الرئيسية > قضايا معاصرة > خواطر وتساؤلات حول الثورات (1)

خواطر وتساؤلات حول الثورات (1)

 

 

 

 

 

 

 

 وقعت ثورات في بعض البلدان العربية وأطلق البعض عليها تسمية [ثورات الربيع العربي] وهذه التسمية فيها نظر لأن منافع تلك الثورات لم تتحقق بعد، لأنَّ الثورات شرٌّ، ولا يوجد شرٌّ محضٌّ، ولسنا بمنأى عما حصل وقد تداهمنا الأيام فنرى ما لا نحبه من اختلال الأمن ومن ضيق في الرزق وفوضى تعم البلاد وتؤذي العباد، وساعتها لن يكون أحد في سلامة منها حتى من يعتزل تلك الفتنة فربما يتسلط عليه أهل الفوضى ويؤذونه مع اعتزاله وتفرغه للعبادة.
ولا ننسى ما عمله أهل الفوضى عندما قتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه وهل يُقتل مثل عثمان؟ وقد كان له قدم سبق في الاسلام، وسيكون لنا وقفة مع مناقب ذي النورين وبيان ما جرى له رضي الله عنه ولابد للجميع من المشاركة في درء الفتن قدر استطاعته قبل ان تشتعل شرارتها فتحرق الجميع، نسأل الله السلامة.
وبدت لي هذه الخواطر والتساؤلات حول ما جرى من ثورات فان كان صواباً فهو من توفيق الله وان كان خطأً فهو من نفسي والشيطان واستغفر الله الرحيم الرحمن.

[هل نحن في زمن الفتن؟]

عن أبي هريرة رضي الله عنه ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بِعَرَضٍ من الدنيا» [رواه مسلم].
وفي زمن الفتن يصل الحال الى ان الشخص يتمنى ان يكون في باطن الأرض حتى لا يخسر دينه أو يُختم له بسوء أو يبوء باثم بسبب قتل نفس.
عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه» [رواه مسلم].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قُتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل» [رواه مسلم].

[ما حدث مفاجأة]

فاجأنا تهاوي عروش حكام أخذوا عقوداً من الزمن في تولي السلطة حتى ظننا أنهم لن يتروكها الا بموتهم، فمنهم من حكم أكثر من أربعين سنة، وعندما نزل بهم أمر الله فاذا هم بين هارب وسجين وطريد وقتيل، فسبحان الله العلي العظيم فانه هو مالك الملك قال جل وعلا: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ انَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)} [آل عمران].
هؤلاء الحكام ليس منهم من أقام شرع الله في أرضه وعباده ولكنهم ركنوا الى الشرق والغرب، واهتموا بمصالحهم الخاصة، وكان آخر شيء يفكرون فيه نصرة دين الله، ولهم أعمال فيها شيء من الصد عن سبيل الله وسوء أعمالهم كان سبب ازالتهم فالله تعالى يقول: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)} [الشورى]، فان حصل منهم ندم وتوبة فهو خير لهم، والله يفرح بتوبة عبده ولا يأس من رحمة الله لمن أسرف على نفسه، والتوبة لا تعفيهم من عقوبة الدنيا ان كانوا قد سفكوا الدماء وسلبوا الأموال، نسأل الله السلامة والعافية.

[من المسؤول عما حدث؟]

كثرت التحليلات لما حدث فهناك من يقول الثورات وقعت بسبب تحريض من الغرب فمصالحهم تتوافق مع ما حدث فهم يرون ان الأنظمة ورموزها أصبحت بالية ولابد من التغيير، فسعوا الى التحكم في التغيير حتى لا يفاجأوا ويحصل ما يضرهم، والبعض قال ان الشعوب كانت مقهورة وصابرة فتحركت أول اشارة بالثورة ومع وجود وسائل التقنية الحديثة التي تساعد على التواصل حصلت التعبئة والشحن ضد الأنظمة، فحدث تحريك الشارع وتم كسر حاجز الخوف، وساهم في تأجيج الثورات ان كثيراً من الشباب لم يتوفر لهم فرص عمل ولم توجه طاقتهم لنفع أمتهم، والأصل في ذلك عدم معرفتهم بالمعالجة الشرعية عند استئثار الحكام وظلمهم، ومنهم من حورب عندما توجه للعبادة والدعوة الى الله فجاءت ردة الفعل من الشباب بأن خرجوا الى الميادين وهم يهتفون (الشعب يريد اسقاط النظام) ولا يختلف اثنان على ظلم الحكام والفساد في البلدان، ولكن الشعوب تجهل المعالجة الشرعية عند الاستئثار وعند الانفراد بالأموال والمناصب من قِبل الحكام وأنظمتهم، ولكن هل تكون المعالجة بالشرع أم بغيره؟ ما حدث ان الشعوب عالجت الأخطاء والفساد والظلم بغير الشرع، لجهلهم كما أسلفنا بالمعالجة الشرعية المنضبطة من الكتاب والسنة. وسيكون لنا ان شاء الله لقاء للوقوف مع بعض الخواطر والتساؤلات الأخرى.

عبدالرحمن بن ندى العتيبي

المصدر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شبكة الرد الإلكترونية : السبت 14 ربيع الأول 1434هـ الموافق 26 يناير 2013م

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :   جديد غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *