الرئيسية > الردود > ردا على اللاحم : هل القوامة راجعة لطبيعة المرأة ؟

ردا على اللاحم : هل القوامة راجعة لطبيعة المرأة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ليس بمستغرب ظهور أقلام ناشزة تطالب – كما يحلو لهم إطلاقها – بحقوق المرأة ولهم في ذلاك أساليب ولكنها شنشنة نعرفها من أخزم ، ومن هذه المقالات ما نشرته جريدة عكاظ يوم الخميس الموافق 8/11/1437هـ في عددها (5534) بعنوان مشراق للصحفي عبدالرحمن اللاحم ، ولعل الكاتب لو اقتصر في مقاله عن بعض الفئات من الناس الذين أساءوا للمرأة لربما كان موفقاً ، ولكنه أراد فرد عضلاته وكأنما هو فقيه الزمان شيخ الإسلام ، فقال : ( ولعل أبرز تلك العادات التي تحولت بقدرة قادر إلى ما يُسمى بالولاية على المرأة والتي بني عليها مجموعة من الأحكام المدنية التي سلبت من المرأة قدرتها على التحرك كإنسان راشد مكلف عن أعمال ، فلا يجوز السفر إلا بإذن السيد الولي ، ولا تلتحق بوظيفة إلا بإمضاء السيد الولي ، حتى التعليم لا يمكن أن تلتحق بمقاعده إلا بعد أن يأذن ولي المرأة ). أ.هـ.

قلت : إن أول التنظير الذي هاجم به الصحفي مسألة الولاية بأنها من العادات التي تحولت بقدرة قادر إلى مسلمات سلبت المرأة قدرتها على التحرك … إلى أن قال : فلا يجوز لها السفر إلا بإذن السيد الولي . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم منها) . من هو المَحْرَم  هنا ؟ أليس زوجاً أو أباً أو أخاً أو جداً أو عماً أو خالاً أو ابن أخ أو ابن أخت ؟ لماذا هذا المحرم ؟

قال السيوطي : وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم سفر بل المراد أن كل ما يسمى سفرا تمنع المرأة عنه بغير زوج أو محرم سواء كان يوما أو أكثر أو أقل ؛ وقال : لأن الفساد المخشي متحقق في كل سفر . أ.هـ .

وأما مسألة الوظيفة فكيف ستلتحق وهي ربة بيت ؟ أليس من حق الزوج أن يعرف أين هو مقر عمل زوجته أو موليته أي كانت ؟ أم يترك الحبل على الغارب ؟ والمرأة أليست تقوم بواجبها ؟ بل إنها تقوم بأسمى واجباتها من حسن التبعل وتربية الأولاد التي يترتب عليها الأجور العظيمة في ذلك . وعن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير النساء قال:( التي تطيع إذا أمر، وتسر إذا نظر، وتحفظه في نفسها وماله ). كما أنه قد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسآلة كل راع عن رعيته ومن ضمن ذلك الرجل والمرأة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة الرجل راعية على بيت زوجها وولدها وهي مسئولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عن رعيته . ثم لو سلمنا جدلاً للفقيه اللاحم لو خرجن جميع نسائنا لعمل فمن سيقوم بتربية أبنائنا ؟ إذاً لا بد من إحضار مربيات وخادمات من الخارج ، ألا يكفينا ما نراه ونسمع عنه ونقرأه في الصحف أو مع الإعلام الجديد من مواقع التواصل الاجتماعي الموثق بالصوت والصورة من خطورة الخادمات والمربيات على أبنائنا .

وعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير النساء قال:( التي تطيع إذا أمر، وتسر إذا نظر، وتحفظه في نفسها وماله ).

فإذا رفض الزوج عمل المرأة وهو قادر على كفاية أهل بيته فماذا تفعل المرأة ؟ والحديث السابق كيف سيفهمه اللاحم الفقيه ؟ هل فيه ضرر بالمرأة !!

وأما تضخيم الأمر بخصوص العلاج فهذه مبالغة فيها وأما مسألة إجراء العملية فأيضاً حتى للرجل يؤتى له باستمارة فيها أن يوقع عن نفسه أصالة أو من ينوب عنه ، فما الضير في ذلك !! وهل يظن عاقل بأن هناك من يريد منع علاجٍ مشروعٍ لمريض ذكر كان أو أنثى ؟ لا أظن أن إنساناً سوي العقل والديانة يرضى بأن يلحق الضرر بمن هم تحت مسؤليته إلا إن كان متخلف عقلياً أو صاحب مخدرات وسكر وعربدة فمثل هؤلاء نعم يصدر منهم ذلك ، لأنهم ضيعوا أنفسهم فمن باب أولى سيضيعون من هم تحتهم .

ثم لماذا مسألة السفر يدندن عليها دائماً دعاة حقوق المرأة ؟ وقد مر معنا أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا ومعها ذي محرم . المخبر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعارض هنا اللاحم فمن نطيع يا ترى ؟

وأما مسألة لفظة الولاية وحصرها الفقيه اللاحم في أناس ثلاث فقال : ( لأن الولاية لا تكون إلا على الصبي والسفيه والمحجور عليه هكذا يقول لنا الفقه ) . لا أدري أي فقه يتكلم عنه الصحفي اللاحم إن لفظة الولاية عامة تشمل الذكر كما تشمل الأنثى ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ). ففي هذا الحديث ظهر لنا استعمال لفظة الولي فلا أدري ما الضير في ذلك . ثم إن فقيه الزمان قد عرَّف لنا معنى القوامة فقال : ( فالقوامة هي أن يكون الزوج أو الأب قائماً على شأن المرأة وخدمتها وذلك راجع لطبيعة المرأة ) .

إذا فقدت المرأة أباها وزوجها ولها إخوة فمن يكون قائماً عليها متابعاً لها في نظر الفقيه اللاحم ؟

بقلم : د. عبد الله بن عبد الرحيم العامري

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

لا يخدعونكم بإظهار الخشية علينا من ( العلمانية ) !

لا يخدعونكم بإظهار الخشية علينا من ( العلمانية ) ! فقد مّجَّدَها رمزهم وبررو لمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *