الرئيسية > قضايا معاصرة > ماذا بقي من مؤسسات دولة الحوثي وصالح ؟

ماذا بقي من مؤسسات دولة الحوثي وصالح ؟

•  بعد إنقلاب الحوثي وصالح على الشرعية في اليمن وعلى مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية , وبعد انقضاضهم على صنعاء بكل ما تمثله كعاصمة سياسية تتركز فيها مؤسسات إدارة الدولة اليمنية , وبعد قيام عاصفة الحزم رفضا لهذا الواقع الجديد , راهن الحوثيين وصالح على الصمود لفرض أمر واقع جديد وإن كان على جزء من الأرض  والتي لم تتحرر بعد  من هيمنتهم .

•  حاول الحوثيين وصالح إدارة الدولة كسلطة أمر واقع , طرحوا أنفسهم في المحافل الدولية كسلطة على الأرض مقابل سلطة أخرى موازية في الرياض كون الرئيس وأعضاء الحكومة يقيمون فيها , وتوهموا أنه في النهاية سيتعامل معهم المجتمع الدولي كونهم هم من يملكون الأرض , وأن كل ما يتطلبه الحال هو صمودهم في صنعاء بعد أن بدأت المحافظات الأخرى تتحرر من هيمنتهم , راهنوا على صنعاء كونها العاصمة التي تتركز فيها مؤسسات الدولة جميعها .

•  أدرك التحالف لهذا المغزى , وأوعز للرئيس الشرعي اليمني وحكومته للعودة الى عدن بعد تحريرها وتحويلها إلى عاصمة سياسية مؤقتة , وبعد تأمينها من الإنفلات المصاحب لما بعد التحرير , ثم عمل جاهدا على سلب صالح والحوثيين مؤسسات الدولة التي تحت أيديهم واحدة تلو الأخرى , في مسار موازي للمعارك على الأرض وبدون أي تداخل بين المسارين .

•  بعد نقل المركز السياسي والحكومي بإنتقال الرئيس والحكومة إلى عدن ومزاولة مهامها من هناك , إنتظر التحالف لافلاس البنك اليمني المركزي الذي كان تحت سلطة الحوثيين وصالح , ومنعت عنه الودائع وفرض فيتو على التعامل معه ودعمه بأي أموال , وذلك بسبب خرق الإنقلابيين للهدنة الإقتصادية التي كان معمول بها عند بداية عاصفة الحزم , والتي كانت تقضي بعدم التدخل من الحوثيين وصالح في سحب أي أموال او ودائع من البنك المركزي اليمني , وترك إدارته لإدارة محايدة لعدم تعطيل مصالح المواطنين هناك , ولدفع رواتب الموظفين وخلافه , لكن بعد خرق الانقلابيين لهذه الهدنة وتدخلهم في صرف الأموال بغرض الإستفادة منها  للمجهود الحربي لديهم سرعان ما تم  نقل البنك المركزي إلى عدن العاصمة المؤقتة , وتم دعمه بالأموال والودائع , وحولت لصالحه أموال بيع النفط والغاز وأموال المحافظات المحررة .\

•  حينها فقط أفلس البنك المركزي اليمني في صنعاء , ولم يعد قادرا على دفع رواتب الموظفين , وفقد أهم ركن من أركان سلطة الأمر الواقع التي كان يراهن عليها , وأصبحت رواتب الموظفين تصل لصنعاء من البنك المركزي في عدن وعن طريق حوالات تأتي من العدوان كما يسميه تحالف صالح والحوثي , وبهذا تحولوا من سلطة أمر واقع الى عصابة تأخذ صنعاء وعدة محافظات رهينة لديها , بدون أن يكون في استطاعتها أن تمارس دور الدولة على مناطقها .

•  مؤخرا أصدر الرئيس هادي قرارا بنقل البرلمان اليمني الى عدن , ليعقد جلساته فيها وبذلك تكون السلطة التشريعية خرجت أيضا عن سلطة الإنقلاب بعد خروج المركز السياسي( الرئاسة والحكومة ) والمركز العسكري ( القيادة العامة ) ومقرها حاليا مأرب ثم المركز الإقتصادي والمالي ( البنك المركزي ) ولم يتبق حاليا سوى المركز القضائي ( مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا ) وسنترال الإتصالات والانترنت , وحينها فقط ستعود صنعاء مجرد مدينة وعاصمة تاريخية بعد أن تم تجريف مؤسسات الدولة منها بفعل الإنقلابيين أنفسهم .

•  عندما بدأت الحكومة الشرعية في عدن صرف رواتب الموظفين في مناطق الحوثيين اعتمدت على كشوفات رواتب ما قبل الانقلاب , وذلك كون الحوثيين قد وظفوا الآلاف منهم في كل مفاصل الدولة وذلك بغية السيطرة عليها , وبذلك تكون الحكومة الشرعية قد أوقفت ” حوثنة ” الدولة وعادت بالأمور إلى نصابها , ورفضت دمج هؤلاء في سلم الوظائف كونهم تم تعيينهم من سلطة غير شرعية .

•  هذه الخطوات المدروسة للسيطرة على مؤسسات الدولة المختطفة لدى الإنقلاب رافقها إطلاق عملية عسكرية موسعة بإسم الرمح الذهبي لتحرير السواحل الغربية لتعز دشنت بتحرير ميناء ذباب ثم المخا على سواحل البحر الأحمر , ويتوقع أن تستمر لتصل إلى ميناء الخوخة ثم الحديدة , وتكمن أهمية هذه العملية العسكرية أنها حرمت الإنقلابيين من ميناء المخا المهم والذي تتم عبره عمليات تهريب الأسلحة كونه قريب من مضيق باب المندب وهو ميناء اشتهر بالتهريب قبل قيام هذه الحرب وفيه شبكات تهريب معروفة ومدعومة من دولة صالح من قبل , كونه قبل ان يصبح رئيسا لليمن كان مسؤولا عن هذه القطاع العسكري المهم وبنى ثروته من عمليات التهريب من هذا الميناء .                        

•  أيضا حاول الانقلابيون إطلاق حملة علاقات عامة دولية بهدف إجبار التحالف على السماح بفتح مطار صنعاء الدولي لكن التحالف رفض بشدة , وعلل ذلك بإقتراب المعارك من المطار ما يجعله غير آمن للإستخدام وعرض فتح خمس مطارات بديلة كلها تحت سيطرة الحكومة الشرعية , وبهذا يكون الإنقلاب قد فقد أيضا المطار الوحيد الذي كان يسمع له بالعمل بعد انطلاق عاصفة الحزم بشرط النزول في الأراضي السعودية للتفتيش .

•  كل هذه المستجدات على الأرض في الداخل اليمني تثبت النظرة القاصرة للحوثيين وصالح برهانهم على طول مدة الحرب وتململ التحالف من هذا الأمر ومبادرته لعقد صفقة كيفما اتفق تحفظ الحدود السعودية من الإعتداء في مقابل أن يكون لهم اليد الطولى في المشهد السياسي والعسكري اليمني , هذا الإعتقاد لم يعد قائما بعد كل هذه الخطوات العملية على الأرض , فقد تحولت سلطة الإنقلاب من سلطة أمر واقع تدير دولة , إلى ميليشيا تختطف عدة محافظات بدون القدرة على أن تدفع رواتب الموظفين في تلك المناطق , بل وتستقبلها من الطرف الذي يحاربها وتصفه في قنواتها بالعدوان , ليستلمه الموظفون في تلك المناطق , وهذا هو الدرك الأسفل من الفشل !!

•  كل ما يحاول الإنقلاب المراهنة عليه حاليا هو تحسين شروط الصفقة التي ستعرض عليهم , فيبدوا أنهم قد استوعبوا أن هناك إقرار دولي بتسليم الملف اليمني إلى السعودية , وخاصة بعد رفض السعودية مبادرة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الاسبق والتي كانت لا تلبي احتياجاتها ولا المرجعيات التي وضعتها السعودية للحل في اليمن , صحيح أن هناك خلاف حول كيفية الحل أهو بالضغط العسكري ليذعن الإنقلاب , او بالحسم العسكري , لكن بالنهاية هناك إقرار أن الحل في اليمن يجب أن يلبي متطلبات السعودية كونها المتضرر الأول من كل ما يجري في هذا البلد .

•  الخطاب الأخير لعبد الملك الحوثي أظهر سوء ما وصلت إليه أوضاع الإنقلاب في اليمن , خطاب “الحوثي” الأخير إنعدمت منه كلية مصطلحات حذاري حذاري وألفاظ التحدي والوعد والوعيد والتعالي , بل هناك تطور إنعاكسي في خطابه وهو العودة لخطاب المظلومية التي كان يتلقف بها قبل إحتلاله للعاصمة صنعاء , حيث تحدث بلغة الذليل المسكين والمهان ما نصه ” علينا التحرك في هذه الحياة كمستضعفين ومظلومين ومعتدى علينا “.

 

أحمد عبد الكريم
شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

هل لها مكان في مدرجات الملاعب ؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فيُطرح اليوم على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *