الرئيسية > مقالات وردود > قاتل أطفال سوريا خامنئي محاضرا عن إدارة مناسك الحج

قاتل أطفال سوريا خامنئي محاضرا عن إدارة مناسك الحج

ازدادت وتيرة التصعيد الإيراني ضد السعودية وعلى أعلى المستويات مع حلول موسم الحج , ورفض إيران التوقيع على محضر اتفاقية الحج , والذي وقعته 73 دولة ويهدف هذا الإتفاق في المقام الأول إلى سلامة الحجاج وضمان حقوقهم، كما تهدف إلى تحقيق المعنى الشمولي التعبدي من الحج وهو النأي به ومراسمه عن الاختطاف السياسي الذي يعكر صفو أجواء النسك والعبادة، كما يتضمن البنود الإدارية والإجرائية، إلا أن المبعوث الإيراني أصر على إحياء طقوس خاصة بالإيرانيين ومن أهمها «دعاء كميل»، و«نشرة زائر» ومراسم «البراءة » وذلك فيما يبدوا أنه محاولة لإستغلال الإنتفاشة الإيرانية في المنطقة لتحقيق إختراق في ملف الحج والحصول على امتيازات مذهبية وإجرائية خاصة بها دون حجاج باقي الدول الموقعة على الإتفاقية .

الرفض السعودي الصارم لهذه المطالب قابله تصعيد إيراني كبير من رأس هرم السلطة في إيران وهو المرشد الأعلى خامنئي والذي وصف فيه السعودية ” بالشجرة الملعونة ” ثم طالب العالم الإسلامي بإيجاد حل لإدارة السعودية لمناسك الحج بسبب ما وصفه بالسلوك الظالم حيال الحجاج.

ثم تبعه آخرون من النظام الإيراني وحزب الله وكثير من التيارات الصفوية المحسوبة عليه وبدأوا في كيل الشتائم عن الإدارة السعودية للحج وضرورة التدخل لإيجاد بديل لهذه الإدارة بشتى الطرق , بل وتضامنوا معه وأصدروا تكليفا إلاهيا كما حصل مع حزب الله والذي منع بموجبه الحجاج من الحج هذا العام تحت طائلة المسئولية الشرعية !!!

هذه الهجمة المنسقة على إدارة الحج قابلها تضامن إٍسلامي واسع مع السعودية من وزراء خارجية ورؤساء دول ووزراء حج ومسؤولي أوقاف لمعظم الدول الإسلامية التي يحج أبنائها الى مكة , مشيدين بما تقدمه السعودية من خدمات لتسهيل الحج وما تقدمه في سبيل الحفاظ على سلامة وراحة الحجيج ما وضع الأمر في النهاية في سياقه الطبيعي وهو الصراع السياسي والتنافس الإقليمي في المنطقة , فإيران تعتقد ان الوقت قد حان لقطف ثمار تمددها في المنطقة وذلك عن طريق امتيازات تحصل عليها في الحج وتكون غالبا سياسية مذهبية , لتواكب ما تعتقد أنها حققته على الأرض من نفوذ وتمدد , بالإضافة الى محاولتها المستميتة وليست الأولى بأية حال ولن تكون الأخيرة , في نزع القوة الروحية من المملكة منافستها الإقليمية وذلك عن طريق محاولاتها المتكررة لتجريدها من إدارة الحرمين الشريفين لتكون تحت إدارة إسلامية كما تتوهم .

هذه الأوهام ابتدأت مع الخميني ولم تنتهي معه , تتجدد بإستمرار كلما توترت العلاقة في المنطقة بين إيران والسعودية وتختفي كلما طرأ تحسن في العلاقة بينهما , ما يؤكد أنه مجرد إبتزاز وتهويش لا أكثر , ولن يستطيع أحد فرضه أبدا .

تعلم إيران أنها مجرد دولة طائفية مذهبية , وتمثل أقلية في عموم العالم الإسلامي , هي تتصرف على هذا الشكل في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين , ولن تكون يوما مركزا روحيا لمن تفجر منازلهم بالبراميل المتفجرة الملقاة من الطائرات , او لمن تقتلهم ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن , هذا أمر مستحيل وهي تعلم ذلك , الكره للنظام الإيراني ولأفعاله الطائفية المذهبية يعم العالم الإسلامي , وأصبحت النظرة لها نظرة عداء تام , وتمددها على الأرض لا يتم بقوى روحية ناعمة فهذا مستحيل , بل بالمليشيات المقاتلة وبالحروب المذهبية , وبتهجير السكان وتغيير الديمغرافيا , هذا هو التخصص الإقليمي لإيران الثورة والماركة المسجلة بإسمها , العداء لإيران ليس في صفوف الوهابية كما تسميها وتحاول شق التلاحم الإسلامي بهذا الوصف , بل هو في جميع المدارس الإسلامية في المنطقة , بل وحتى عوام المسلمين الذين يشاهدون المجازر المتكررة في سوريا تحت ذريعة حماية المراقد المقدسة ومذهب آل البيت ومقاومة إٍسرائيل , العالم أصبح فضاء مفتوحا , ولا يمكن تزوير الحقائق على الأرض .

رد مفتي السعودية على تصريحات خامنئي النارية كان ناريا أيضا وصريحا لأبعد حد فقد قال : “أمر غير مستغرب على هؤلاء، يجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم وتحديدا مع أهل السنة والجماعة”.

رد أعلى سلطة دينية في السعودية كان مواكبا للحدث وللتصعيد الإيراني على لسان أعلى سلطة دينية وسياسية هناك وهو خامنئي ,ووضع النقاط على الحروف فيما يختص بالنظام الإيراني وأعماله والأرضية التي ينطلق منها , فأحيانا تكون تسمية الأشياء بمسمياتها هو الحل الأخير بدلا من الإختباء حول العبارات المطاطة والدبلوماسية , مع التأكيد ان راي المفتي ليس جديدا أو صنعته الأحداث , بل هو راي غالبية علماء المسملين المعتبرين , لكن الجديد في الأمر ان يكون هذا ردا مباشرا على تصريحات خامنئي وبتلك القوة والوضوح .

انتهى موسم الحج هذا العام بسلاسة وبهدوء تام , لم يعكر صفو الحجيج أحد , أدوا مناسكهم بأجواء روحانية وتعبدية , لم يعكر هذه الأجواء خلافات سياسية أو مذهبية , التزم جميع الحجاج والبعثات المرافقة لهم باتفاقية الحج , حتى حجاج إيران الذين قدموا من دول أخرى ورفضوا توجيهات حكومتهم بعدم الحج التزموا بذلك , بل وشكروا القائمين على إدارة الحج على توفير كل ما يحتاجونه من تنظيم وسلاسة وسهر لخدمتهم , ثم إنطلق الجميع الى المدينة المنورة وبدون تسجيل أي حوادث في هذا الموسم والحمد لله , وهذا كان الرد العملي على تصريحات خامنئي , وعلى أوهامه في سلب إدارة الحج أو التدخل في شؤونه , وخسارة مدوية لحملة العلاقات العامة الإيرانية ولأذنابها في المنطقة , ولكل لغات التهديد والوعيد من جنرالات إيران بإفشال موسم الحج .

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سنة التدافع (الخامسة)

💡 سنة التدافع (الخامسة). 🕯 انطلقت الثورتان الصناعية والفرنسية عن (عقيدة) أصبحت فيما بعد مذهبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *