الرئيسية > متى يحتج بكلام العلماء ؟

متى يحتج بكلام العلماء ؟

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد:
الأخ الشيخ عبدالله صباح وفقه الله
جوابا على سؤالك أقول :
أولاً / سؤالك كان من المفترض أن يوجه للشيخ سالم لأنه هو الذي ذكر الشيخ ابن عثيمين ، وأنه يقول بقوله ، فليس من الانصاف أن تتركه وتسألني أنا ، لأني قد لا أعرف رأي الشيخ في ذلك ، وهذا لا يضيرني ما دام أني أعرف عقيدة السلف ، وأعرف أن القول بأن العمل شرط كمال هو مذهب مرجئة الأشاعرة كما نص عليه أئمتهم ، وكما بينه كبار علمائنا ابن باز والفوزان والغديان وغيرهم

ثانياً / مرجعنا عند التنازع للكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة لا قول عالم معين

ثالثاً / هذا المنهج الذي انتشر بين السلفيين وهو اتخاذ أقوال العلماء ذريعة لمخالفة النصوص ، منهج فاسد ، فأحدهم يجمع المتشابه من أقوال العلماء في تارك العمل ثم يستنتج من ذلك أن تارك العمل بالكلية مؤمن ، وينسف بذلك أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وآخر يسلك المسلك نفسه في مسألة شرط كمال ، وآخر في العذر بالجهل !!! وهكذا

أين النصوص؟؟!!

أين الأدلة ؟؟!!

أين أقوال العلماء المحكمة الموافقة للنصوص ؟؟!!!

كلها ترمى ولا يلتفت إليها !!!

رابعاً / وهؤلاء الذين سلكوا هذا المسلك الباطل مع أقوال العلماء ، لم يفهموا أقوال العلماء ولم يلتفتوا إلى سياقها ولا إلى مقامها ولا إلى الظروف التي احتفت بها وإنما جعلوها بمنزلة الوحي المحكم !!

وسأضرب لك أمثلة :

1-      نقل الإمام ابن عبدالوهاب قول بعض السلف لآخر ( لو تركت كتب أبي حنيفة أتيناك تسمعنا كتب ابن المبارك ) فاستنتج منه الحجي أن الإمام ابن عبدالوهاب ، يصرح بالطعن في أبي حنيفة !!! ولا يفعل كما يفعل المتأخرون من السكوت عنه !
ولم يتفطن أن هذا الكلام كان في رسالة موجهة لعالم كبير ، وليست للعوام والشباب الأغرار لذا لم ولن يجد أن الإمام أو غيره يتبنون الطعن في أبي حنيفة في دروسهم ومجالسهم كما يفعل هو وأمثاله من الحدادية
2-      عندما قال الإمام ابن تيمية ( فلو قدر أنه سجد أمام وثن ، وقصد السجود لله لم يكن ذلك كفرا ) أو نحو ذلك ، استنتج منها الريس أن الذي يسجد للأصنام لا يكفر إلا إذا قصد التقرب القلبي ، وأما لو سجد لمطمع دنيوي فلا يكفر !!!
ولم يتفطن الريس أن كلام ابن تيمية هو فيمن سجد أمام الصنم اتفاقا من غير تعمد للسجود أمامه لذا عبر عنه بقوله فلو قُدر أي من غير تقصد
3-      عندما قال الإمام محمد بن عبدالوهاب حاكيا حاله مع أهل زمانه ( أنه لا يكفر إلا بما أجمع عليه العلماء وهو ترك الشهادتين ) استنتج منها رائد آل طاهر والديواني وخالد المصري وغيرهم من كتاب سحاب أن الإمام لا يكفر تارك عمل الجوارح بالكلية !!
والعجيب أن الشيخ ربيع تبعهم على ذلك وصار يحتج به في مقالاته الأخيرة !!
ولم يتفطن أن هؤلاء جهلوا أو تجاهلوا أن الإمام في مقام بيان حاله وليس في مقام حصر المكفرات ولذا لو رجعوا لنواقض الإسلام أو غيره من كتب الشيخ لوجدوه يذكر المكفرات الأخرى ويصرح أن الإيمان لا يصح بلا عمل
خامساً / من مسالك أهل العلم المعتبرة حرصهم على دفع أسباب الفرقة والخلاف ، ودفع أسباب الفتن وسد ذرائعها ، وهذا ما سلكه ابن باز وابن عثيمين عندما بدرت بادرة الفرقة والخلاف في السعودية بين الدعاة بعد أزمة احتلال الكويت ، فأصدر ابن باز بيانه الشهير ، وحضر ابن عثيمين في مسجد سفر الحوالي وألقى محاضرة ، ولما سئل عن سفر هل هو خارجي قال : هو خارج على أهل الباطل ، وكذلك الألباني كان ينهى عن الكلام في سلمان وناصر العمر ويقول هم معنا على الخط !!

كل هذا كان مناسبا في وقته وله أسبابه ، ومع ذلك تغير الأمر بعد ذلك واتضحت جذور الفتنة أكثر ، وظهر كلام جديد للعلماء ، وتجد أن كلام المتأخر أكثر وأصرح من كلام المتقدم لأن الفتنة ظهرت بشكل أوضح لذا أصبح الشيخ الفوزان لا يترك فرصة إلا ويحذر من الحزبيين والحركيين
فهل لو مات أحد العلماء قبل أن يظهر له أن الفتنة قامت وانتشرت هل يحق لأحد أن يحتج بكلامه ويترك كلام من بعده من العلماء ممن أدركوا انتشار الفتنة وأعلنوا النكير على أهلها ؟؟؟

سادساً / العلامة ابن عثيمين يكفر تارك الصلاة ، ولا يصحح الإيمان إلا بعمل وهو الصلاة ، ويجعلها شرط صحة لا يصح الإيمان إلا بها ، وبهذا يبطل عقيدة المرجئة من أساسها ولله الحمد

سابعاً / أول ما ظهرت فتنة شرط كمال عند أهل الشام ، أراد الشيخ ابن عثيمين أن يقطع بذرة هذه الفتنة فنهى عن الخوض في هذا الأمر وسماها طنطنة بلا طائل ! وقرر أن تارك الصلاة كافر وأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ، وليتهم فعلوا وتركوا تلك الألفاظ والتقريرات الباطلة لكانت الفتنة ماتت في مهدها ، ولكان تحقق للشيخ ما أراده ولكن ذلك لم يحدث ، بل اجتهد المبطلون في نشر الإرجاء واستمروا في طنطنتهم فألفوا المؤلفات ودبجوا المقالات منتصرين لذلك القول الباطل والإرجاء الفاسد ، فتصدى لهم كبار علماء اللجنة الدائمة وردوا عليهم وحذروا من كتبهم جزاهم الله عنا كل خير

ثامنا / اجتهد العلماء : الغديان والفوزان والمفتي في التحذير من فتنة الإرجاء وبينوا أنها مجلوبة إلى بلادنا ، وأن الحلبي يقود مذهب الإرجاء في المملكة ، وأنه يلخبط الناس في العقيدة ، فاجتهد أقوام في محاربة هذه التحذيرات والفتاوى الدامغة ، واجتهدوا في إخفائها وتمالأوا على كتمها وعدم نشرها في منتدياتهم ومواقعهم ، وتكشفت الأيام فإذا هم ممن تشرب فتنة الإرجاء !!

تاسعاً / واجتهد أقوام في نشر تلك الفتاوى والتحذيرات وبيان المعتقد الصحيح ، وكشف الإرجاء الفاسد ، فحاربهم الكاتمون ، ونبزوهم بكل نقيصه : حدادية ، خارجية ، سرورية … إلخ فما زادهم ذلك إلا ثباتاً على الحق وتلطفاً مع الخلق لعل الله أن يهديهم

عاشراً / قد اتضحت كثير من الفتن التي أصابت كثير ممن يرفعون شعار السلفية ، والتي يجب أن نحذرها وأن نحذر منها ، ومنها :

1-      فتنة الإرجاء الفاسد ، الذي انتشر بين السلفيين انتشار النار في الهشيم
2-      فتنة الغلو الحدادي الخبيثة ، والتي استهدفت أهل العلم والفضل بالتبديع والتكفير
3-      فتنة التعصب الأعمى للرجال خصوصاً عند أتباع الحداد والحجي ، وعند أتباع الملوثين بالإرجاء
4-      فتنة التحزب المقيت للأشياخ ، فكل شيخ له أتباع من الكتاب وطلاب العلم والمغردين والمنتديات يجرون خلفه وينافحون عنه ويحاربون منتقديه !!
5-      فتنة تتبع المتشابه من أقوال الرجال والدفع بها في صدور النصوص المحكمة وأقوال العلماء المحكمة
6-      الخلل العقدي الخطير في مسائل الإيمان والتكفير حتى قاموا بنقض نواقض الإسلام وإبطال إجماع السلف في مكانة العمل من الإيمان
7-      فتنة الجرح والتجريح ، وإشعال الحروب الطاحنة ضد فلان وعلان !
8-      تصدر الصغار وتقدمهم على أهل العلم ، بل تجرأ المتعالمون في الرد بالباطل على خاصة علماء التوحيد ، فرد عبدالعزيز الريس على الفوزان ، ورد معاذ العقرباوي داعية الإرجاء على العلامة اللحيدان ، وسفه عايد الشمري وعبدالمالك رمضاني : العلامة ابن غديان !!

أخيراً / لقد رأينا كثيرا من السلفيين يتشدقون باتباع كبار العلماء ، ثم رأيناهم يحاربون كل من ينشر أقوال العلماء في المسائل أو الرجال الذين لهم معهم هوى وعاطفة !!

فلنتق الله عز وجل ولنجعل فهم التوحيد والمعتقد الصحيح هو همنا الأكبر ، ثم نجعل الدفاع عنه وحماية الناس من الانحراف عنه من أهم اهتماماتنا ، فحماية العقيدة والدفاع عنها أولى وأوجب من الدفاع عن الرجال

والله الموفق


كتبه الفقير لربه الولي عبدالرحمن العلي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شبكة الرد الإلكترونية : السبت 2 شعبان 1435هـ الموافق 31 مايو 2014م

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

عبدالعزيز القاسم وانحرافه ضد مؤلفات الإمام محمد بن عبدالوهاب

عبدالعزيز القاسم وانحرافه ضد مؤلفات الإمام محمد بن عبدالوهاب لفضيلة الشيخ بدر بن علي العتيبي

تعليق واحد

  1. السلام عليكم

    تعليقا على مقال الأخ اعلاه، فأقول هداك الله الشيخ ربيع حفظه ممن يقرر أن العمل من الإيمان وبهذا يكون خالف المرجئة وإنما هناك طائفة أصلحهم الله يريدن أن يلزموه بما هو بريء منه وعلى رأسهم من فترة عبد الحميد الجهني أصلحه الله.
    وآمل منك أن تتابع السلسلة الجديدة في الرد على كتاب الجهني الموسوم بالرد العلمي.
    كما آمل منك أن تبين لنا بالحجج الدعوى التي ادعيتها في حق الشيخ ربيع وفقك الله.
    وكما قيل:
    والدّعاوى ما لم يقيموا عليها بيّنات أصحابها أدعياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *