الرئيسية > مقالات وردود > يا محتسبة .. حسبي الله ..

يا محتسبة .. حسبي الله ..

يا محتسبة .. حسبي الله ..

.. ع .. ل .. ي .. ك .. م

 

       كثيراً ما نسمع استووا اعتدلوا من كثيرٍ من أئمة الحرمين وباقي المساجد وهم يتوجّهُون لوعظ المصلين خلفهم .. وذاك لا شك حَسَنٌ بل مطلوب بل هي سنةٌ كثيراً ما كان يحرص عليها عليه الصلاة والسلام ويُشْرِفْ عليها بنفسه ومِنْ بعده خلفاؤه جزاهم الله جميعاً عن الأمة خير الجزاء وجعلنا والجميع من أقوى التابعين له فداه أبي وأمي وكل شيء .. ولكن كلّ ما حاولت (أتفاعل) معهم أي الأئمة في توجيههم ذاك أجد في النفس غصّة و(شِبْهُ) ريبٍ عندي .. من فيضٍ حول أفعالٍ لنا يقترفها أغلب المسلمون .. وخذ عندك مثلاً في أعظم مكانٍ يَتَعبّد فيه الإنسان ويتقرّب إلى رب الإنس والجان وكلّ من سيفنى في آخر الزمان نجد أنه في حرم مكة خلطاً عجيباً من الأمور هي في الشرع غير محمودة بالمرّة بل بعضها يوجد تحريمٌ حولها ، نساء يُصلّين أمام الرجال صفوفاً صفوفاً في نفس الوقت الذي يكون جزءٌ كبيرٌ من الحرم خالٍ من الرجال والنساء دون أن يجدن من يوجههن ولو بكلمة بلغات بلادهنّ المختلفة بأنّ شرّ صفوف النساء أولها ، كما أنّ الرجال أنفسهم وفي الغالب من يأتينا من جنوب آسيا (وما أكثرهم) يُسَابقون الأئمة في التكبير وفي القيام وفي الركوع وفي السجود وفي السلام ممّا يجعل صلاتهم باطلة … وكثيرٌ كثيرٌ من المخالفات الرَّهيبة والتي والله تُخلِّف حَسْرةً عند (كلّ) سَلَفي حين تقع عينه أو تنصت أذنه لمثل تلك (الأحداث) والتي مسكينٌ صاحبها لو يعلم حقيقتها .. فهم يأتون من أقصى الأرض ويُنْفِقُون أحياناً كلّ ما عندهم فقط كي يُرضوا ربهم بحج أو عمرة وفي النهاية صلاتهم والتي هي عمود الأمر كله قد تكون باطلة .. ويخرج (المسكين) من الحرم وهو قد لم يُكتب له من صلاته إلا كما جاء في الحديث عن عمار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : {إن العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها إلا سدسها إلا سبعها إلا ثمنها إلا تسعها إلا عشرها } رواه أبو داوود .

       أقول ما قلت وأنا في حسْرةٍ على الحال الذي وصلنا إليه من أفرادٍ ومن مسؤولين والذين جعل الله لنا شرف استقبالهم أولئك (وغيرهم) ممّن يأتون إلى بلادنا لحج أو عمرة أو مجاورة .. أقول الحيْرة تعتليني من إهمالٍ عجيبٍ في عدم توجيههم التوجيه السليم وتركهم يعودون لبلادهم عَمَىً على عَمَى ، يا علمائنا ويا أئمة الحرمين والمساجد الأخرى ويا كل مسؤولٍ في بلادنا شرّفه الله بأن تكون له علاقةٌ بذلك الأمر بطريقةٍ أو بأخرى ، بل لكلّ مواطنٍ أو مقيمٍ (يفهم) معنى الرابطة الشرعية وأبعادها بين المسلم وربه الكريم ، هل يُعقل أن يترك الذي يعلم منكم الحاج يعود إلى بلاده كما جاء … لم يكسب أولئك المساكين في حجِّهم أو عُمرتهم خيراً ؟ وهل يتحمل الفرد ممّن يرى ويسمع ممّن عنده علمٌ ولو بسيطٌ بأن يرى أنكر المنكرات (تترنح) في حرم الله والعياذ بالله .. وهو يتفرج ولا يُحرّك ذاك ولو مرة في اليوم لساناً له بشرح ما خفي ولو بالحركة لذاك الحاج المخالف ؟

       وأنتم يا أهل الحسبة والتي رأيناها وسمعناها منذ أن كنا أطفالاً في عهودٍ ماضيةٍ لهذه الدولة السنية السلفية أينكم … أينكم .. وهل فكرتم بالمساءلة في الآخرة ؟

       ألا تعلمون (يا أنتم) أنّ بني اسرائيل لُعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم فقط لأنهم لم ينهوا عن (مناكير) تُرى وتُحس الآن في طول بلادنا وعرضها ، قال تعالى : {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78)كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } سورة المائدة

        الخطورة أننا إن لزمنا الصمت على الإنكار لابد وأن ينتهي ذلك إلى موتٍ وخراب ديار … إذ أنّ عدم النصح والتوضيح لا يمكن إلا أن يؤدي إلى انتشار الشرور ، وأشرُّها مخالفة دين الله وعدم إتباع نبيه نبينا صلى الله عليه وسلم … فليحذر من عنده نُصحٌ يخص مسألةً شرعيةً يراها بأمً عينه تسرح وتمرح ولا رادّ لها .

والله المستعان … وحسبي الله على من يستطيع (وبكلّ يُسر) إنكار المنكر .. ولا يفعل .

 

كُتبت في مكة 3/12/1438هـ

نُشرت 20/12/1438هـ

ممدوح بن عبدالعزيز

عن إدارة التحرير

شاهد أيضاً

سنة التدافع (الخامسة)

💡 سنة التدافع (الخامسة). 🕯 انطلقت الثورتان الصناعية والفرنسية عن (عقيدة) أصبحت فيما بعد مذهبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *