الرئيسية > مقالات وردود > قانون ” جاستا ” يؤسس لفوضى عالمية

قانون ” جاستا ” يؤسس لفوضى عالمية

قانون ” جاستا ” يؤسس لفوضى عالمية

مبدئيًّا، القانون – الذي جاء في 21 صفحة من القطْع المتوسط – لا يحمل بين طياته ذِكرًا لاسم المملكة، وقد خصص لتمكين الأفراد الأمريكيين من رفع دعاوى أمام المحاكم الأمريكية لمقاضاة دول «ضالعة بالأعمال الإرهابية»، وذلك لتجاوز سياق قانوني آخر، مستقر في التشريع الأمريكي منذ عام 1976، ويمنح الدول حصانة أمام المحاكم باستثناء تلك الضالعة في الإرهاب، كإيران وكوريا الشمالية.

ثمة ما يستدعي القلق حيال «فوضى عالمية» مرتقبة، فالقانون يدفع إلى تآكل «حصانة الدولة» لصالح «هوى الأفراد»، ما يعني أن القواعد والأعراف الناظمة للعلاقات الدولية ستكون في مهب رياح القانون المثير للجدل، القانون يهدف إلى تضييق نطاق الحصانة السيادية للدول الأجنبية عبر السماح لمحاكم الولايات المتحدة بالنظر في قضايا تتعلق بمطالبات ضد الدول الأجنبية (الأخرى) نتيجة لضرر ما ارتكبته هذه الدولة أو مسؤولوها، بما يشمل هذا الأعمال الإرهابية.

الإعلان عن «مشروع قانون جاستا»، الذي تبنّاه سيناتوران اثنان، الجمهوري جون كورنين والديموقراطي تشاك شومر، جرى حرف مساره، بفعل عدد من لوبيات المصالح الموالية لإسرائيل وإيران، عن الغاية الرئيسية لمشروع القانون، ليزجّ باسم المملكة في الجدل الدائر أمريكيًّا ودوليًّا، وهو ما استدعى وقفة دبلوماسية سعودية قوية.

القانون تم إقراره من الكونجرس , لكن الرئيس باراك أوباما استخدم حق النقض وعطل القانون معللا ذلك بأن القانون المذكور يضر بالمصالح الأميركية ويقوض مبدأ الحصانة السيادية.

وأضاف في رسالة وجهها إلى مجلس الشيوخ “أتفهم رغبة عائلات الضحايا في تحقيق العدالة، وأنا عازم على مساعدتهم في هذا الجهد”. لكنه أوضح أن التوقيع على هذا القانون “سيكون له تأثير ضار على الأمن القومي للولايات المتحدة”.

حاليا بإمكان الكونجرس الأمريكي أن يبطل فيتو الرئيس وذلك ان استطاع ان يجمع ثلثي الأصوات لصالح هذا القانون , حينها سيكون هذا القانون ساريا , وسندخل مرحلة فوضى عالمية يستطيع بموجبها قاضي محلي في إحدى الولايات المتحدة الأمريكية من الحكم ضد ” دولة ذات سيادة ” وفرض غرامات باهضة عليها , تقتطع تلقائيا من أصول هذه الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية , وبالتأكيد سيخضع هذا القانون للمزاج السياسي , فكل دولة تختلف مع الإدارة الأمريكية حول قضايا معينة سيتم تهديدها عبر هذا القانون لإجبارها على الرضوخ , او سيتم الإيعاز لعدة قضاة بالنظر وإدانة هذه الدولة وتحميلها غرامات فلكية .

وزير العدل السعودي وليد الصمعاني في تصريح له أكد أن القانون الذي أقره الكونجرس الأمريكي مؤخراً، باسم “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب”، يعد انتهاكاً واضحاً وصريحاً لمبادئ القانون الدولي، وانسلاخاً عن جميع الأعراف الدولية.

وأضاف أن نصوص القانون تمثل توغلاً مرفوضاً في سيادة الدول، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بمبدأ المساوة في السيادة بين الدول.

وحذر وزير العدل من خطورة  تسييس القوانين، مشيراً إلى أن الكونجرس الأمريكي بهذا القانون قد افترض أن القضاء الأمريكي هو مركز التحاكم في العالم وأن تمثُل أمامه الدول وكأنها أفراد، وهو الأمر الذي لم يرد مطلقاً في تاريخ العلاقات الدولية بما يجعله سابقة خطيرة، وإخلالاً جسيماً للقواعد القانونية والمبادئ الأساسية الدولية.

ولفت الصمعاني أن هذا القانون والذي عرف اختصاراً بـ “جاستا”، سيفتح باباً للفوضى والعبث التشريعي بين الدول، إذ إنه سينزع عن الدول هيبتها ويساوي بينها وبين الأفراد مخالفاً بذلك مبدأ الحصانة السيادية التي تحمي الدول من القضايا المدنية أو الجنائية.

وأكد أن دول العالم ستتسابق في إصدار مثل تلك القوانين لتحصن نفسها من تربص الدول الأخرى، وهو الأمر الذي سيخلق فوضى عارمة تطيح بالثقة المتبادلة بينها، ويؤثر سلباً في جميع مجالات التعاون الدولية.

حاليا الأنظار متجهة للكونجرس الأمريكي , فهل سيحشد الثلثين لإقرار القانون ؟ وماذا أعدت الدول المستهدفة للتعامل مع هذا القانون في حالة إقراره ؟ هل ستتعامل كل دولة مع هذا القانون على حدة أم سيكون هناك تكتل عربي وإسلامي كبير لرفض هذا القانون لاسيما وأنها المستهدف الأول من هذا القانون , وهل سيتم فتح ملفات الضحايا المدنيين في حروب العراق وإفغانستان والطائرات الأمريكية من دون طيار وذلك اتباعا لمبدأ المعاملة بالمثل ؟

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سنة التدافع (الخامسة)

💡 سنة التدافع (الخامسة). 🕯 انطلقت الثورتان الصناعية والفرنسية عن (عقيدة) أصبحت فيما بعد مذهبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *