الرئيسية > قضايا معاصرة > (ماذا تعني الصحوة عام 1979م)

(ماذا تعني الصحوة عام 1979م)

     المصطلحات والكلمات الأدبيّة لها في الغالب عدة مدلولات فضفاضة مطّاطة أمّا المصطلح الشرعي فمدلوله محدد واضح، و بالنظر الى مصطلح الصحوة نجد أنه مصطلح أدبيّ فضفاض و كما هي طبيعة الأدب وأخذه للمعاني الواسعة فقد استعملت كلمة الصحوة بشكل واسع وبعدة مدلولات كلٌ حسب توجهه ومقصده ومن هنا يتبين لنا انها كلمة ادبية وليست بمصطلح شرعي محدد له مدلولاته ودلالاته المحدده كما هي طبيعة التعريفات الشرعيّة .
فاذا كان يُقصد بالصحوة إنتشار الإسلام في العالم أكثر مما سبق بسبب التقدم التكنلوجي وذهاب الشيوعية بصفتها مانع من موانع الإنتشار كما كان الملك فهد رحمه الله يقصد بمصطلح الصحوة فهذا لا غبار عليه، فإنّ كثرة الدخول إلى الإسلام وازدياد عدد المسلمين نتيجة التقدم التكنلوجي كالاذاعة (الراديو) والتلفزيون وانتشار الطباعة باشكالها كالصحف والمجلات او كالتطور الأخير في وسائل التواصل الاجتماعي فهذا أمرٌ محمود فالتعبير الادبي عن هذه الظاهرة هو الصحوة أمّا التعبير الشرعي عنها فهو البلوغ او بلوغ الاسلام أو العزة الإسلامية أي وصوله إلى أبعد نقطة ما بلغ الليل و النهار فعبارة بلوغ الإسلام أو العزة الإسلامية أدق من عبارة الصحوة الإسلامية ، إنّ النبي صلى الله عليه وسلم بشّر بانتشار الإسلام، خصوصا في آخر الزمان بل عُدّ إتساعه و إنتشاره من علامات الساعة ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في زمن عيسى عليه السلام ( وتهلك الملل في عهده كلها ويضرب الإسلام بجرانه الأرض )، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليَبْلُغن هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله اللهُ هذا الدِّين، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلًّا يُذِلُّ الله به الكفر)، وقال عمر رضي الله عنه (نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة في غيره أذلّنا الله).
و إذا كان يُقصد بهذا المصطلح الرجوع إلى الدين فهل الناس قبل الصحوة كانوا كلهم أو اكثرهم كفارا أو فساق!!؟؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يأتيكم زمان إلّا والذي بعده شر منه فكيف يكون ذلك و أتسائل هل زمن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله خير أم زمن ما يسمى بالصحوة !! إنّ إيراد كلمة الصحوة بهذا المعنى ماهو إلّا محاولة لتفعيل حشد عاطفيّ للناس الذين لا يعرفون حقيقة الصحويين او ما يسمى بمشايخ الصحوة وانتمائتهم الفكرية المنحرفة وهذا المعنى مرفوض وذلك لأنّ الفسق ودواعيه في العالم اشد في زمن الصحوة مقارنة بالزمن الذي قبله مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم آنف الذكر.
أمّا إذا كان المصطلح يراد به المشاركة السياسية بطريق مباشر أو غير مباشر من شخص او كتلة أو جماعة على غير الأُسس السلفية السنية في السياسة فهذه هي الصحوة التي أعلن السلفيون وبكل صراحة الحرب عليها وبشدة، لقد استنكر علماؤنا مصطلح الصحوة ولم يقبلوه إلا بقيود تخرجه من مفهومه الحزبي السياسي البدعي كما أكّد على ذلك الإمام ابن عثيمين بل إنّ الإمام صالح الفوزان رفض هذا المصطلح جملة وتفصيلاً عندما تم تجييره من قِبل الحزبيين، وكذلك هو قول الشيخ صالح اللحيدان ، و في عام ١٣٩٩هـ الموافق 1979م بداء في التعمق هذا المفهوم السياسي وهو المراد اصلاً للصحوة وتقبّله تنظيم الإخوان وتبنّاه لوجود البذور لديهم والأصول ألا وهو مفهوم الثورة الإيرانية أي الصحوة بشكل ثوري على غرار النموذج الخميني أليس عباس مدني الجزائري والذي أشاد به الصحويون لدينا في السعودية فهو من أساطين موجة الصحوة؛ قال ذات يوم (إن المصباح الذي أشعله الخميني أضاء لنا الطريق) ألم تشيد حماس التي ألهب الصحويون أسماع الأمّة بمديحها بالخميني و ثورته بل صرّح خالد مشعل بأن الثورة الخمينية تعد نبراساً له
ألم يذهب أكبر وفد لجماعة تنظيم الإخوان في تاريخها برئاسة الهلباوي إلى المرشد الخامنئي لتقديم فروض العرفان بالجميل للثورة الإيرانية في تعميق المعنى الصحوي لديهم لقد خرج مفهوم مرعب للصحوة عام 1979م ألقى بضلاله على أحداث كثيرة منها ماحدث في الحرم بما يسمى بثورة جهيمان في اعتداء آثم على الحرم المكي تم التعامل معه بالطريقة الصحيحة من قبل ولاة الأمر.

     و لقد أدركت القيادة السعودية مدى خطر الصحوة بهذا المفهوم ورفضته وكافحته وخصوصاً في عهد خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين محمد بن سلمان حفظهم الله جميعاً وهو مراد القيادة في التصريح الاخير لولي العهد حفظه الله عن مشروع الصحوة الذي بداء ينتشر عام 1979م . مما أدى الى حملة شرسة من قبل الحزبيين الاخونج الى انّ السعودية تحارب الإسلام و نسوا تأييدهم محاربة اردوغان للكيان الموازي داخل تركيا والذي يعد من التيارات الإسلامية الصحويّة ولكن الحرب لمّا وجهت لهم في السعودية عدّوا هذا الأمر محاربة للإسلام مما يؤكّد وجود النزعة التكفيرية لديهم وحصر الإسلام على جماعتهم فقط . فالصحويون إذا أحسوا بالخطر على هذا المصطلح الثوري المسمى بالصحوة أوهموا الرأي العام أنّ الصحوة معناها الإسلام ورجوع الناس الى الهداية وذلك بحثاً منهم لحاضنة اجتماعية لمفاهيهم الخاطئة ، ومن ضمن فعاليات حملة الحزبيين على القيادة السعودية بعد هذا التصريح محاولة ضرب كلام ولي العهد حفظه الله عن الصحوة المجيّرة لصالح الحزبيين بكلام الملك فهد رحمه الله عن الصحوة بمعناها الأدبي العام من انها انتشار للإسلام وبلوغ له واعتزازه بمعناها الشرعي أضف الى ذلك أنّ كلامه رحمه الله عن الصحوة لم يُشر لا من قريب أو بعيد الى تنظيم الإخوان بينما تصريح وليّ العهد حفظه الله أشار إشارة واضحة إلى تنظيم الإخوان وتلبسه وتأثره بما يُسمى بالثورة الإسلامية (الخمينية) .
إنّ قيادتنا واعية لمثل هذه الألعيب الحزبية فقد حددت التاريخ ب 1979م ووقعت به تصريحها ضد الصحوة وإنما هي صحوة قرن من قرون الخوارج .
إن علاقة التأثر والتأثير بين الفكر الثوري الإيراني والفكر الإخواني الصحوي بجميع فروعه من قطبي وسروري وبنائي واضح في العلاقة الفكرية العملية بينهما والتي ظهرت جلية في عدة مواطن منها حادثة الحرم وتحركات تنظيم القاعدة والتعاون بينها وبين النظام الإيراني والزيارات الوفديّة الإخوانية لإيران.
إن هذالمفهوم المرعب للصحوة تشكّل ضد الإسلام الصحيح بصورة إيجابية في اتحاد سياسي وفكري للحركات الباطنية من رافضية و إخوانية ضد السنة عموما وضد السعودية دولة التوحيد خصوصا مدعوم من الغرب و من فرنسا بالأخصّ ولازال، بإسم دعم الثورة من أجل إقامة الحرية لقد أتى الخميني من فرنسا أُمّ الثورات الحديثة وعرّابتها الفكرية، كذلك أشاد سلمان العودة أحد كبار رواد مصطلح الصحوة المزعوم إلى إتخاذ الثورة الفرنسية نبراسا في إحدى محاضراته الفكريّة .
و تشكّل ايضا المفهوم الصحوي المرعب ضد الإسلام الصحيح بشكل سلبي عند الإتجاه الليبرالي وتصويره الإسلام بانّه كله صحوي بالمفهوم الإخواني ونسي هذا الإتجاه الليبرالي تأييده المفرط للثورة الفرنسية التي هي أُمّ الفتن السياسية في عصرنا الحاضر والملهم لليبرالية الفردية،باعتبارها أهمّ حدث في العصر الحديث.
إنّ كل فريق له استخدام لهذا المصطلح (الصحوة) وله إيراد عليه مما زاد في تعقيد معنى الصحوة اصطلاحاً، فالتلاعب بالمصطلحات الأدبيّة من قِبل الحزبيين كتنظيم الإخوان والليبراليين واستغلالها لصالح تيّارهم الحزبي شنشنة نعرفها من أخزم، فتجيير الإسم لصالحهم خديعة ثقافية وفكريّة من خدع الحركات الباطنية كتجيير الرافضة مصطلح آل البيت لهم و إنّهم أي الباطنية عموما والروافض منهم خصوصاً هم من يحب آل البيت عليّ وابناؤه رضي الله عنهم و أرضاهم، إنّ استخدام مصطلح الصحوة بمعنى الوعي السياسي كما يزعمون و المشاركة السياسية والتهيؤ لها بتربية النشء لإقحامهم في آتون السياسة وتوابعها في مناطق صراعات مسلحة و ثورات هو المقصود الحقيقي للصحويين من هذا المصطلح وليس المقصود به الرجوع الى الله والتوبة من المعاصي كما يحاولون ايهام عامّة الناس بذلك ذرّاً للرماد في العيون ومحاولة لكسب الشعبيّة فإنّ التوبة من الذنوب حادثة و تحدث في المجتمعات المسلمة على مدى العصور الماضية الى يومنا هذا الى نهاية الدنيا.
ونحن السلفيون نرفض المعنى الاخونجي للصحوة على حقيقته وهي اقحام الأمّة في السياسة والفتن بحجة الوعي السياسي لانه مصطلح يجر الأمة خصوصا شبابها إلى آتون الخوارج و فتنهم فهو دخول إلى السياسة على غير الأساس السلفي القائم على المحافظة على جماعة المسلمين بالطرق الشرعيّة وهي البيعة للإمام والسمع والطاعة بل على أساس بدعي كما وقع فيه كثير ممن يسمون بالدعاة أو الصحويين من السعودية والخليج خصوصا وباقي الدول العربية عموماً ، وممن استخدم هذا المصطلح في غير محله أيضا الليبراليون فهم يريدون ضرب عصفورين بحجر الأوّل ضرب خصمهم العملي وهم الأخونج والثاني ضرب خصمهم العلمي وهو الدين الإسلامي على حقيقته ومن يحمله لانه يرفضهم وينسف مذهبهم ومذهب كل من يدعو إلى اتخاذ الثورة الفرنسية نبراساً كتنظيم الاخوان.
ومن كل ما سبق يتضح أنّ الأمر يصب في العداء للإسلام متمثلاً في أهل السنة عموما و للسعودية خصوصا فهم لا يريدون دولة ناجحة متقدمة على غير أُسسهم ونهجهم سواء كانوا إخوان أو ليبرال .
وإنّي لأتساءل من الذي اختطف الشباب المسلم من حلقات العلماء الى المكتبات والاجتماعات والدروس السريّة والتنظيمات الثورية !؟ والجواب معروف هم تنظيم الأخوان ولكن السؤال الأهمّ وهو من الذي أرجعهم مرّة أخرى إلى أحضان الدعوة السلفية ! إنّهم السلفيون عندما نادوا وبكلّ قوّة وصراحة وبالتحديد في عام ١٤١١هـ عندما رأوا اندفاع الشباب نحو عالم السياسة بلا زمام او خطام؛بالرجوع إلى طلب العلم الشرعي وترك الكتب الفكرية والسياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وعلى رأس من دعى الى ذلك سماحة شيخنا ابن باز و الشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني رحمهم الله و الشيخ صالح الفوزان والشيخ ربيع حفظهما الله وكذلك كثيرمن الشيوخ السلفيين في المدينة النبوية والرياض وغيرهم كثير .

نخلص مما سبق إلى
أوّلا:أنّ مصطلح الصحوة مصطلح أدبي فضفاض.
ثانياً : أنّ الإتجاهات الفكرية إستخدمته لصالحها سواء سلبا أو إيجابا.
رابعا : أنّ مصطلح الصحوة عند استعماله سياسياً وهو المراد والشائع له جانب ثوري.
وهذا مرفوض وهو سرّ و أُسّ العداء بينه وبين السلفيين.
خامساً: أنّ الصحوة إن كان المراد بها إنتشار الإسلام فهناك مصطلح آخر وهو شرعي بما ان المصطلح الادبي قد أُستعمل سياسيا وفكريا في غير محلّه وهو مصطلح بلوغ الإسلام أو العزة الاسلامية بدل الصحوة الاسلامية.ا.هـ
كتبه أخوكم
عبدالله بن محمد الشبانات
في يوم الإربعاء
الموافق ١٤٣٩/٢/٥هـ

المصدر 

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :

غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل العلم عليه :   جديد غرائب وعجائب الحواشي وردود أهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *