الرئيسية > مقالات وردود > ما المطلوب من السعودية في اليمن من وجهة النظر الأممية ؟

ما المطلوب من السعودية في اليمن من وجهة النظر الأممية ؟

ما المطلوب من السعودية في اليمن من وجهة النظر الأممية ؟

بعد كل جولة من الصراع في اليمن وتلمس  الإصرار السعودي على الحسم العسكري هناك , تبدأ المنظمات الأممية بالعويل والصراخ على الضحايا المدنيين في اليمن والذين يسقطون كما ” تزعم ” بغارات خاطئة من التحالف العربي , مطالبة المجتمع الدولي بوضع حد للحرب هناك , والغريب أن هذه المنظمات الأممية المسيرة من جهات نافذة ومن دول كبرى تغض الطرف عن حصار مدن كاملة في اليمن وتجويع أهلها وقصف المدنيين بمختلف أنواع الأسلحة جهارا نهارا دون حسيب أو رقيب ودون أي قلق أو خوف من تقارير هذه المنظمات الأممية والتي تدعي مناصرتها للمظلومين والمدنيين ضحايا الحروب .

يقصف المخلوع صالح وميليشيا الحوثي المدنيين بطول البلاد وعرضها , يقومون بعمليات خطف واسعة ضد كل معارضيهم , ثم يقومون بوضعهم دروعا بشرية في المناطق العسكرية ليلاقوا حتفهم في النهاية , يقصفون المستشفيات جهارا نهارا , يفجرون المساجد والمنازل ودور القرآن بنفس طائفي , يمارسون الإعدامات بحق المعارضين أمام ذويهم , يفخخون جثث أبناء المطلوبين بعد قتلهم لكي تنفجر بعد ذلك عندما يستلمها ذويهم , وكل ذلك موثق عن طريق منظمات حقوقية عالمية مشهود لها بالحياد والمصداقية , لكن ذلك لا يحرك ساكنا لدى المنظمات الأممية ولا بان كي مون ولا تلك الجهات المشبوهة والتي تحاول فقط أن تمارس ضغوطا على التحالف العربي لإجباره على وقف الحرب والتسليم بالأمر الواقع وهو أن يكون على حدوده ميليشيا إرهابية يمكن إستخدامها إن  اقتضت الحاجة يوما ما , في سياق توازنات إقليمية ودولية متغيرة باستمرار.

ما يحدث باليمن تحديدا هو أن ميليشيا المخلوع والحوثي تستغل تحليق الطائرات في الأجواء وسماع أصوات تحليقها من السكان لتقوم بقصف مدفعي على منشآت حيوية في مناطق تكون غالبا معارضة للوجود الحوثي ومؤيدة للتحالف العربي لدعم الشرعية , ثم تتهم التحالف العربي بقصف هذه المناطق , والغرض من ذلك هو قلب المزاج العام المؤيد لعمليات التحالف في هذه المناطق الى ساخط عليها بسبب قصفها للمناطق المدنية والتجارية , وأشهر حادثة من هذا النوع جرت في الحديدة لمصنع أحد التجار المتواجدين في الخارج والذي رفض دفع مبلغ للمجهود الحربي , فقاموا بالإنتقام منه وتدمير مصنعه على من فيه من المدنيين ثم اتهام التحالف العربي بقصف هذا المصنع واستهداف البنية التحتية والمدنيين , وهذه الرواية هي رواية شهود عيان ومحللين يمنيين وليست رواية رسمية للتحالف حتى لا يقال أن التحالف يبرر اخطاءه .

طبعا هذا لا ينفي وقوع أخطاء فلا يوجد حرب نظيفة , لكن من المستحيل أن يقصف التحالف بنك أهداف مدنية كمستشفى أو مدرسة أو مصنع ,  لكن ربما يصادف وجود مدنيين بالقرب من مناطق عسكرية , مع التذكير بأن التحالف والحكومة اليمنية تنصح باستمرار المدنيين بعدم التواجد في مناطق الإشتباكات والمقرات العسكرية لأنها أهداف مشروعة , وتحثهم على تجنب الإقتراب منها .

الجديد في الضغوط الأممية هو أن منظمة أطباء بلاحدود اجلت موظفيها العاملين في اليمن بعد ما زعمت أنه استهداف لأحد المستشفيات التي تشرف عليها من قبل طائرات التحالف , ورافق ذلك حملة علاقات عامة واسعة للتشهير بالتحالف واتهامه باستهداف المدنيين والمستشفيات , ثم بعد عدة أيام اعلن البنتاغون عن سحبه عددا من مستشاريه المشاركين في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن , ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية الدعم الاستشاري الذي تقدمه للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأنه متواضع وليس “شيكا على بياض”.

وأضاف “حتى لو كنا نساعد السعوديين فيما يتعلق بوحدة أراضيهم فإن ذلك لا يعني إحجامنا عن الإعراب عن القلق إزاء الحرب في اليمن وكيف تم شنها”.

وأضاف  أيضا “خلال محادثاتنا مع التحالف الذي تقوده السعودية أكدنا الحاجة إلى تقليص الخسائر في صفوف المدنيين إلى الحد الأدنى”.

هذا التنسيق المتبادل بين منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الدفاع الأمريكية يثبت ان الحملة موجهة بالأساس , ومدفوعة الثمن , والهدف منها فرملة الجولة الحالية من الصراع والتي يرى المراقبون أنها باتت أقرب من أي وقت مضى للحسم العسكري , وخاصة بعد فشل مفاوضات الكويت واصرار التحالف العربي على دخول صنعاء مهما كلف الثمن , بالرغم من النصائح والرفض المبطن لهذا الأمر من القوى الغربية وذلك خوفا على المدنيين ظاهرا , والأصل أنهم متخوفون من خسارة المخلوع صالح للمعركة فهم مازالوا يراهنون عليه من وراء ستار .

لو أراد التحالف العربي استخدام الأرض المحروقة كما فعل بشار في سوريا لما استمرت الحرب اكثر من عدة أشهر ولحسم الأمر بالضربة القاضية , لكن التحالف العربي ينظر الى اليمن كمجال حيوي وليس كأرض معادية , وما يقوم به من عمليات جراحية   بأسلحة ذكية مكلفة جدا ماديا لهودليل على عدم الرغبة في استهداف المدنيين , والحرص عليهم , لكن الأبواق الإعلامية من مصلحتها الضغط على التحالف العربي لانهاء الحرب مهما كلف الأمر بدون هزيمة المخلوع صالح وميليشيات الحوثي .

كلما تقدم الجيش من صنعاء وكلما خسر الانقلابيون الأرض وتراجعوا ستزداد الحملات على التحالف العربي ضراوة وسيحركون كل منظماتهم المشبوهة , ووسائل إعلامهم المدفوعة , عل وعسى أن يساهم ذلك في إثناء التحالف عن المضي قدما في حسم المعركة , تصريح العسيري الأخير حول تحمل السعودية تكاليف قيادتها للتحالف في اليمن في ظل انخفاض أسعار النفط، أفاد بوضوح  أن عمليات التحالف العربي بقيادة الرياض هي من أجل الأمن الوطني ومن أجل استقرار المنطقة، قائلا “وليتطلب الأمر ما يتطلبه”.

ينقل عن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق أنه قال عندما تصل الأمور للأمن القومي لا تسألني عن حقوق الإنسان”  وذلك بعد أحداث الشغب في لندن في أغسطس 2011.

أحمد عبد الكريم

شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سنة التدافع (الخامسة)

💡 سنة التدافع (الخامسة). 🕯 انطلقت الثورتان الصناعية والفرنسية عن (عقيدة) أصبحت فيما بعد مذهبا …

تعليق واحد

  1. اليس اليمن من الجزيزة العربية اولا اذا المفروض انه السعودية لا تخرح من اليمن نهائيا حتى تضمم اليمن الى الجزيرة العربية بالكامل الم يخبر النيي صىلي عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه وهل هذا الامن كان موجود ايام على عبدالله صالح وغيره من الذين سبقوه
    والله ليس موجود على هذا الامر يجب على السعوديه ان تستلم اليمن بالكامل حتى لا تكون ضحية الحوثين من الرافضة والشيعة يحب على الدوله عدم الخروج من اليمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *