” زبالة في التاريخ “

” زبالة في التاريخ “

 

أنت إذا كنت في بيتك و (تمخّطت) ومسحت أنفك لا بدّ وأن ترمي (القَذَر) منك في أول زبالة تقع عليها عيناك … وإذا خرجت فإنّك تُخرج معك (زبائل) منزلك لتُلقي بها في صندوقٍ لها في الشارع .. لتأتي عربة البلدية و (تُلملم) الأوساخ في المدن لتُحرقها خارجها .. ما سبق كلّه نشعر به كلّه يومياً . ولكن هل نُحسّ بنوعٍ من البشر همّهم الأكبر إخراج زبالة من أفواههم وأقلامهم .. في الهاتف الذكيّ والكمبيوتر و (التواصل الاجتماعي) .. وكلّ حصيلة أدمغتهم العفنة في المجتمعات وفي وسائل الإعلام والتي هي هذه الأيام – أي وسائل الإعلام – يُطلق عليها الصحافة والنشر وهي والله (السخافة والفشر) … إلى آخره ، وكيف بالله لا تكون زبالة ولا عفنة وهي تُضادّ ما أمر به خالق الكون والفطرة السليمة التي جاء بها وأحياها خيرة خلقه وعلى رأسهم .. (أحسن البشر) ، وتعالوا – يا من تحاولون ليلاً حياكة أثواب الغدر لما تأباه الفِطَر السليمة بل وأحايين كثيرة (جداً) ما يُنافي ما خُلقنا له وما أُمرنا به – أقول تعالوا نتكلّم في هذا إن شئتم أو نتناقش إن أبيتم إلاّ النقاش ، وأُقسم بالذي خلق الرسل والشياطين وخلقنا والجنّ وخالق الثمر والحجر والماء والجمر والسماء والأرض والحياة والموت والبعث والنشور وخالق كلّ شيءٍ علمناه أم لم نعلمه .. أُقسم أنّكم ستخسرون أيّ كلامٍ أو نقاشٍ أو مناظرة الطرف الآخر إذا أتى ذاك الطرف بحجج من كتاب الله وسنّة رسوله عليه الصلاة والسلام … وأتيتم أنتم بأقوال (قمامة) فسدة الأرض والتاريخ من الذين لا يؤمنون بكتاب الله ولا بما جاءت به سنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم ، أو (ستتفذلكون) بخليطٍ ممّا تؤمنون به من أقوال لجهابذة شياطين الإنس تضيفون عليها ما يوحي لكم به شيطان الجنّ … غير أنّ مصير فرعون وهامان وقارون والنمرود وسلسلة طويلة من تلك الأصناف والتي ما لبثت تتوالى من أنجاس البشر وحثالاتهم إلى أمثالهم إلى أن وصلت إلى هذه الأزمنة الأخيرة و (المتأخرة) عن طاعة الله ، والتي مصيرها النهائي إن هي أبت الطاعة لله واستمرّت عليه دون توبة الهلاك والدمار الحسيّ والمعنوي كلّه والعياذ بالله ، ومن في نفسه ما بها من عداء لكلّ شيء ربّاني والعياذ بالله فليأتِ ليعود بما لا يسرّه إن شاء الله .

بلغني .. أنّ راقصة تُفتي .. وممّا جاء في بعض (فتاواها !) أنّها تُقسم أنّ الحجاب لا يُرضي الله ولم ينزل لا في كتابه ولا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ..!!

و (أزهري) .. يُفتي وينصح بتساهل الرجل مع زوجته ويقول بأنّه من (الاتيكيت الإسلامي) إذا عاد الرجل من سفر عليه أن يتصل بزوجته ويخبرها بقدومه لكي يفسح المجال لأيّ رجل عندها أن يهرب !! … وخروف من خرفان بني علمان يقول : (“نيتشه” قال مرةً أنّ قدرة الإله على البقاء ستكون محدودة لولا وجود الحمقى .. ماذا سيقول لو رأى الهيئة) … وآخر هو (الخسيس) يقول : (كنت راكباً مع سائق ، وفي الطريق أدار السائق أغنية لأم كلثوم رحمها الله [أمل حياتي] ، وحين غنّت [خليني جنبك خليني .. في حضن قلبك خليني] لم أشعر بنفسي إلاّ وأنا أبكي بكاءً شديداً وأتذكر المحبوب عليه الصلاة والسلام ، فبدأتُ أسأل عن كاتب الأغنية فإذا به شاعر معروف اسمه أحمد شفيق كامل ، ومرّت السنوات وكان عندي تسجيل حلقات في مسجد في مصر ، فأخبرني أحد الحاضرين أنّ ذلك الرجل الكبير في السنّ الذي يجلس مع زوجته في الخلف هو أحمد شفيق كامل ، فذهبت وسلّمت عليه وقلت له أنّ قصيدة [أمل حياتي] أبكتني ، في من كتبتها ؟ فنظر إليّ نظرةً قويّة متفاجئاً من سؤالي وقال : أُقسم بالله يا مولانا نظمتُها في الروضة الشريفة ، نظمتُ قصيدتيّ [أمل حياتي] و [إنت عمري] أُخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن أحد يعرف هذه القصة إلاّ السيدة أم كلثوم والأستاذ محمد عبدالوهاب الملحّن ، حتى أنّي كنتُ أقول [أنام وأصحى على شفايفك بتقولي عيش] ، فالسيدة أم كلثوم قالت : ما دام أنت نظمتها تخاطب بها سيدنا النبي فلا ينفع وأنا امرأة أن أقول [أنام وأصحى على شفايفك] في مقام مثل مقام سيدنا والنبي ، خلينا نقول [أنا وأصحى على ابتسامتك بتقولي عيش] ) !!! … وأخرى هي ذليلة (الضايع) .. كتبت تقول : بأنّ الطب (المتقدّم) .. الحديث .. (وارد الغرب والشرق) .. قد اكتشف علاجاً للشقاء باستحلاب غدّة في الدماغ هي التي إن أُحسن التعامل معها تُعطي الإنسان السعادة والحبور .. أو كما قالت ، وما قالته أشدّ .. و (أضحك) .. ولم تتطرّق المسكينة أبداً إلى أنّ الكتاب والسنّة مليء بما يجلب السعادة .. ومليء بما يجعل من هذه الحياة قُبحاً وشقاءً لمخالفيه .. اقرأي يا أيتها (المسقفة) آيات الله وأحاديث رسوله عليه الصلاة والسلام وستعرفين أنّ الشقيّ هو مثلك الذي لا يجعل لما جاء في الشرع مكاناً عنده … قال تعالى : { مَنْ عَمِلِ صَالِحَاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً …} آية 97 سورة النحل وقال تعالى : { طَهَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى } آية 1-2 سورة طه وقال تعالى : {إِنَّ الّذِيْنَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلِيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْن} آية 13 سورة فصلت وقال تعالى { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيْشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى } آية 124 سورة طه وقال تعالى { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} آية 36-37 سورة الزخرف وقال تعالى { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} آية 19 سورة الحشر .

وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ” مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ” رواه الترمذي.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ ” رواه الترمذي . وعن  أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. رواه أحمد والترمذي .

ووالله ما دعاني لكتابة ما تقرأون إلاّ سببان : الأول : رغبتي في الدفاع عمّا أُؤمن به من حقّ وحقيقة أصبح اللّاعبون بها أكثر من القمل في رأس .. أجذم ، والثاني : أنّي وبكلّ وضوح لا أرى ولا أسمع ولا أحس بأنّ في الميدان حتى .. (حديجان) .. يُدافع ولو على استحياء ويصدّ ولو بجهد متواضع عن عزّنا وعزوتنا وسبب وجودنا .. وهلاكنا إن نحن تخاذلنا عن أحلاس البشر وأحطّهم مكانةً عند خالقهم .. وعند الطير والوحش .. رؤوس الفحش من حثالة هذه الأمة .. هم زبالة في التاريخ .

الاثنين 2/5/1438 هـ
ممدوح بن عبد العزيز

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

” أنا لا أمزح “

” أنا لا أمزح “ تلك أماني تمنّيتها .. أوّلها منذ قبل عام ١٤١٤ هـ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *