الرئيسية > مقالات كبار العلماء > حكم الركوع قبل الوصول للصف

حكم الركوع قبل الوصول للصف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد وصلني مقطع لأحدهم يحث على الركوع قبل الوصول للصف بمجرد دخول المصلي للمسجد؛ فأقول رداً على ما ذُكر:
إذا ركع المسبوق قبل الوصول إلى الصف كي يدرك الركعة مع الإمام ، فقد وقع في المكروه ، ولكن صلاته صحيحة إن شاء الله .
والدليل على ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع ، فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: “زادك الله حرصاً ولا تعد”.
رواه البخاري، وبوّب عليه بقوله : باب إذا ركع دون الصف .
ففي الحديث دلالة ظاهرة على صحة صلاة من ركع دون الصف ، يعني قبل أن يصل إلى الصف ، ومع ذلك فهذا الفعل (مكروه) ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ولا تعد). قال الإمام الشافعي رحمه الله: “فكأنه أحب له الدخول في الصف ولم ير عليه العجلة بالركوع حتى يلحق بالصف ، ولم يأمره بالإعادة ، بل فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفردا مجزئاً عنه ” انتهى من ” الأم ” (8/636) .
وقال الخطابي رحمه الله :
” قوله : ( ولا تعد ) إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل ، ولو لم يكن مجزيًا لأمره بالإعادة ” انتهى من ” معالم السنن ” (1/186) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
” قوله : ( زادك الله حرصاً ) أي : على الخير ، قال ابن المنير صوّب النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة – وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة -، وخطَّأه من الجهة الخاصة .
قوله : ( ولا تعد ) أي : إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف .
واستنبط بعضهم من قوله : (لا تعد) أن ذلك الفعل كان جائزاً ثم ورد النهي عنه بقوله : ( لا تعد )، فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه طريقة البخاري في “جزء القراءة خلف الإمام”.
وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعاً : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) ” انتهى باختصار من ” فتح الباري ” (2/268-269) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
“الركوع دون الصف ثم المشي إليه مخالف للسنة ومنهي عنه..( زادك الله حرصاً ولا تعد )، فهذا الحديث فيه دلالة على النهي لمن صنع ذلك ” انتهى باختصار .
عبد العزيز بن باز – عبد العزيز آل الشيخ – عبد الله بن غديان – صالح الفوزان – بكر أبو زيد .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” (المجموعة الثانية 6/220) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” الصواب أنه لا يركع قبل أن يصل إلى الصف ؛ لأن الحديث عام : ( لا تعد)،
ولا يخصص منه إلا الركوع المأموم إذا أدرك الإمام راكعاً فإنه يركع لقوله عليه الصلاة والسلام: “ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا”.

وأما فعل ابن مسعود رضي الله عنه فلا يحتج به لأنه خالف الحديث، وذلك أن كل من خالف النص مهما كانت منزلته في الدين فإنه يعتذر عنه، ولا يحتج بقوله، ولا يعارض به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأما حديث ابن الزبير فيحتاج إلى النظر في صحته وسياقه حتى يعرف هل صح عنه أم لا؟ وهل المراد بسياقه في قوله: “أثر السنة” هذه السنة أو مجموع الهيئة التي يقوم بها الإنسان.

وأما قول السائل: إن حديث أبي بكرة ليس بقاطع.
فيقال نعم هو ليس بقاطع؛ ولكن ليس من شرط الاستدلال بالنص أن تكون دلالته قاطعة بل يكتفي بالظاهر، فإذا وجد نص آخر يخالفه -أي يقتضي ما يخالف ظاهره- فحينئذ نؤول الظاهر” انتهى من مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ” (13/8) .
وقد ذُكر في المقطع أن أبا بكر ركع قبل الصف وهذا يحتاج إلى دليل.
والله أعلم .

د. فهد بن ابراهيم الجمعة

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

صالح الفوزان في مجلس أمير القصيم على الناس ألا يأخذوا العلم إلا من أهله، إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون منه دينكم، والواجب على الجميع أن يحذروا الفتن

صالح الفوزان في مجلس أمير القصيم على الناس ألا يأخذوا العلم إلا من أهله، إن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *