يا ربّ .. احمي بيتك

يا ربّ .. احمي بيتك

 

     ــــ عندما أتى المجرم أبرهة لهدم الكعبة وفرّ أهل مكة وعلى رأسهم أبو طالب جدّ الرسول عليه الصلاة والسلام – وكان ذلك في السنة التي وُلد فيها الرحمة المهداة للعالمين سيدنا ورسولنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب – لأنّ أبرهة جاء بجيشٍ عظيم من جنوده (الفِيَلة) ، وأهل مكة والعرب عموماً في ذلك الحين لم يعتادوا بمثل هكذا مجرمين ، لذا فرّ عبد المطلب وسكان الحرم إلى الجبال والشُعَب ، وعندما عاب أحدهم فرار سيّد مكة في ذلك الوقت (عبد المطلب) ردّ عليه قائلاً : أنا أحمي إبلي وللبيت ربٌ يحميه … وباقي القصة معروفة وأشهر من أن تُعَرَّف .

       نحن الآن في منتصف القرن الخامس عشر هجرية تقريباً وقد مرّت قرون وقرون على محاولة ذاك (الحبشي النصراني) بالاعتداء والعدوان على بيت الله الحرام .. الآن هناك عدوان من نوع آخر ويُحيط (بالحرم) ليلاً نهاراً ولا يحتاج أن أُفصِّل فلقد (بُحَّ قلمي) من كثرة ( إهداء هدايا – لا علاقة لها بالهُدى – ) بما يحدث من بلايا تبدأ من لحظة دخول المسجد الحرام شرّفه الله إلى أن تنتهي عند أستار الكعبة !.. ولستُ مضطراً بأن أعيد وأستعيد كثيراً ممّا يحدث للحرم من اعتداءات بشرية هي في الغالب من صُنع العوامّ الهوامّ من هذه الأمة الوافدة (بالاشتراك مع) بعض جهلة (ربعنا) من بلادنا … ويشترك في تلك المعمعة إهمال ملحوظ من الإدارة ، والتي لو وجّهت جهوداً جديّة (قوية) منظّمة من تلك الإدارة لتلك الجموع لأتت ثمار ذاك التنظيم أُكله.

       … هنا مُضطر أن أتوقف وأعلن أنّي في حالة من الحيرة إزاء تلك التعديّات الواضحة الشرعية والنظامية على وفي أطهر بقعة على وجه الأرض من أولئك القوم … وتوقفي ذاك نابع من .. (يأس) .. نعم يأس من أن يتمّ أيّ إصلاح حقيقي يتناسب مع عظمة المكان والزمان والذي أشعر بأنه .. (لا يعني أحداً) .. فأنت تحس بذلك الشعور حتى قبل أن تصل إلى ما قبل الحرم بمسافة .. ففوضى المرور لا نهاية لها .. خاصةً تلك التي للأجرة والتي يقودها من هم أبعد الناس عن النظام .. والغريب أنك عندما تخرج من الحرم بأقلّ من كيلو تتسع الشوارع وتنتظم ، وأنك كلما اقتربت من الحرم يضيق الشارع والنّفَس والنَّفْس بك ، وتتسخ وتنبع روائح من داخل الأرض تأنف منها النفوس ، تتنفس تحت فتحات في الأرض ممّا يسمّونه (بلاليع) حجم الواحدة منها أكثر من مترين لا أدري لماذا ولِمَ وُضعت ، وذلك ليس سببه الزحام بل سببه الأساس ضيق المكان واتساع فوضى من به .

       إنّ تحمُّل (كل) من يستطيع إصلاح أمور الحرم في مكة ولا يفعل فإني أخشى عليه أن تُصيبه عقوبة أو قارعة أسأل الله العافية منها أنا ومن حاول ويحاول إدراك الأمر .

       والله إنّ الحرم كان شرّفه الله في الأزمنة البعيدة نسبيّاً منذ عهد عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى أن أتى جهيمان ومن معه بشرّهم وشؤمهم تركوا أثراً لا يتناسب وعِظَم المكان ولا أجد له تفسيراً إلى الآن .. ولا أدّعي أنّ هناك رابطاً بين اعتداء جهيمان وجماعته .. واعتداء .. (…) !!.. وجماعته الآن … فالحرم كان وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً عاصرتها ورأيتها وسمعتها وشممتها لم يكن به ما يلفت أيّ نظر لمخالفات لا شرعيّة ولا إداريّة ولا نظاميّة ولا (نظافيّة) … كان – ما شاء الله – كلّ شيءٍ به سلس ومهضوم رغم قلّة ما في يد الحكومات وقتها … والآن – والعياذ بالله – أصبح أمره شرّفه الله وأمر مرتاديه لا يمكن لأحدٍ حتى من هو يميل إلى .. (التهاون) .. والمجاملة أن (يتجرّأ) ويقول … (كلّه تمام يا فندم) .. رغم الميزانيات الهائلة التي تُوضع له كلّ سنة .. ولا أدري من .. (يشفط منها ويلتهم) ؟… يا ليت من هو محتكّ بأمور بيت الله يشرح (للنّاس) .. لِمَ تلك (البهدلة) .. السامجة ..؟

       أمرٌ آخر ، ألم تلاحظوا يا من هم متابعون لإفرازات (أهل العلمان من الغلمان .. والكُهّان) في جرائدنا عدم تعرّضهم لما يهمّ الحرم ؟… رغم (خرخرتهم) في كلّ شأن وكلّ ما من شأنه يُضعف (بزعمهم) .. إيمان وصلاح .. أهل بلادنا والذين عُرفوا منذ أكثر من ثلاثمائة سنة – والتي كانت فيما كان قبلها وبعد (زوال) القرون المفضّلة .. محلّ تجاذب صنعه (مجاذيب) … الزمان – أقول عُرفوا بالتقوى والورع في غالبيّتهم .. أقصد في غالبيّة أهلنا في هذه الجزيرة والتي استعصت على أهل الغدر .. وأهل الخيانة .. في جميع مراحلها التاريخيّة المعروفة .

 

29/7/1439 هـ

ممدوح بن عبدالعزيز

شاهد أيضاً

من مات ظالماً لنفسه … … ومن مات وقد أحسن إليها

من مات ظالماً لنفسه … … ومن مات وقد أحسن إليها          جلست أتفكّر …

” بهائم العصر والأوان “

” بهائم العصر والأوان “          تتناثر وتنطلق الجهالة المغلّفة بالحقد الدفين لكلّ ما هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *