الرئيسية > قضايا معاصرة > هل ينقض ترامب سياسة أوباما تجاه إيران ؟

هل ينقض ترامب سياسة أوباما تجاه إيران ؟

• تفاءل العالم وقادته بمجيء أوباما إلى الحكم في أمريكا، أوباما حامل شعار التغيير وصاحب عبارات الصداقة والتعايش مع المجتمع الدولي، فسارعت دول العالم بمد يدها له أملاً في علاقة مميزة تأخذ شكل الشراكة أو التعاون , أوباما كان يطرح نفسه دائما بالرئيس الأمريكي الذي سيصلح سياسات أمريكا الخاطئة في كل مكان , تحدث عن علاقات جديدة مع العالم الإسلامي , زار جامعة القاهرة وألقى السلام باللغة العربية على الحاضرين في القاعة , ثم ذهب إلى الأزهر لزيارته ودخل ساحته حافي القدمين ورفض أن يرتدي ما يرتديه الزوار عادة من خف مخصص للدخول فيه , في مشهد يوحي بالإحترام الشديد للمسلمين , وقتها تفائل الكثيرون بهذا العهد الجديد , عهد الرئيس الأمريكي القادم من صفوف الأقليات والذي يشعر بمعاناة الشعوب المضطهدة , وعم الإرتياح الشرق الأوسط تحديدا والذي كان يعاني من تسلط إيران في العراق بعد الغزو الأمريكي , وتوقف مسيرة السلام في فلسطين نتيجة لتعنت الصهاينة , وغيرها من المشكلات التي لا تنتهي في هذا الجزء من العالم .

• لكن هذا التفاؤل ذهب أدراج الرياح , فعهد أوباما كان أسوأ عهد لرئيس أمريكي وخاصة على منطقة الشرق الأوسط , فبعد أن كان العرب يشكون من تسلط إيران على عراق ما بعد الغزو الأمريكي , إنتهى عهد أوباما بهيمنة إيران على اليمن وسوريا وحاولوا في البحرين وفشلوا , وكشروا عن أنيابهم في لبنان وخلعوا رداء التقية , وأعلنوها طائفية أمام الملأ .

• في عهد أوباما تم إستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا في أكبر عملية قتل جماعي بعد الحرب العالمية الثانية , وكان الجميع يترقب ردة الفعل الأمريكية خاصة بعد تصريح أوباما السابق أن استخدام السلاح الكيماوي خط أحمر , لكن الذي جرى هو صفقة أمريكية بوساطة روسية قضت بتسليم الأسد عدة أطنان من السلاح الكيماوي للأمم المتحدة وانتهى الأمر !!!

• في عهد أوباما تم التوقيع على الصفقة النووية مع إيران , ورفع العقوبات , وإطلاق يدها تعبث كما تشاء في المشرق العربي , وتم إعادة تدوير نظامها المجرم الإرهابي , ومحاولة دمجه في المجتمع الدولي بصفته قوى إقليمية يجب التشاور معها حول مشاكل المنطقة !!

• في عهد أوباما تم طرح مبادرة كيري للحل في اليمن , وكانت ملبية لشروط الإنقلابيين في مجملها , رفضها الرئيس هادي بإيعاز من السعودية , وبدأت إدارة أوباما من وراء ستار تحريك المنظمات الحقوقية لتزييف الإنتهاكات ونسبها لقوات الشرعية في اليمن , وذلك في محاولة للضغط منها على التحالف للقبول بالخطة المقترحة .

• في عهد أوباما تم الكشف عن ما سمي بعقيدة أوباما حول الشرق الأوسط , وتتمحور على ضرورة القبول بدور إيران الإقليمي والمتسلط على المشرق العربي , وطالب فيه السعودية وإيران أن يتفاهموا ويتقاسموا النفوذ في المشرق العربي !!

• لم ينتهي عهد أوباما إلا وقد أصبح العالم العربي يموج بالقتل والتفجير , ظهرت داعش وتوحشت , تغولت مليشيا إيران في المنطقة , وأصبحت صور قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في العراق وفي سوريا تنشر بإستمرار وهو يقود ميليشياته الطائفية لقتال داعش والإرهاب كما يقول , بينما هي تهجر السنة من منازلهم , وتقتل رجالهم وتمارس الإنتهاكات المروعة بحقهم , تحت ذريعة داعش , مع تغطية نارية لقواته من الطائرات الأمريكية !!

• الآن هناك عهد جديد ورئيس جديد , صحيح أن ترامب ينتمي إلى اليمين المتطرف , وهو لا ينكر عدائه للمسلمين عامة , وكانت حملته الإنتخابية عبارة عن مزيج من الكراهية والغوغاء ضد الجميع , حتى ضد دول حليفة لأمريكا تاريخيا كاليابان ودول في الإتحاد الأوروبي , لكن ما يهمنا هنا هو ما ظهر على السطح مؤخرا من تراشق لفظي بين ترامب وإيران , وهل من الممكن أن يعول عليه !!

• أجرت إيران تجربة صاروخية جديدة , فرد ترامب “إيران تلعب بالنار وأنهم لا يقدرون كم كان الرئيس أوباما طيبا معهم لست هكذا “

• ترامب يقول أيضا أن على إيران أن تكون ممتنة مشيرا إلى أن الجمهورية الإسلامية كانت على وشك الانهيار حين وقعت الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.

• ترامب رافض للاتفاق النووي المبرم مع إيران , وقد ربما يطالب بإضافة بنود تقيد إيران عن نشاطها النووي , تكون أكثر صرامة , ويرى أن الإتفاق النووي قدم هدية لإيران لم تكن تستحقها .

• هناك بوادر تقارب سعودي أمريكي , صحيح أنه مازال في طور البداية , لكن على الأقل مرحليا هناك تفهم لوجهة النظر السعودية والعربية حول تمدد إيران ونشرها للمليشيا والخراب في الدول العربية المجاورة , وقد تنجح المساعي بتكوين تحالف يعتمد عليه على الأقل في التصدي لإيران , وكبح جماح نفوذها .

• الخلافات العربية مع ترامب لن تنتهي أبدا , وخاصة في فلسطين ونظرته لحل الصراع هناك , لكن قد تتطابق وجهات النظر حول إيران مما سيسمح بإنفراجة في ملف نفوذ إيران الإقليمي .

يبدوا هذا الحديث سابقا لأوانه , لكن مهما كان توجه ترامب القادم , فلن يكون أسوأ من موقف أوباما , والذي كان عصر الصفويين الذهبي .

أحمد عبد الكريم
شبكة الرد الإلكترونية

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

الملك عبد العزيز آل سعو يحرق الأفلام السينمائية

الملك عبد العزيز آل سعو يحرق الأفلام السينمائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *