الرئيسية > مقالات وردود > حوار مع زميل دراسة

حوار مع زميل دراسة

حوار مع زميل دراسة

قال لي وهو يحاورني : الحمد لله الذي أبطل فشل الانقلابيين في تركيا ، وحفظ القائد أردوغان ، لقد سرنا ذلك كثيرا ، وتم تبادل التهاني في وسائل التواصل ، وفي المساجد والاسواق ، ودبجت بذلك القصائد ، وأقيمت الولائم .

فأجبته : وأنا أحمد الله على ذلك ، ولايوجد صاحب عقيدة صحيحة ، إلا وهو يحرم الخروج على الحاكم المسلم ، ويحزن لزعزعة الأمن ، وسفك الدماء في أي بلد مسلم ، بغض النظر عن كون الحاكم المسلم عدلا او ظالما ، منجزا ، أو مخفقا ، وبغض النظر عن انتماءاته ، مادام انه مسلم لايجوز الخروج عليه ، بل وحتى غير المسلم لايجوز الخروج عليه إن كان ذلك يؤدي لسفك دماء المسلمين ، وزعزعة الأمن ، كما هو مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة .
ثم قلت : لكن هل تفعلون ذلك مع كل حاكم مسلم ، كما هو نص الحديث ، أم مع حاكم مسلم معين تهوونه ؟

فقال : بل مع كل حاكم مسلم ؟
فقلت : مابالكم أيدتم ماتسمونه الربيع العربي ، وسماه أحد دعاة الثورات الفرحين بها : ( خريف : يتساقط فيه الحكام ) ، مع انكم بحمد الله لاتكفرون أولئك الحكام ؟

فقال : نحن نريد نصرة الاسلام والمسلمين .
فأجبته : وهل النبي عليه الصلاة والسلام عندما نهى عن الخروج على كل حاكم مسلم وإن كان جائرا ، لايريد نصرة الاسلام والمسلمين ؟

فقال : معاذ الله .

فقلت : من قدم الهوى على الهدى ، وكانت تربيته حزبية وليست سلفية ، فإنه متناقض ، وفي أمر مريج ، وكل من لم يقبل الحق ولم يلتزم به ، وكان انتقائيا فإنه متناقض ، كما قال تعالى ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ).
ولو كان الحق تابعا للهوى والحزبية ، لفسدت السماوات والارض ومن فيهن ، كما قال تعالى ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ).
وإن كان المرجع عقولكم ، فلكل واحد منكم عقل ، فبعقل من يوزن كلام الله ورسوله ؟

فقال : اللبراليون لايريدون الاسلاميين ، ويودون لو حصل انقلاب في تركيا ؟
فأجبته : أنتم وهم وجهان لعملة واحدة ، إن أرادوا ماذكرت ، فأنتم أيضا تريدون ذلك في مصر ؟
فما الفرق ، كلكم أهل أهواء ، لاتعملون بمقتضى النص الشرعي .
فلماذا تعيبون غيركم بما تفعلون نظيره ؟

فقال : لسنا كهيئتهم ، أما رأيت قنواتهم الفضائية ، ضد الاسلام ، وأخرج تغريدات ، فيها أن من شاهدها لمدة عام سيكون مع جيش إسرائيل ، وأنها لو كانت في زمن النبوة لكان العاملون فيها المنافقون ، ولكان تمويلها من يهود بني قريظة .

فقلت : أعوذ بالله ، هذا من الفجور في الخصومة ، ومن القول على الله بلا علم ، بل وفي هذا الكلام تكفير وتجني ، كيف تصفون من يشاهدها أو يعمل فيها أو يمولها باليهود وبالنفاق وبالعمل مع جيش اليهود ؟
وفي هذا تجييش للشباب ، وتربية على العنف والصلافة واللسانة .
وهل هذا يعني : أن من يشاهد القنوات التي تهوونها ، تصلي عليه الملائكة ، وكذا من يمولها، أو من ضمن طاقمها ؟
مالكم كيف تحكمون !!!
من وجهة نظري أنكم تسيؤن إلى أنفسكم والى الاسلام الذي تدعون إليه بسطحيتكم هذه .

العدل ياأخي أن تقول :
الحق يقبل من أي قناة ، والباطل يرد من أي قناة ، دون حاجة الى هذا التهويل ، الذي يضر ولا ينفع .

فقال : هي لم تفرح بفشل الانقلاب ، ثم قال : أيسوءك ان يفرح المسلمون وقنواتهم بفشل الانقلاب .؟
فاحبته : بل يسرني أن يفشل كل تخريب وزعزعة في اي بلد مسلم ، سواء سمي انقلابا أو ثورة أو إصلاحا ، لايهم الألفاظ ، العبرة بالمعاني والحقائق .
ولكن الذي يسؤني أنكم فيما يظهر لي مع جراحات الدنيا كلها ، إلا جراحات بلدكم .
حصل إفشال مخططات إرهابية في بلدنا ، فما رأينا هذا الفرح منكم ، فضلا عن القصائد والتهاني ونحوها مما أشرت إليه ، وإنما قرأنا تغريدات وبيانات مسيئة ، وبعضها تلوم من يقف مع رجال الأمن في بلادنا .
أيضا في بلادنا أفشلت عمليات إرهابية ضخمة ، تتمثل في ملء خزانات أرضية متفجرات ، تم كشفها وإبطالها ولله الحمد ، لم تظهروا الفرح بإبطالها ، في أي تغريدة أو بيان ، وإنما قرأت لكم بيانات بشأن الموقوفين .
وتغريدات تتعاطف مع المشاغبين ، وتلوم المتعاطفين مع رجال الأمن .
تمدحون وقوف الشعب التركي مع حكومته ، ونحن معكم في ذلك ، لكن هلا فعلتم ذلك مع بلادكم !
تعددون حسنات حاكم خارج الحدود ، ولا بأس بذلك ، لكن هلا فعلتم ذلك مع حكام بلدنا الذين لا نظير لهم على وجه الارض من جهة التوحيد ونصرة العقيدة وتطبيق الشريعة ، وكون البلاد ليس فيها وثن يعبد ، ولا كنائس .
فقال : عسى الله ان يهدينا سواء السبيل .
فقلت : آمين .
ثم قلت : أنا أخشى على كثير من الجيل القادم ، الذي تشرفون على تربيته ، إن كان لايربى على تعظيم النصوص الشرعية ، والولاء الوطني لوطنه وقيادته ، لأن بعض هذا الجيل تدين – كما هو مشاهد – على الألعاب الصابونية ، والآهات والشيلات والاناشيد التي تسمونها إسلامية ، وصار تدين بعضهم عاطفيا وليس علميا ، وهنا مكمن الخطورة .
مع يقيني أن الآكثر بحمد الله محب لدينه ووطنه وقبادته .
فقال : فيهم الخير الكثير لدينهم وأمتهم .
فأجبته : هذا ماأرجوه أن يكون فيهم وفي القائمين على توجيههم نفع لدينهم ووطنهم وأمتهم .
فقال : إن شاءالله .
فشكرته ، وانتهى الحوار .
وفي الختام أقول :
أسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

 

كتبه
د. أحمد الرضيمان
استاذ العقيدة المشارك في جامعة حائل

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سنة التدافع (الخامسة)

💡 سنة التدافع (الخامسة). 🕯 انطلقت الثورتان الصناعية والفرنسية عن (عقيدة) أصبحت فيما بعد مذهبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *