ فيه من التحريف والتبديل والكذب والكتمان ما يُلَبِّسُ به الحق من الباطل ، ليس فيه نسخ ، وإنما فيه من يتبنى أن يدخل فيه من التحريف والكتمان والكذب والتبديل ما يُلَبِّسُ به الحق من الباطل ، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفًا عن الرسل فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون . فحينئذٍ يكون الرد على أهل البدع كما صنع المصنف هنا رحمه الله تعالى في (( كشف الشبهات )) يُعتبر من فروض الكفاية ، بل من المعلوم من الدين بالضرورة ، بل من الأحكام القطعية – ليست الظنية – لأنه محل إجماع بين السلف ، بل عَدَّهُ بعضهم من الجهاد قالوا : الجهاد جهاد الكفار يكون بالسنان ، وجهاد المنافقين وأرباب البدع يكون باللسان . إذًا لا بد من العلم ، فالرد على أهل البدع من أبواب الجهاد عظيم . قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : فالرادُّ على أهل البدع مجاهد . حتى كان يحيى بن يحيى يقول : الذَّبّ عن السنة أفضل من الجهاد . قال بعضهم لأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : إنه يَثْقُلُ عليَّ أن أقول : فلان كذا وفلان كذا . فقال يعني يتورع ويكون ثقيل على النفس أن يقول : فلان فيه كذا وفلان فيه كذا . قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : (( إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم )) . صحيح أو لا ؟ إذا كلنا قلنا : لا نتكلم في أهل البدع . وندع المبتدع يُأَلِّبُون على الناس ويُلَبِّسُون الحق على الناس حتى يسوى الرافضي مع السني ، وإذا سمع العامة وتلقوا هذا عن من انتسب إلى أهل العلم وظهر بصلاحه لهم ، حينئذٍ إذا لم أبين أنا وسكت وأنت سكت ما الذي يُعَرِّفُ العامة أنه لا يجتمع الرافضي مع السني إلا إذا اجتمع الليل والنهار ، إلا إذا اجتمع الإسلام مع .. ، ما الذي يُبَيِّنُ للعامة ، إذا سَكَتَّ أنتَ وسَكَتُّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟
ولذلك ينبغي التنبه لمثل هذه المسألة ، الذي لا يريد أن يَرُدّ لا ينكر على غيره ، الذي لا يريد أن يرد لا يجوز له أن ينكر على غيره ، بل شيخ الإسلام رحمه الله يُنَزِّلُ حكمًا عامًا ، وابن تيمية رحمه الله في مثل هذه المسائل من أهل الاستقراء التام ، نخالفه في بعض المسائل الحكمية هناك حلال وحرام وواجب وسنة ، أمَّا هنا فنعطيه الراية ، أليس كذلك ؟
وليس هذا تقليد ، لكنه لتمكنه في هذا الباب رحمه الله تعالى ، يرى أنه يجب عقوبة من وَالَى المبتدعة قربهم إليه أحبابنا أصحابنا إخواننا ، ومن سكت عليهم ومن خَذَّلَ لأن من لم يوالِ إمَّا رَادٌّ وإما مُوَالٍ وإما ساكت وإما مُخَذِّل . قال : هؤلاء ما عدا الرادّ كلهم يجب أن يعاقبوا من جهة ولي الأمر . كلهم الساكت والمخذل ، والله المستعان .
قال رحمه الله تعالى : ويجب عقوبة كل من انتسب إليه . إلى من ؟ إلى أهل البدع انتسب إليهم قال : أشعري . قال : ماتوريدي . قال : إخواني . قال : تبليغي . إذا انتسب إليهم تجب عقوبته ، وهؤلاء كلهم مبتدعة أو ذب عنهم دافع عنهم ، عن أهل البدع أو أثنى عليهم أو عظَّم كتبهم أو عُرِفَ بمساعدتهم ومعاونتهم ، أو كَرِهَ الكلام فيهم تَجِب عقوبته ، كره الكلام فيهم ما أثنى عليهم لكن كره بقلبه ما أحب أن يتكلم في أولئك ، يجب أن يعاقب ، والله المستعان ، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يَدْرِي ما هو ؟ أو قال إنه صنف هذا الكتاب وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق ، لا يعتذر عنهم لصد الرد عليهم إلا جاهل أو منافق ، إما هذا وإما ذاك ، فانظر نفسك أين مكانك ؟
بل تجب عقوبة من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم ، الله أكبر ، تجب عقوبة كل من عرف أن هذا مبتدع ثم لم يعاون الرادّ عليهم سكت ولم يتكلم ، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ، لماذا ؟
لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك الأمراء وهم يسعون في الأرض فسادًا ويصدون عن سبيل الله ، هذا شأن من ؟ المبتدع وهو مسلم ، وشيخ الإسلام يقول : أعظم وهم يسعون في الأرض . فالسعي في الأرض فسادًا ليس من شأن اليهود والنصارى ، اليهود والنصارى لهم فساد ، والمبتدعة لهم فساد فلا شك عند العاقل أن ضرر هؤلاء المفسدين من أهل البدع على الأمة أشد ضررًا من اليهود والنصارى ، لا شك في هذا لماذا ؟
لأن ذلك عدو خارجي الكل يعرف لو جئت للعامي لا يفقه شيء من دين الله إلا أنه يصلي ويقول : لا إله إلا الله . فلو قلت له : هذا القول قال به فلان وفلان من اليهود والنصارى هل تقبله نفسه ؟ لا ، لكن لو جئت إلى بدعة فقلت : قال بها فلان فضيلة الشيخ فلان أو كذا أو كذا من أهل العلم يقبل أو لا يقبل ؟ إذًا أيهما أشدد ضررًا المبتدعة العدو الداخلي ، هذا أشد ضررًا من العدو الخارجي ، ولا يمكن جهاد العدو الخارجي إلا بإصلاح ذات البَيْنِ بين المسلمين ، وهذا يكون بجمع كلمتهم لا مع السكوت عن تلك البدع ، وإنما بأن ينقاد كل واحد منهم إلى الحق ، ولذلك قال : ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾ [ المائدة : 33] ﴿ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ الأنفال : 47 ، وغيرها ] وهذا أمر واضح بَيِّن ، والغريب أن من يُجَمِّع ، النبي r أخبر بافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة ، والفرقة الناجية كم ؟ ستة ولا سبعة ؟
واحدة ، ستفترق هذه الأمة إلى – ترى ما خرجنا عن الموضوع ونحن نبين أن كشف الشبهات من الردود ولماذا رد المصنف ؟ نقول : النبي r أخبر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، والفرقة الناجية واحدة فقط ، ومن يدعوا إلى توحيد الصف مثلاً والسكوت عن أهل البدع يريد اختصار هذه الثلاث والسبعين في فرقة واحدة مع وجود التباين الحقيقي بين العقائد المطردة ، يعني : الذي يقول : الله في السماء على عرشه مستوي بائن من خلقه . مع الذي يقول : الله في كل مكان كلنا إخوة ؟ هل يجتمعان ؟
ما يجتمعان ، كيف نريد وحدة الصف ؟ كيف نريد لَمّ الشمل ، ما يمكن هذا إلا إذا عارضنا هذه السنة الإلهية ، حَكَمَ الله وهذا أمر خبر من النبي r أنه سيقع ستفترق هذه الأمة أمة الإجابة إلى ثلاث وسبعين فرقة ، والفارق بينهم ليس خلافًا فقهيًّا ، وإنما هو خلاف عَقَدِي مخالف لمنهج السلف في التأصيل العقدي ، فحينئذٍ نقول : اجتماعهم ومحاولة جمعهم هذا مقابل للسنة الإلهية ، وهذا أمرٌ لا يمكن أن يكون ، وحجتهم لا تُصَدِّعُوا الصف من الداخل لا تحركوا الخلاف بين المسلمين نلتقي فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ، إلى سائر الحجج البدعية والشبه القوية التي تنطلي على الكثير .
نقول : نحن نريد أن نواجه مثلاً اليهود والنصارى نقول : لا يمكن مواجهتم إلا بتوحيد الصف ، بأن يرجع الرافضة إلى الإسلام ، وبأن يعلن الأشاعرة عقيدة السلف ، وبأن ينحل الماتريدية عن عقيدتهم ويرجعوا إلى عقلهم ، فحينئذٍ نقول : توحد الصف . وأما توحيد الصف مع السكوت عما هم عليه نقول : لا هذا لا يمكن أن يكون .
والحاصل أيها الأحباء نقول : الرد على أهل الأهواء واجب كفائيٌ معلومٌ بالضرورة ، وخلاصة القول إن كشف الشبهات من أصول الدين ، والله تعالى رد على المشركين في القرآن ودحض شبهاتهم ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ ﴾ [ الشورى : 16] زائلةٌ ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ إذ كل من يجادل بالباطل له حجةٌ وله علمٌ ، لكن إذا عُرِضَتْ على الكتاب والسنة فحجته ﴿ دَاحِضَةٌ ﴾ أي : زائلة .

المصدر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شبكة الرد الإلكترونية : الثلاثاء 2 ضصفر 1433هـ الموافق 27 ديسمبر 2011م

شاهد أيضاً

ربيع الإخوان الصليبي

الأستاذ إبراهيم السكران وتوظيف النصوص وفق الهوى

بسم الله الرحمن الرحيم من البدهيات التي لا تقبل النقاش أن انقلاب الشخص على مفاهيمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *