الرئيسية > قضايا معاصرة > قطر والخليج ..سحابة صيف ام طلاق بائن

قطر والخليج ..سحابة صيف ام طلاق بائن

• تفجرت الازمة بين الخليج وقطر على نحو غير مسبوق , وتم سحب السفراء وفرض عقوبات مؤلمة على قطر ولم تنجح الوساطة الكويتية في نزع فتيل الأزمة والتي لم تكن وليدة اللحظة بل كانت نارا تحت الرماد لكن لم تكن الظروف مواتية لفتح هذا الملف في خضم استحقاقات اقليمية ودولية مهمة كانت تؤجل دائما فتح هذا الملف وتأخيره الى أجل غير مسمى .

• عرف عن قطر التقلب بين المحاور في المنطقة , فبعد أن كانت محسوبة على محور دمشق طهران نكاية في الدور السعودي في المنطقة , وداعمة للحوثيين في الحروب الست التي خاضتها الدولة اليمنية ضد الحوثيين ثم وسيطا في إحدى هذه الحروب والتي انتهت الى تسوية تعطي للحوثيين موقعا مميزا فيها , ثم التقارب القطري الليبي بعد السجال الشهير بين العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي , ثم الانقلاب على كل ذلك مع نشوء ما يعرف بالربيع العربي ومحاولة التأثير عليه وقيادته والتعويل عليه لتحقيق مكاسب تفوق حجمها وإمكانياتها بكثير , كل ذلك جعل من السياسة الخارجية القطرية مجرد ردات فعل ومكايدة وتصفية حسابات لا أكثر .

• التأثير الخارجي لقطر يتمثل في عنصرين لا ثالث لهما , الاول قناة الجزيرة والتي تسلطها للنيل من خصومها بتقارير اخبارية وعدة صحف ومواقع اعلامية قريبة منها تقوم بدور الترويج والتشهير , والثاني هو الجماعات الموالية لها والتي استطاعت استقطابها في الدول التي شهدت ثورات واضطرابات وتغيير لانظمة الحكم فيها , وبقيت تحظى بدعم ورعاية مالية سخية من قطر حالت دون تطبيع الامور في هذه الدول وبقيت على صفيح ساخن في حالة اللاسلم واللاحرب , ما جعل الاخرون يتدخلون أيضا وتحولت هذه الدول الى ساحة صراع اقليمية ودولية وقاد الى فوضى عارمة .

• الازمة الحالية بين الخليج وقطر ليست لتغيير نظام الحكم في قطر كما صرح أحد الوزراء في دولة الامارات بل لتغيير السياسة القطرية وجعلها منسجمة مع محيطها لا متعارضة معه , ولحد الساعة مازالت الامور قابلة للتصعيد بدون أي بوادر للانفراج , والازمة مرشحة للاشتعال اكثر وخاصة ان هناك اطراف اقليمية يتوقع ان يدخلوا على خط الازمة داعمين لقطر ليس حبا فيها ولكن كرها للخليج , وهم يشاهدون الفرصة مواتية لتشظي منظومة الخليج التي ظلت متماسكة رغم كل المشاكل والتباينات التي رافقتها منذ تأسيس هذا الكيان وبقائه صامدا كآخر القلاع الاقليمية التي لم تتأثر بالثورات وإسقاط الانظمة وحافظت على الحد الادنى من التماسك فيما بينها .

• كانت السياسة الخارجية الكويتية سابقا منافسة للسياسة الخارجية السعودية , وكانت أدوارها الخارجية أكبر من حجمها بكثير , صحيح انها لم تكن بهذا التهور القطري الحالي , لكن وبعد احتلال العراق للكويت وتصدر المملكة لتحرير الكويت وقيامها بالدور الأكبر على حساب أمنها ومصالحها وإقتصادها , عرفت الكويت معنى ” الاخ الأكبر ” وعادت سياستها الخارجية بعد التحرير الى الوضع الطبيعي بعد أن تأكدت ان للأخ الاكبر مسؤوليات وواجبات لا يستطيع القيام بها غيره وان امتلك النفوذ السياسي والوفرة المالية , وان منافسة الاخ الاكبر ستكون كمن ينزع سيفه من يده .

• ليس أمام الخليج سوى ان يكون كتلة واحدة واي شذوذ عن هذا الطرح لن يكتب له النجاح , انتهت الجمهوريات العسكرية والقومية العربية وسقطت , وبقي الخليج الرجعي كما كان يسمى منارة للعيش والرفاه الاجتماعي , وحافظ على نفسه من الثورات والمؤامرات , ولن تستطيع دولة قطر ان تعاند السياق التاريخي فهي لا تمتلك الادوات لذلك , وكل ما لديها تهويش إعلامي لن يستطيع ان يرفع عنها الغضب الخليجي او يحول بينها وبينه , وستنتهي الى جزء معزول عن محيطه ان اصرت على رفض صوت العقل والعناد والتغريد خارج السرب .

أحمد عبد الكريم
شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

دولة التوحيد والعدل والإحسان

بمناسبة الأحداث الراهنة، وما يجري من النَّيل من هذه الدولة المباركة -دولة التوحيد، المملكة العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *